النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

زوجوا بناتكم

رابط مختصر
العدد 10364 الخميس 24 أغسطس 2017 الموافق 2 ذو الحجة 1438

أذكر أنني في عام 2005م كتبت مقالاً في مجلة «هنا البحرين» بنفس هذا العنوان «زوجوا بناتكم»، ومنذ ذلك التاريخ وأنا ألاحظ وأراقب العديد من الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج بسبب جشع الآباء الذين كانوا يؤخرون زواج بناتهم طمعًا في الحصول على زوج ثري لهن ذي حسب ونسب، أو طمعًا في الحصول على جزء من رواتبهن بعد أن يعملن بعد تخرجهن من الجامعة.

بل ربما يكون السبب في تأخر زواج الفتاة هي البنت نفسها التي كانت تنتظر ذلك الشاب الوسيم والأنيق من أبناء الذوات، الذي سيأتي لها على الحصان الأبيض ليطلب يدها من أهلها، فإذا هي قد بلغت الأربعين من العمر دون أن يأتي فارس الأحلام الذي كانت تنتظره. 

وأذكر أن هذه العبارة «زوجوا بناتكم» كان يضعها المصور البحريني المعروف في الخمسينيات من القرن الماضي عبدالله مبارك في واجهة الأستوديو الذي كان يمتلكه في سوق المنامة، لتشجيع الآباء وأولياء الأمور على تزويج بناتهم، وكانت هذه الفكرة تلقى الترحيب من المجتمع البحريني آنذاك.. وأصبحت سمة لهذا الرجل الفاضل.

ما دعاني إلى الكتابة عن موضوع العانسات اللواتي شقين بعنوستهن بسبب جشع آبائهن قصة مؤثرة لفتاة اسمها عفاف كان والدها يرفض أي طارق يريد الاقتران بابنته طمعًا في راتبها، وتوالى الخطاب لكن والدها الجابي الجشع كان يغلق الأبواب في وجوههم حتى بلغت عفاف الأربعين عامًا، ثم مرضت مرضًا عضالاً وأدخلت العناية المركزية وازدادت حالتها الصحية تدهورًا، وكانت كلما أفاقت من غيبوبتها تتذكر صديقاتها اللواتي تزوّجن وأنجبن وعشن حياة زوجية سعيدة.

وفي يوم من الأيام وعندما كانت عفاف في النزع الأخير وقبل أن تسلم الروح صرخت وهي في قمة آلامها: أين أبي؟ أين أبي؟ فهرع إليها الأب فنظرت إليه نظرة كلها أسى، وقالت له والدموع تملأ عينيها: يا والدي ضع يدك في يدي، فلما وضعها، قالت له: قل آمين، فقال آمين فقالت له مرة أخرى، قل آمين، فقال: آمين، فكررتها عليه ثالثًا فلما قال آمين، قالت عفاف لأبيها: حرمك الله من الجنة كما حرمتني من الأمومة، قالتها وفارقت الحياة.

فهل فكر الآباء والأمهات في هذه القصة وأمثالها، وكم من أب ضيَّع ابنته بسبب جشعه حتى تسبب في انحرافها أو انتحارها أو إصابتها بالأمراض النفسية الخطيرة.

فيا أيها الآباء والأمهات يسروا زواج بناتكم وأولادكم واعلموا أن الحياة أصبحت شاقة وصعبة، فلا تجعلوها أصعب وأكثر تعقيدًا، حتى لا يلعنكم أبناؤكم وبناتكم كما لعنت المسكينة عفاف والدها الذي حرمها من أغلى شيء عند أية فتاة وهي الأمومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا