النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الدستور البحريني (2ـ2)

رابط مختصر
العدد 10361 الإثنين 21 أغسطس 2017 الموافق 29 ذي القعدة 1438

إذا انطلقنا من مقدمة أساسية قوامها أنه ما من تشريع إلا وينطوي بشكل أو بآخر على تصنيف ما، أو تقسيم لمراكز قانونية متفاوتة، فإن ذلك يقودنا بالضرورة إلى أن هذا التصنيف الذي لا ينطبق إلا على من توافرت به شروطه لا يحقق سوى مساواة نسبية بين من تماثلت مراكزهم القانونية.
فالحق في المساواة ومهما كانت مكانته بين الحقوق والحريات العامة لا يمكن أن يكون إلا أحدها ويخضع لما تخضع له جميعًا من مبدأ أساسي هو نسبية الحقوق والحريات العامة، فلا يوجد حق أو حرية مطلقة ترتبط بالحق في المساواة ذاته قدر ارتباطها بالحقوق والحريات التي يعتبر ركيزتها الأساسية والتي لا وجود لها بدونه، فالتمسك بالحق في المساواة في الترشيح للانتخابات - مثلاً - ليس إلا انعكاسًا لطبيعة الحق في الترشيح ذاته، وأن هذا الأخير لا يملك التمسك به إلا من توافرت به شروط الترشيح، ومن ثم فإن النسبية ترتد بالأساس أيضا إلى طبيعة الحقوق التي يحميها الحق في المساواة ويمثل ركيزتها الأساسية.
بالإضافة إلى أن المساواة الرافعة هي التي تهدف الى رفع مستوى الضعفاء والفقراء إلى مستوى الأغنياء والأقوياء، بحيث يتساوى الجميع في النهاية. أما المساواة الخافضة فهي التي تسعى بالمقابل إلى خفض مستوى الأغنياء والنزول بهم إلى مستوى الفقراء.
كما أنه لا يمكن النظر إلى المساواة أمام القانون على أنها مجرد مظهر أو صورة من صور المساواة، فالمساواة أمام القانون تستغرق سائر مظاهر المساواة، ذلك أن لفظ القانون هنا عام وشامل يستوعب كافة صور القاعدة القانونية الموصوفة بالعمومية والتجريد، ومن ثم فإن المساواة أمام القانون تشمل القانون بالمعنى الضيق المنصرف إلى التشريع الصادر عن السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية في الأحوال التي يجوز لها فيها ذلك، وكذلك ينصرف إلى اللوائح بمختلف أنواعها بل وينصرف إلى القاعدة القانونية أيًا كان مصدرها، والقانون وفق هذا الفهم ليس مقصورًا على مظهر أو نشاط دون سواه، وإنما يشمل جميع فروع القانون في قسميها الكبيرين العام والخاص.
فالمساواة أمام القانون تعني أن من حق كل مواطن أن يحصل على ذات المعاملة إذا استوفى الشروط المقررة، وبالتالي فإن المساواة في المعاملة مشروطة بالمساواة في توافر الشروط، وأن من حق المشرع أن يقيد التمتع بحق معين بتوافر شروط معينة، فلا يمكن إلزام المشرع بأن يساوي بين الناس جميعًا مهما اختلفت العناصر القانونية والواقعية المحيطة بهم، فلا يمكن مثلاً أن يساوي في الالتحاق بالجامعة بين الحاصلين على الثانوية العامة والذين لم يحصلوا عليها، ولا أن يساوي في الالتحاق بالوظائف العامة بين الذي أدين في جريمة مخلة بالشرف وبين الذي لم يرتكب مثل هذه الجريمة، فمبدأ المساواة لا يؤدي إلى تطابق المعاملة لجميع الأفراد، بل يعني معاملة الأفراد الذين يوجدون في مركز واحد بالطريقة نفسها.
أما المساواة في القانون ذاته فتشترط على القانون أن تكون أحكامه ومضامينه الموضوعية متفقة مع القيم والمبادئ الدستورية، فإذا كان التطبيق المتساوي للقانون المخالف لمبدأ المساواة يعد من قبيل المساواة في الظلم، فإن المساواة في الظلم ليست إلا ظلمًا آخر، ولا يمكن اعتبارها بحال من العدل.
والخلاصة أن المساواة تعني عدم التمييز بين الافراد على أي أساس، فالتمييز بين الافراد القائم على أساس الجنس او اللغة او اللون او العرق او الأصل هو إخلال بمبدأ المساواة، أي يجب أن يتم المساواة بين جميع الافراد عندما يكونون بذات المراكز القانونية دون النظر الى جنسهم او لونهم او لغتهم او عرقهم او أصلهم.. الخ، فالمساواة بين المرأة والرجل هي صورة من صور المساواة، وبالتالي يجب المساواة بين المرأة والرجل عندما يكونان بذات المركز القانوني، ولا يجوز أن يتم تفضيل الرجل على المرأة لمجرد انه رجل. والمساواة بين الجنسين تعد من أبرز صور المساواة.
وقد كفل المشرع الدستوري البحريني مبدأ المساواة بشكل عام، اذ نص الدستور على هذا المبدأ في العديد من النصوص، فنص على هذا المبدأ في المادة (4) من الدستور والتي نصت على أن: «العدل أساس الحكم،... والمساواة... وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكلفها الدولة»، وواضح من خلال هذا النص أن المشرع الدستوري قد عد المساواة ركيزة من ركائز المجتمع لا يمكن تصور قيام المجتمع بدونها.. وكذلك نص على هذا المبدأ في المادة (5) (ب) من الدستور التي تنص على أن: «تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية»، وواضح من خلال هذا المادة الاشارة الى المساواة بين المرأة والرجل حصرًا، إضافة الى ان هذا النص قد بيّن ضرورة المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات ومنها الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بمعنى أن تكون المساواة بين الجنسين نهج وسياسة للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، إضافة الى ما سبق فإن هذا النص قد أكد على ضرورة مراعاة أمرين هامين وهما:
1- التوفيق بين واجبات المرأة نحو الاسرة وعملها في المجتمع، وهذا معناه أن النص أجاز التمييز بين المرأة والرجل تمييزًا ايجابيًا، بمعنى ضرورة منح المرأة بعض المزايا والحقوق مراعاة لدورها داخل الاسرة، كمنحها إجازات خاصة للمرأة دون الرجل في قوانين العمل والخدمة المدنية كإجازة الوضع، وإجازة الرضاعة....الخ.
2- كما أكد النص على ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين دون الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وهذا الامر يعد طبيعيًا لأن الشريعة الاسلامية تعد جزء من الكتلة الدستورية لمملكة البحرين، وبالتالي لابد من مراعاتها قدر الامكان وهنا يبرز دور القضاء الدستوري في القيام بهذه المهمة عند مراقبته للتشريعات الصادرة من قبل السلطة التشريعية والتأكد من انها حرصت عند سنها للتشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات مراعاة مبدأ المساواة من جهة عدم تجاوزها لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
علمًا أن المشرع الدستوري البحريني قد أورد هذا النص في الباب الثاني الخاص بالمقومات الاساسية للمجتمع باعتباره أساسًا من أسس المجتمع مما بوأه مكانًا ساميًا بين نصوصه، وحرص على تصدره المقومات الأساسية للمجتمع الواردة في الباب الثاني، فهذا المبدأ يعد ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلاف انواعها وصورها، غايته صونها في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها. فإيراد هذا النص بهذه الصورة يؤكد على ان المساواة بشكل عام، والمساواة بين الجنسين خصوصًا هي ضمانة من ضمانات الحقوق والحريات، ووسيلة تمكن الافراد من التمتع بحقوقهم وحرياتهم بصورة متساوية داخل الدولة.
إضافة لما سبق فقد خصَّ المشرع المساواة بين المرأة والرجل في مجموعة محددة من الحقوق بنص خاص في الدستور البحريني، إذ نصت المادة (1) البند (ه) التي تشير إلى أن: «للمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية،...»، ويتبين من هذا النص ان الدستور قد أكد على ضرورة المساواة بين الرجال والنساء في مجال الحقوق السياسية والمشاركة في الشوؤن العامة، بمعنى ضرورة المساواة بين المرأة والرجل في الحق بالانتخاب والحق بالترشيح والحق في المشاركة بالاستفتاء، والحق في مخاطبة السلطات العامة، والمساواة بكل ما يتعلق بالمشاركة في الشأن العام، إن إيراد هذا النص يعد تأكيدًا لما نص عليه الدستور، وإبرازًا لأهمية هذه الحقوق، وضرورة المساواة بين الجنسين فيهما. وبالتالي فإن إيراد هذا النص يعد تأكيدًا لما نص عليه الدستور في نصوص أخرى، فهذا النص لم يأتِ بإضافة حقيقية من الناحية القانونية، إلا أن وجوده جاء لتأكيد ضرورة المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية حصرًا.
إلا أن المشرع الدستوري لم يكتفِ بإيراد مبدا المساواة ضمن الباب الثاني الخاص بالمقومات الاساسية للمجتمع وإنما أورده في الباب الثالث الخاص بالحقوق والواجبات العامة، إذ نصت المادة (18) من الدستور على أن: «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة». وبناءً على ما سبق، يتبين لنا كفالة الدستور لمبدأ المساواة بين المواطنين ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الجنس او اللغة او الأصل او الدين، بمعنى آخر ان المشرع الدستوري أكد على المساواة بين المرأة والرجل في كافة الميادين وبجميع الحقوق والواجبات، فإيراد هذا النص في الباب الثالث من الدستور هو تأكيد على الطابع الإلزامي لمبدأ المساواة، فالنصوص الواردة في الباب الثاني عمومًا قد صيغت بعبارات توجيهية، قد توحي للبعض بعدم إلزامها الفوري، وانها مجرد توجيهات مستقبلية للسلطات العامة، أما نصوص الباب الثالث فقد صيغت بعبارات ملزمة، أكثر وضوحًا وتحديدًا، ولذا نجد أن المشرع الدستوري قد كرر الإشارة لهذا المبدأ في الباب الثالث بعد الإشارة اليه في الباب الثاني. إضافة لما سبق فإن إشارة الدستور الى هذا المبدأ في الباب الثالث تأكيد على ان مبدأ المساواة هو الأساس العام للحقوق والحريات والواجبات العامة من جهة، وهو ضمانة مهمة لممارسة هذه الحقوق والحريات بالتساوي ودون أي تمييز. فضلاً على أن لفظ «المواطنون» التي استخدمها المشرع الدستوري في المادة 18 يشمل الرجال والنساء. فنص المادة (18) من الدستور البحريني أكدت على أحقية «المواطنين» بشكل عام في التمتع بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة. ولفظ «المواطنون» المنصوص عليه قد جاء عامًا مطلقًا، بمعنى انه يشمل النساء والرجال، وخاصة بأن المادة (1) (هـ) من الدستور البحريني أشارت إلى لفظ «المواطنون» تعني الرجال والنساء، وكما هو معروف فإن نصوص الدستور تفسر بعضها البعض الآخر.
ورغم هذا فإن كل النصوص الدستورية الواردة في الباب الثاني والباب الثالث تتمتع بذات الدرجة من الفعالية، ولها ذات القيمة القانونية. والدستور لا يعرف أي تدرج بين قواعده، لذلك لا يمكن القول بأن وجود مبدأ المساواة ضمن الباب الثاني من الدستور يجعله غير ملزم للدولة، في حين أنه يكون ملزمًا للدولة بوجوده ضمن الباب الثالث، والواقع بأن جميع نصوص الدستور ملزمة إلا أن النصوص الواردة في الباب الثاني قد وردت بأسلوب إنشائي توجيهي، بعكس النصوص الواردة في الباب الثالث.
ولما كانت المادة (18) من الدستور البحريني قد نصت على عدم جواز التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، فإن ذلك يثير ما إذا كانت صور التمييز التي حظرها الدستور، قد وردت على سبيل الحصر أم على سبيل المثال باعتبارها من الصور الشائعة للتمييز. وللإجابة على هذا التساؤل، نستعرض بعض التطبيقات الدستورية التي تناولت هذا الشأن.
 تضمن التشريع المالي في فرنسا نصًا في تحديد وعاء الضريبة العامة على الإيراد، وفرق التشريع بين نوعين من الممولين، الذين لا يزيد إيرادهم العام على حدٍ معين، وكبار الممولين الذين يتجاوز إيرادهم هذا الحد، وأجاز للنوع الأول فقط أن يقدموا الدليل على عدم صحة الضرائب، وعندما عرض أمر هذا التشريع على المجلس الدستوري، رأى المجلس أن هذا النص قد تضمن إخلالاً بمبدأ المساواة، على الرغم من أن ما جاء به من تمييز لم يقم على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
وقد قررت المحكمة الدستورية العليا المصرية أن صور التمييز المحظورة والمنصوص عليها في الدستور، ليست واردة على سبيل الحصر، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لرقابة المحكمة الدستورية، فقد ذهبت المحكمة إلى أن «الدساتير المصرية بدءًا بدستور 1923، وانتهاءً بالدستور القائم، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة (40) من الدستور التي تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقًا لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع مجالات تطبيقه».
واتجهت المحكمة الدستورية البحرينية ذات الاتجاه، فقررت أن «مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في دستور مملكة البحرين، والذي تردده الدساتير المعاصرة، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساسًا للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة كافة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، سواء كان ذلك -حسبما نص عليه الدستور- بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو بسبب أي صور أخرى من صور التمييز التي لم يذكرها، على اعتبار أن مبدأ المساواة وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور من حقوق أو على ما ذكره من صور التمييز، وإنما يمتد كذلك إلى جميع الحقوق وجميع صور التمييز التي يقررها القانون». ويتضح من خلال هذا الحكم بأن المحكمة الدستورية في مملكة البحرين قد تبنت الاتجاه الذي سارت عليه أغلب الدول في ان صور التمييز المذكورة في الدستور قد وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، وبالتالي فإن للمحكمة ان تلغي أي تشريع يتضمن تمييزًا بين الافراد على أي أساس حتى وإن لم ينص عليه الدستور.
ولأهمية مبدأ المساواة عمومًا والمساواة بين المرأة والرجل خصوصًا، باعتباره من الدعامات الأساسية والجوهرية لأي مجتمع، وعنصر رئيسي لكل الحقوق الحريات، فإن المشرع الدستوري لم يكتفِ فقط بإدراجه بأعلى وثيقة قانونية في الدولة ألا وهي الدستور، وإنما وفر له حماية خاصة في الدستور البحريني عندما أورد نصًا يحظر تعديل مبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور، حيث نصت المادة (120) (ج) من هذا الدستور على أنه «لا يجوز اقتراح تعديل... وكذلك نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في هذا الدستور». واستنادًا لذلك لا يمكن اقتراح تعديل أي نص في الدستور البحريني يمس بمبادئ المساواة المقررة للأفراد، فالدستور عندما أورد هذا الحماية الخاصة لمبادئ المساواة جاء تأكيدًا لأهميتها من جهة، ولأنها الأساس لممارسة باقي الحقوق والحريات من جهة ثانية، فلا قيمة للحقوق والحريات دون مساواة، فانعدام المساواة في ممارسة الحقوق والحريات معناه انعدام الحقوق والحريات. واستنادًا لما سبق فإن الدستور البحريني قد حدد الأساس الدستوري لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل بأن أدرجه في أعلى وثيقة قانونية ممثلة في الدستور البحريني، بما يعد أول ضمانة دستورية جوهرية لحماية هذا المبدأ من الانتهاك، وذلك باعتبار أن الدستور يأتي على قمة التشريعات لتمتعه بالسمو على سائر القواعد القانونية، وأن نصوصه تعد حجر الزاوية في البنيان القانوني للدولة، وما عداها من القواعد القانونية يكون تاليًا لها في المرتبة، وبالتالي فإنه من اللازم أن تنسجم تلك القواعد القانونية معه نصًا وروحًا، بمعنى أن تلتزم القواعد الأدنى درجة بما جاءت به نصوص الدستور، وإلا حكم بعدم دستوريتها. وعليه، يتوجب على المشرع البحريني التقيد بهذا المبدأ في كافة التشريعات الصادرة وفي كافة المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلا اعتبر التشريع مخالفًا في نصوصه للمبادئ التي استند عليها الدستور.
أستاذ القانون العام المساعد في كلية الحقوق /‏ جامعة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا