النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قطر الشقيقة.. الواقع المُـر (8)

رابط مختصر
العدد 10362 الثلاثاء 22 أغسطس 2017 الموافق 30 ذي القعدة 1438

يومًا بعد يوم تتكشف خيوط المؤامرة القطرية الخبيثة للإطاحة بأنظمة دول مجلس التعاون التي تعاهدت في نظامها الأساسي والاتفاقيات الدفاعية والأمنية على الوحدة والتضامن والوقوف أمام التهديدات صفًا واحدًا، إلا أن شواهد المؤامرة القطرية نراها جلية فيما قامت به دولة قطر للإطاحة بالحكم الخليفي في مملكة البحرين، عبر قيام أسماء قطرية معروفة ولها مناصب رسمية مهمة بالتنسيق والترتيب والتواصل الدائم مع المجموعات الإرهابية التي اتخذت من شعارات حقوق الإنسان والتعددية عناوين لاستدرار القوى الخارجية التي تبحث عن التغيير في منظومة مجلس التعاون، وذلك بعد أن تغيرت قواعد لعبة التحالفات في المنطقة بالتوقيع على الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة (5+1) في (يوليو 2015م).
 إن مملكة البحرين تمتلك أدلة كثيرة على ضلوع قطر في عملية تأجيج الأحداث والاضطرابات، وحرصها على استمرارها ليتحقق المراد في الإطاحة بنظام الحكم، وهو ذات الهدف الذي تسعى المعارضة وإيران والقوى الكبرى لتحقيقه، فتسجيلات عديدة كشف عنها مؤخرًا تثبت ذلك، كالمكالمة الهاتفية بين الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق وعلي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة، ومكالمة حمد بن خليفة بن عبدالله العطية مستشار أمير قطر والإرهابي البحريني حسن علي سلطان، وغيرها من الأدلة الدامغة التي سيكشف عنها في قادم الأيام، يضاف إليها ما ذكره سعد بن محمد الرميحي سكرتير الأمير الوالد بأنه كان شاهدًا على ما قاله الأمير الوالد خلال استقباله لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد في قصر الوجبة في (12 أغسطس 2012م) وبحضور الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية، حيث أكد الأمير الوالد أن (الاضطرابات والمشاكل في البحرين إنما هي شأن داخلي، أما المساس بأسرة آل خليفة فهذا خط أحمر لا نقبل به)، ولا يعدو ذلك كونه كذبة أخرى في مسلسل الرياء القطري ضد البحرين وشقيقاتها.
إن التآمر القطري ضد البحرين ومسلسل الكذب والتزوير له تاريخ طويل تجلى بوضوح منذ عام (1984م) ولم ينقطع حتى اليوم، قامت البحرين خلال تلك السنوات الطوال بالتكتم عليه ومحاولة معالجته بكل سرية وبعيدا عن الأضواء حفظًا للعلاقات الأخوية والروابط العائلية التي تجمع الشعبين الشقيقين، ما جعل قطر تتمادى في غيها، وتلجأ لأساليب قمة في الخبث خلال فترة الخلاف الحدودي على جزر حوار المشتعل منذ عام (1938م) والذي كاد أن يتسبب بانهيار منظومة مجلس التعاون عندما أصر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمه الله في القمة الخليجية التي عقدت في الدوحة عام (1990م) على ضرورة إيجاد حل (للاحتلال البحريني لجزر حوار الذي شبهه بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين!!) واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدثًا أكثر أهمية آنذاك وهو الاحتلال العراقي للكويت، ما دعى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ورئيس الوفد البحريني للانسحاب من القمة لولا تدخل المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والتقييم الواعي لسمو رئيس الوزراء وإدراكه لضرورة تنحية أي خلافات جانبًا في سبيل بحث التداعيات الخطيرة للاحتلال العراقي على الكويت الشقيقة، ليقرر القادة تسليم موضوع الخلاف إلى السعودية لحله خلال ستة أشهر، تعرضت خلالها البحرين للكثير من المطالبات التعجيزية من قبل قطر، كطلب تفجير جزيرة قطعة جرادة بالديناميت على اعتبار أنها جزيرة صناعية قامت البحرين بدفنها، وهم على يقين بأنها جزيرة طبيعية، وقد أثبت ذلك عودة الجزيرة لما كانت عليه بعد التفجير حيث شكلتها التيارات المائية مجددًا.
لترفع قطر في (يوليو 1991م) دعوى منفردة ضد البحرين أمام محكمة العدل الدولية قدمت خلالها (81) وثيقة تاريخية حول أحقيتها في جزر حوار ومنطقة الزبارة، أثبت فحصها ومعاينة نوعية الورق والحبر والخطوط والأختام المستخدمة فيها بأنها وثائق مزورة في فضيحة مدوية على مستوى العالم وبالغة الإحراج لحكومة قطر اضطرتها لسحب تلك الوثائق واعتبارها كأن لم تكن، لينتهي حكم المحكمة النهائي والملزم وغير القابل للاستئناف في (مارس 2001م) إلى أن جزر حوار وقطعة جرادة جزء لا يتجزأ من البحرين، بينما حصلت قطر على جزر جنان والزبارة وفشت الديبل، ومنحت حق مرور سفنها التجارية عبر المياه الإقليمية البحرينية.
إلا أن الحكم المتعلق بمنح قطر (فشت الديبل) الذي يشرف على ثاني أكبر حقول الغاز في العالم، وما يتبعه من حدود بحرية حكمًا غير عادل إطلاقًا، للأسباب الآتية:
أولاً: تعتبر منطقة (فشت الديبل) بحيرة داخلية خالصة لأهل البحرين ومصدر أساس لرزقهم، فهي غنية بمصائد الأسماك واللؤلؤ، فموانئ البحرين ونشاط أهلها البحري ينطلق من سواحل البحرين الشرقية المواجهة لقطر وإيران، ولا وجود جغرافيا أو تاريخيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا يذكر لقطر في هذه المنطقة البحرية، إنما تقع موانئ قطر وينطلق نشاط أهلها البحري من سواحلها المواجهة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يؤكد أن أرزاق أهل قطر كانت تنطلق من تلك الموانئ لعدم وجود أي ميناء بحري لهم على السواحل الشرقية.
ثانيًا: لم تضع محكمة العدل الدولية موضوع تزوير قطر للوثائق التاريخية بعين الاعتبار عند إقرار الحكم النهائي للخلاف.
إن في التاريخ دلائل جازمة على أن دولة قطر ما هي إلا دولة متآمرة تريد الشر بمملكة البحرين منذ سنوات طويلة، وتسعى بكل الطرق لزعزعة أمنها، وتقوم بمعاونة كل من تتوافق أهدافه مع أهدافها، فكانت إيران هي الدولة الصديقة والقريبة من السياسة القطرية في ذلك الشأن، ولا نجد في مواقفها ما يشير إلى عكس ذلك، فسجل قطر مليء بالوقائع الدالة على هذا الأمر، ومن أبرزها الوقائع الآتية:
• رغم أن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق هو من اقترح خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الطارئ الذي عقد في (مارس 2011م) مشروع المارشال الخليجي إلى كل من البحرين وسلطنة عمان لمساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية وتجنب تعرضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك، ورغم المباركة الخليجية لذلك المشروع، والاتفاق على منح البحرين وعمان (10 مليارات دولار) خلال العشر سنوات القادمة بواقع مليار دولار لكل سنة، إلا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تدفع حصتها المتفق عليها لمملكة البحرين حتى اليوم.
• مماطلة قطر على عقد الاجتماع الثاني للجنة العليا المشتركة للتعاون برئاسة وليي العهد، والتي أكدت في أول بيان لها بالعمل على توفير الآليات الجديدة للتعاون بين البلدين، من أهمها إنشاء (مؤسسة جسر البحرين وقطر)، والتوقيع على اتفاقية إنشاء (جسر المحبة) والعديد من الاتفاقيات التي تصب في صالح التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري والدبلوماسي.
• عدم التزامها بتعهداتها الدولية «للفيفا» عند تقديمها لملفها بطلب استضافة كأس العالم في الدوحة 2022 القطري الذي استغلت فيه مشروع الجسر المزمع إنشاؤه بين مملكة البحرين وقطر بعدم إقدامها على أي خطوات عملية لتنفيذ المشروع الجسر كما ورد في الملف المذكور.
• عدم الصدق في القول وعدم الوفاء بالعهود والالتزامات، رغم الزيارات المتفرقة التي قامت بها القيادة البحرينية لدولة قطر خاصة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في 1 مارس 2017 بناءً على دعوة خاصة وإلحاح من الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة على ان تكون زيارة تفتح باب التعاون الاقتصادي وتعمل على تعزيز التعاون المشترك لذلك تلتها مباشرة وبناءً على تكليف من صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر قام صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد بزيارة عمل ومتابعة للزيارة السابقة غير ان سموه عاد -للاسف - بكلام ووعود واهية للتعاون الثنائي بين البلدين الذي ظل محلك سر.
• التركيز الإعلامي غير المسبوق على البرامج الإخبارية الملفقة والأفلام الكاذبة حول البحرين والمحرضة على الاضطرابات والفتنة والانشقاق، وتخصيص مساحات إعلامية واسعة لها على شبكة القنوات الحكومية الرسمية والجزيرة المدعومة من قبل الحكومة القطرية منذ انطلاقها في (نوفمبر 1996م)، وبث تلك البرامج والأفلام مرارًا وتكرارًا بهدف تشوية سمعة ومكانة البحرين الدولية في مجال حقوق الانسان وتقديم الدعم الإعلامي الدولي الرخيص للمجموعات الإرهابية المعارضة ضد دولة شقيقة وعضو في مجلس التعاون.
إلا أن هناك من يقول لماذا لم تتخذ البحرين إجراءاتها إلا بعد هذه السنين؟ وهي تدري بما تحيكه قطر ضدها.!!! والجواب يأتي ليوضح تسامح البحرين لسنوات طويلة عن التصرفات القطرية الخطيرة وغير المسؤولة والمهددة لأمنها واستقرارها في إطار مسلسل المجاملات السياسية والقبلية والتريث لعل وعسى ان تعود لرشدها. إلا ان هذا الموقف البحريني النبيل الذي كان يهدف بالمحافظة على وحدة مجلس التعاون لم تجنِ منه البحرين سوى مزيد من الأذى وتفاقم المؤامرة ووصولها إلى حدود لا يمكن السكوت عليه بتمادي قطر بالتآمر مع المجموعات الإرهابية في في الداخل لتأجيج نار الاضطرابات والفوضى والتخريب والأعمال الإرهابية والقتل وسفك الدماء والتنسيق مع القوى الكبرى في الخارج للإطاحة بنظام الحكم في البحرين الذي أكد أن هناك استراتيجية قطرية بعيدة المدى لقلب أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون تدريجيا، وهو ما استدعى وقوف الدول المتضررة من النوايا القطرية في 5 يونيه وقفة رجل واحد في وجه الغي القطري المتمادي.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا