النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قطر الشقيقة.. الواقع المـر (9)

رابط مختصر
العدد 10369 الثلاثاء 29 أغسطس 2017 الموافق 7 ذو الحجة 1438

منذ تفجر الأزمة الخليجية يوم (5 يونيو 2017م) برز تناقض الموقف الأمريكي منها بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومجلس النواب، ففي حين اعتبر الرئيس دونالد ترامب دولة قطر داعم تاريخي للإرهاب، حصر وزير الخارجية الأمريكي الخلاف في موضوع الاتفاق الذي وقعه في الدوحة بتاريخ (11 يوليو 2017م)، دون الإشارة نهائيا إلى تواجد القوات التركية على الأراضي القطرية التي تعتبر منطقة نفوذ أمريكية خالصة في الخليج العربي، وبدورها عقدت اللجنة الفرعية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس النواب الأمريكي في يوليو الماضي جلسة استماع لمناقشة الأزمة الخليجية وتناقضات السياسات القطرية الداعمة للإرهاب وأشارت إلى قيام قطر بتمويل العديد من المنظمات الإرهابية والجماعات المتطرفة في سوريا والعالم وتوفير الدعم الإعلامي لهم من خلال قناة الجزيرة، وبينت قلقها من هذا الدعم في ظل وجود قاعدة أمريكية على الأراضي القطرية وفي هذا (تناقض مجنون) على حد قول جوناثان شانزر نائب رئيس البحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ليبق السؤال حول مدى قدرة مجلس النواب على تغيير السياسة الأمريكية تجاه الممارسات القطرية الخطيرة؟
أن مجلس التعاون ومنذ تفجر الأزمة يسير في طريق ضبابي مجهول، خصوصًا مع إصرار قطر على عدم التجاوب مع الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة ومعالجة جذورها، والتي لا تخرج عن الحدود المعقولة التي تقتضيها انعكاسات الممارسات القطرية على المنطقة والمتفق عليها منذ عام (2014م) بموافقة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على اتفاقي الرياض، لتستمر قطر في طريق دعمها للعنف والإرهاب والابتعاد عن محيطها العربي والخليجي بلجوئها إلى الخارج لإيجاد حل ينقذها من تبعات الأزمة الخانقة التي تسببت بها، وتتجه نحو مزيد من التصعيد لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاقة) على الأراضي الخليجية بهدف تغيير أنظمة الحكم فيها على النهج التركي والإيراني، وذلك في سياسة متهورة ستنتهي بها إلى العزلة الدولية وسيشهد الشعب القطري نتائجها الكارثية في المستقبل القريب.
ورغم يقين القيادة القطرية بخطورة الأوضاع نتيجة دعمها اللا محدود للإرهاب، إلا أنها ترفض كل الحلول المطروحة للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها، بل تتعمد تصعيدها من خلال قيامها مثلاً بإعادة سفيرها إلى طهران يوم (24 أغسطس 2017م).
ولعل المكابرة القطرية وتعمد تعطيل كافة الحلول لمعالجة الأزمة ترجع إلى أسباب الآتية:
أولاً: رفض الدوحة تغيير قواعد اللعبة الإقليمية التي كانت سارية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والتي كانت تقوم على مرتكز التحالف الأمريكي الضمني مع قطر وإيران، والذي يؤكده تقرير (ما الذي يحدث في قطر؟) الذي أعده الصحفي الأمريكي (كريستيانو كواتيس) وجاء فيه: (إن تغييرات جيوسياسية عديدة استدعت تغيير قواعد اللعبة في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بعد أن ثبت مخاطر النهج الذي اعتمده أوباما خلال السنوات الثماني الماضية وشهدت توسعًا كبيرًا في عمليات الإرهاب والتمدد الإيراني.... فمجموعة الصقور الذين أصبحوا يشكلون حلقة التخطيط الاستراتيجي والتنفيذي في إدارة الرئيس الحالي ترامب لديهم قناعة بالخطأ الذي ارتكبه أوباما عندما اعتمد على قطر كحليف ضمن مبدأ التعامل مع دول الخليج ككتلة واحدة...).
ثانيًا: اطمئنان الدوحة للموقف الأمريكي من الأزمة، والذي حققت منه أقصى استفادة، حيث استثمرت دورها البارز في تأجيج أحداث الربيع العربي باستخدام المليارات بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية صاحبة مخطط الدمار، كما استثمرت علاقاتها مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة (إكسون موبيل النفطية) التي تولت تطوير حقل غاز الشمال في قطر مدة عقدين من الزمن قبل أن يستلم حقيبة وزارة الخارجية في شهر فبراير الماضي، والمتأثر بشعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير في إطار استكمال تنفيذ مخطط (الفوضى الخلاقة)، والذي أكدته واشنطن مؤخرًا في خفض مساعداتها المقدمة إلى مصر بادعاء انتهاكها لحقوق الإنسان.
ثالثًا: سعي الخارجية الأمريكية إلى حصر الخلاف الخليجي في قضية واحدة فقط وهي (الإرهاب) دون غيره، وهذا ما ترجمه الاتفاق الذي وقعه الطرفان في الدوحة بعد أسابيع قليلة من تفجر الأزمة وتضمن الخطوات التي ستتخذها البلدان لمنع تمويل الإرهاب وتعقب مصادره وتكثيف أنشطة مكافحته وتجريمها وتعزيز الدور الأمني والتعاون القضائي بشأنها، وذلك في تجاهل واضح لقائمة مطالب الدول المقاطعة، إلا أن توقيع الدوحة على الاتفاق الذي ظلت رافضة التوقيع عليه لأكثر من عام دليل يؤكد الاتهامات الموجهة إليها حول تمويلها للعمليات الإرهابية في الوطن العربي.
رابعًا: تخطيط الدوحة الاستراتيجي بعيد المدى للاعتماد على قوى خارج منظومة مجلس التعاون لحماية أمنها، وترجم البرلمان التركي ذلك عمليًّا حين قام فور إعلان الدول الأربع بمقاطعة الدوحة إلى المصادقة على مشروع قانون يسمح بنشر وحدات من القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية تنفيذا للاتفاق الأمني الموقع بين البلدين، لتحقق الدوحة أهدافها في حماية معاقل وتحصينات الإخوان المسلمين الذين وفرت لهم المقر الصالح للتخطيط لعملياتهم التخريبية في المنطقة العربية، ليشكل ذلك خطوة قاصمة للاتفاقية الأمنية واتفاقية الدفاع المشترك التي تعتبر من أركان العمل الخليجي المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية من أجل الدفاع عن استقرار الأرض الخليجية وحفظ أمنها وحماية مصالحها، ما يستلزم تجميد عضوية دولة قطر في هاتين الاتفاقيتين وعدم إشراكها في أي عمليات تندرج في إطارها.
ووسط الموقف القطري الواضح منذ بداية الأزمة والموقف الأمريكي الذي يبحث عن مزيد من الصفقات التجارية الضخمة لتدوير الاقتصاد وتوفير الوظائف، والموقف الأوروبي الذي يحرص على عدم فقدان الاستثمارات القطرية الضخمة، فإنه من الضروري جدًا أن تستخدم الدول الأربع المقاطعة أدوات جديدة وضغوط سياسية مؤثرة لتصحيح هذه المواقف، وذلك على محورين هما:
1. التواصل مع الإدارة الأمريكية لاستيضاح موقفها من الأزمة بشفافية، والتأكيد على أن موقفها الحالي لا يخدم العلاقات الاستراتيجية والتاريخية والمصالح المتبادلة بينها وبين الدول الأربع التي تشكل الثقل العربي والإسلامي، كما أنه لا يتفق وبيان القمة الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض في (أبريل 2017م)، وهو السبب وراء التشدد القطري.
2. إجراء اتصالات مكثفة وضاغطة مع الاتحاد الأوروبي (وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، حيث إن استمرار الأزمة سيؤثر بشكل كبير على المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية، وخصوصًا فيما يتعلق بارتفاع أسعار الغاز الذي تستورده من قطر مما قد يدفعها للاستعانة بالغاز الروسي، الذي تبحث عن مصادر بديلة عنه لمرور أنابيب توصيله بأوكرانيا التي تعاني حالة عدم استقرار مع الاتحاد الروسي.
3. النظر في اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه دولة قطر في إطار مجلس التعاون، كتعليق أو تجميد عضويتها في الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية، ووقف العمل بالآليات المتعلقة باستكمال المواطنة الخليجية.
إن الزيارة المزمعة لصاحب السمو أمير دولة الكويت إلى واشنطن في (6 سبتمبر 2017م)، وزيارة وزير خارجية دولة قطر إلى الكويت في (16 أغسطس 2017م) التي لم يكشف عنها أو عن مضمون الرسالة التي سلمها لسمو الأمير، قد تضع بارقة أمل ضئيلة لحل الأزمة التي زاد من توترها مؤخرًا رفض الحكومة القطرية لمبادرة الملك سلمان باستضافة الحجاج القطريين والسماح بدخولهم إلى أراضي المملكة عبر منفذ سلوى الحدودي دون تصاريح الكترونية، وإعلانها عن عودة سفيرها إلى مقر عمله في طهران بعد أن قطعت علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران احتجاجًا على اقتحام مبنيي السفارة والقنصلية السعوديتين بعد إعدام الإرهابي نمر النمر في (يناير 2016م).
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا