النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الدول العربية.. والآثار السلبية للدين العام!

رابط مختصر
العدد 10366 السبت 26 أغسطس 2017 الموافق 4 ذو الحجة 1438

المشكلة لا تكمن في الدين العام من أجل توفير سيولة مالية بغية تنفيذ خطط تنموية ولا توجد دولة في العالم غير مدينة، وانما المشكلة في ارتفاع هذا الدين وتراكم فوائده وهو ما يؤدي الى مخاطر واعباء تؤثر سلباً على حجم الانفاق والاستثمار والخدمات والاوضاع المعيشية.
يرى المحلل الاقتصادي مناف قومان ان معظم الدول العربية تأثرت اقتصاداتها بفعل مؤثرات سياسية فضلاً عن انها تعاني من اختلالات في الهياكل الاقتصادية حيث تعتمد على الخارج بشكل كبير، وعدم تطبيق خطط تنموية تعود بالفائدة على الاقتصاد بالاضافة الى اعتمادها على النفط والغاز بشكل يجعلها مرتهنة على اسعار الطاقة العالمية.
من المعروف أن عدم الاستقرار السياسي والاعتماد المفرط على النفط يخلق عوائق في سداد الديون، وتكلفة عالية في خدماتها، ما يحتم على تلك الدول الدخول في حلقة مفرغة لخدمة الدين العام على حساب خطط التنمية ورفع معدلات النمو وبالتالي لا سبيل لتحقيق ما يصبو اليه المواطن من تحقيق حياة مستقرة في اقتصاد مزدهر يؤمن فرص عمل ودخل مالي كافٍ ومتطلبات الحياة المختلفة التي يطمح اليها.
وهو ما أكد عليه قومان وغير من المحللين الاقتصاديين لان في مثل هذه الحالة لا امل بالقضاء على معدلات البطالة المرتفعة والفقر والتخلف بل المزيد من التقشف والمزيد من التبعية للمؤسسات الدولية المانحة، وفقدان المستثمر الثقة بالاسواق المحلية وانخفاض التصنيف الائتماني، وهو ما يقود على - حد تعبيره - الى تجنب شراء المستثمرين سندات الدولة في المستقبل، وفقدان الثقة باقتصاد البلد الذي سيعتبره ركيكًا وضعيفًا والحل يكمن في تصحيح المنهج الاقتصادي الذي تسير عليه اقتصادات الدول العربية بالتحول من الاعتماد على الغير الى الاعتماد على الذات والتوسع في العمليات الانتاجية للسلع والخدمات والتي ستؤدي لخلق فرص عمل وتخفيض معدلات البطالة والفقر وايقاف تسرب الاموال الى خارج الاقتصاد المحلي.
لقد سارت الدول النامية في طريق الاستدانة الوعر حين ظنت انها قادرة من خلال الحصول على الديون على استغلالها في برامج التنمية المختلفة ولكن - كما يشير الباحث الفايدي في بحثه اثر الديون الخارجية على الدول النامية - بعد سنوات طويلة من السير على هذا الاسلوب وجدت نفسها في مفترق الطرق فلا هي حققت التنمية ولا هي قادرة على الوفاء بديونها الخارجية او الداخلية، بل ان هذه الديون وقفت حجر عثرة في طريق التنمية الاقتصادية لهذه الدول، وامام العجز عن سداد الديون واستجابة لضغوط المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد، لجأت الدول النامية لمزيد من الاستدانة او اعادة جدولة ديونها وتقديم العديد من التنازلات والتضحيات التي قد تمس بسيادتها احياناً، واليونان ابرز الامثلة.
وعن آليات تنفيذ شروط الصندوق والبنك الدوليين يذكر لنا الباحث اهم تلك الآليات وهي:
- تحرير الاسعار.
ويتضمن التزام الدولة المدينة بتحرير اسعار السلع والخدمات ومستلزمات الانتاج، والحد من تدخل الدولة في تحديد الاسعار، وكذلك تحرير اسعار الفائدة، وكذلك الغاء وجود حد ادنى للاجور. وهذا التحرير للاسعار يؤدي في الغالب الى ارتفاع الاسعار والاضرار ببعض فئات المجتمع وخاصة محدودي الدخل.
- سياسة الخصخصة.
وهو المحور الذي يسعى الى زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي على حساب تراجع دور الدولة والتخلص من الاحتكارات العامة، وذلك عن طريق تصفية المشروعات العامة الخاسرة وبيعها للقطاع الخاص لتشغيلها على اساس تجاري يهدف الى الربح، وهو الامر الذي يكون على حساب تسريح العمالة ورفع اسعار السلع والخدمات التي يقدمها القطاع العام.
- تحرير التجارة الخارجية.
فالبنك الدولي يطالب الدول المدينة بتخفيض سعر الصرف للعمله المحلية، وإلغاء القيود على المدفوعات الخارجية، والغاء اتفاقيات التجارة والدفع، والسماح لعمل الوكالات التجارية الاجنبية في الاسواق المحلية، وخفض الرسوم الجمركية، والغاء القيود الكمية على الواردات، والعمل على تشجيع التصدير، وعدم اتباع سياسة تقوم على احلال الواردات عن طريق الحماية للصناعات المحلية.
وينقلنا هذا الحديث الى مخاوف وهواجس ارتفاع الدين العام وخصوصا بعد تعديل مجلس النواب قانون الاقتراض حيث تضمن رفع سقف الدين العام للدولة من 10 مليارات الى 13 مليار دينار.
ولا ندري لماذا وبحسب مصدر نيابي تتجه الحكومة لخيار رفع سقف الدين العام في حين ان توجهاتها تسعى للحفاظ على مستوى المصروفات المتكررة في الموازنة 2017-2018، وفي مقابل ذلك ان استمرار انخفاض الايرادات سيؤدي الى عجز مقداره 2.5 مليار دينار، ويعني ذلك استمرار حاجة الحكومة لمزيد من الاقتراض لتغطية العجز! في هذه الحاله التي تسودها الخوف والقلق لا نستطيع معرفة توجهات الحكومة ما لم تبين خططها المستقبلية في ظل التحذيرات من تراجع معدلات النمو الاقتصادي للمملكة في 2018، وكذلك في ظل ارتفاع الدين العام والذي من المتوقع ان يتجاوز في 2019 الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى اكثر من 13 مليار دينار. لا نبالغ في الخوف اذا ما سعت الحكومة الى تنويع مصادر الدخل وتنفيذ كما يقول خبراء الاقتصاد مبادرات تنمية الايرادات غير النفطية، وتنفيذ مشاريع تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا