النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نحن وإيران

رابط مختصر
العدد 10357 الخميس 17 أغسطس 2017 الموافق 25 ذي القعدة 1438

مرَّت العلاقة بين البحرين وإيران بالعديد من المحطات المهمة منذ حصول البحرين على استقلالها في عام 1971، فقد عارضت إيران استقلال البحرين بعد رحيل الاستعمار البريطاني وأصرت على تبعيتها لها، وانتهت هذه المشكلة بإجراء استفتاء شهير على استقلال البلاد صوتت لصالحه الأغلبية الكاسحة من الشعب البحريني، بمن فيهم الشيعة، ولعل ذلك كان أحد الأسباب الرئيسية في التجربة الديمقراطية الرائدة التي عرفتها البحرين بعد الاستقلال.
 وكانت المرحلة الأهم في تاريخ العلاقة بين البلدين قد بدأت بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث كان للثورة وبحكم علاقات الطرفين تأثيرات كبيرة على الوضع في البحرين وخاصة بالنظر إلى شعار تصدير الثورة الذي رفعته الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقد الأول من الثورة، والتي كانت البحرين أول هدف له. ومنذ هذا الحدث الضخم مرَّت العلاقات البحرينية الإيرانية بالكثير من العواصف.
 وقد كان أهم ما طرحته الثورة الإسلامية الإيرانية من تأثيرات على الوضع السياسي في البحرين قد تمثل في قيام العديد من المنظمات السياسية مثل الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين وحركة أحرار البحرين الإسلامية. ومع اندلاع أحداث العنف المعارض للحكم في البحرين في منتصف التسعينات من القرن الماضي بلغ تدهور العلاقات بين البحرين وإيران مداه، حيث تم اتهام إيران بمساعدة القوى المعارضة، حيث كانت هناك عدة وقائع تؤكد هذا التورط الإيراني في التدخل في الشئون الداخلية للبحرين.
 بيد أنه مع وصول محمد خاتمي إلى السلطة واتساع رقعة المشروع الإصلاحي في إيران بدأت العلاقة بين البلدين تشهد انفراجًا واضحًا، وذلك بعد أن تخلت إيران عن شعاراتها الخاصة بتصدير الثورة وبدأت في انتهاج سياسة فض الاشتباك مع دول الجوار، لكن التطور الأهم في هذه المرحلة الجديدة جاء مع تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة الحكم عام 1999 خلفًا لوالده الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وإطلاقه للمشروع الإصلاحي الذي كان من أهم نتائجه لجهة العلاقة مع إيران حدوث انفتاح سياسي سمح لكافة التيارات السياسية بأن يكون لها تنظيماتها الشرعية وبحق العمل العلني على الساحة السياسية.
 لكن البحرين كما هو معروف تستضيف منذ سنوات بعيدة الأسطول الأمريكي الخامس في الخليج العربي الذي كان ولا يزال مصدر قلق لإيران، وثمة اتهامات أمريكية متواصلة لها بدعم الإرهاب، وإيواء أعضاء تنظيم القاعدة الهاربين من أفغانستان المجاورة، وتطوير أسلحة دمار شامل.
  لذلك فإن إيران تمثل محورًا أساسيًا من محاور العمل السياسي والدبلوماسي والأمني لمملكة البحرين للأسباب المعروفة، ومن هنا فإن العلاقات البحرينية - الإيرانية تعتبر في مقدمة القضايا الرئيسة التي تهم مملكة البحرين، لأنها كما يقال في الأدبيات السياسية، قضية وجود وليست قضية حدود.
نقول إن حكومات إيران المتعاقبة عاشت في الوهم الذي زرعته في نفوس وعقول شعبها، وما تزال تنام كل يوم وتصحو على أحلام وردية بعودة الفرع (البحرين) إلى الأصل (إيران)، أي أنها تعيش في أحلام اليقظة، وهذه من سمات التخلف لدى الشعوب والسياسيين بأنهم يرفضون الاعتراف بالحقائق ويصرون على الحياة الحلوة في الأوهام والأحلام، وبذلك تحدث حالات إحباط لديهم، وحالات قلق لدى خصومهم الذين يشعرون دائمًا بالتهديد للفارق الضخم في الحجم والإمكانات والسكان بين الطرفين.
أعتقد أنه آن الأوان للقيادات الإيرانية بأن تعترف بالحقائق السياسية وتنتهج سياسة الواقع وتغير من أسلوبها ونهجها الفكري.
وإلى أن يتحقق هذا الأمل فإنه من الضروري في علوم السياسة والاستراتيجية والأمن الوطني الاستعداد لما هو أسوأ، أو كما يقال في علوم الاستراتيجية «إذا أردت السلام لابد من الاستعداد للحرب بكل قوة»، لأن هذا الاستعداد يمثل قوة الردع التي تحول دون نشوب الحروب وتدفع نحو السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا