النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

قطر الشقيقة.. الواقع المر (6)

رابط مختصر
العدد 10348 الثلاثاء 8 أغسطس 2017 الموافق 16 ذي القعدة 1438

تمضي الأيام سريعة وتتباعد دولة قطر شيئًا فشيئًا عن الركب الخليجي والعربي بملء إرادتها، لتسير الأزمة نحو مزيد من التعقيد وتتشابك خيوطها وسط مثلث:
1.    الموقف الأمريكي المتقلب والمتناقض بين الرئيس ترامب الذي اعتبر دولة قطر ممول تاريخي للإرهاب، ووزارة الخارجية التي دعت مؤخرًا (جميع أطراف الأزمة للجلوس على طاولة المفاوضات، وأن عملها معًا سيكون له تأثير أفضل على هزيمة الإرهاب)، ليحصر الطرفين موضوع الأزمة في (الإرهاب) فقط دون غيره، في تجاهل لبقية المطالب التي يتبين منها أن الأزمة هي أزمة سياسية بالدرجة الأولى ويتطلب حلها التزام قطر بتنفيذ تعهداتها السابقة.
2.    الأطماع الإيرانية التاريخية التي وجدت في الخلاف الخليجي فرصة ذهبية لتحقيق الأهداف التوسعية ببسط النفوذ الشيعي على البلاد العربية، لتضاف الأزمة إلى الاتفاق النووي الذي تم في (يوليو 2015م)، والثورة الخمينية التي انطلقت عام (1979م) وتبنى الدستور الإيراني معها لنظرية ولاية الفقيه ومبدأ تصدير الثورة، ليتم إثر ذلك التنفيذ الفعلي بالتخطيط لكثير من المؤامرات الانقلابية في الدول العربية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات وإنشاء مراكز لتدريب الإرهابيين ودفع الملايين للمعارضين في دول مجلس التعاون خصوصًا.
3.    تركيا التي أوجدت لها موطئ قدم من خلال قاعدة عسكرية تركية في قطر تحقق أحلام أردوغان في إعادة الخلافة الإسلامية إلى الحياة، حيث قام البرلمان التركي فور إعلان الدول الأربع بمقاطعة الدوحة إلى المصادقة على مشروع قانون يسمح بنشر وحدات من القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية، ليتم التنفيذ الفوري لذلك في مسعى لتعقيد الأزمة وسط ترحيب قطري شديد في خطوة قاصمة للاستراتيجية الأمنية والدفاعية الخليجية.
إن الخلاف القطري - الخليجي ليس وليد موقف واحد، إنما هو انفجار لتراكمات عديدة وخطيرة امتدت لعقود من الزمن غطتها المجاملات السياسية والقبلية، وبسبب سياسة المجاملات لم يقم مجلس التعاون طوال (36) عام منذ تأسيسه بوضع الآليات التنفيذية لتفعيل (هيئة تسوية المنازعات) المنصوص عليها في المادة العاشرة من النظام الأساسي للمجلس للنظر في أي خلافات أو تجاوزات تقوم بها أي دولة عضو من دول المجلس في المجال الأمني أو السياسي أو الاقتصادي وغيرها، وهو ما كلَّف دول المجلس الكثير من التضحيات على حساب أمنها واستقرارها وحماية كياناتها، فشلت خلالها جميع الوساطات والمحاولات مع دولة قطر التي اعتبرت الصبر الخليجي بمثابة الضوء الأخضر لها للتآمر على شقيقاتها والتخطيط مع الحلفاء القدامى والجدد لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاقة) لإنهاء الأنظمة العربية القائمة وإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية.
وترى قطر أن انفراج الأزمة الخليجية الراهنة سيأتي من واشنطن، لذلك عملت بجد لكسب ود البيت الأبيض بعد أن ضمنت وقوف وزارتي الخارجية والدفاع إلى جانبها، واتبعت في سبيل ذلك العديد من الخطوات الموثوقة والتي ذكرها الصحفي (جون جامبريل) في مقاله المنشور بتاريخ (27 يوليو 2017م) في صحيفة (واشنطن بوست)، وتتلخص في:
1.    استعانت الدوحة بخدمات شركة أمريكية أسسها ويديرها مسؤولون في الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، لمساعدتها في الوصول إلى الإدارة الأمريكية عبر بوابات البيت الأبيض من خلال الكشف عن معلومات خطيرة تمس السياسيين الأمريكيين المتفقين مع سياسة الدول المقاطعة.
2.    دفعت الدوحة (2.5 مليون دولار) إلى مكتب محاماة أسسه (جون أشكروفت) المدعي العام الأمريكي في عهد الرئيس جورج بوش ليتولى مهمة مراجعة جهودها في محاربة الإرهاب وتقديم الاستشارات القانونية بشأن الاتهامات الموجهة إليها من قبل الدول المقاطعة.
3.    تدفع الدوحة مبلغ (150.000 دولار) شهريا إلى شركة متخصصة لتقديم الاستشارات حول العلاقات الاستراتيجية مع وسائل الإعلام والحكومة والكونغرس والمسؤولين التنفيذيين في الإدارة الأمريكية.
4.    قامت قطر بتجديد عقد لمدة ثلاثة أشهر بمبلغ (1.1 مليون دولار) مع شركة أمريكية متخصصة في الكشف عن أسرار ومعلومات حساسة للتشكيك في الشخصيات المؤيدة لقرارات الدول المقاطعة.
ودون حاجة للتعمق في تفاصيل تلك التحركات المكشوفة، أرى أن دولة قطر تقوم باستخدام أموالها لتزييف الحقائق وتلميع تصرفاتها اللامسؤولة، وتتجاهل حقيقة أن مساعيها لإفشال كل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، واعتمادها على الحلول الخارجية، والتعويل على واشنطن وإيران وتركيا في انقاذها مما اقترفته يداها، والتذرع برفض (فرض الوصايا) على قرارها السياسي والتدخل في شؤونها الداخلية، يجعلها تسير في خط متوازٍ مع بقية دول المجلس، وهذا ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى:
•    إطالة عمر الأزمة وتعقيدها وتهديد استقرار وأمن المنطقة، وما يترتب على ذلك من تأثير اجتماعي سلبي عميق على الشعوب الخليجية والعربية عمومًا، رغم أن أسس الحل يتضمنها اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية عام (2014م) الذين وافق عليهما آنذاك أمير دولة قطر!
•    من غير المستبعد إخراج دولة قطر من منظومة مجلس التعاون، وسيقف أمام ذلك نجاح جهود دولة الكويت وسلطنة عمان في إقناع الدوحة بالوفاء بما ألزمت نفسها به عند التوقيع على اتفاقي الرياض.
•    احتمالية قيام الدول المقاطعة بخلق تحالفات جديدة مع قوى دولية كالصين وروسيا والهند بهدف إيجاد حالة من التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج العربي إذا ما استمرت سياسة التجاذب وعدم الوضوح في الموقف الأمريكي من الأزمة.
وفي سبيل حفظ وحدة الصف الخليجي وسط المخاطر والحروب والصراعات التي تموج فيها المنطقة العربية تحديدًا والعالم عمومًا، فإن على قطر الاعتراف بالواقع الذي آلت إليه المنطقة نتيجة سياساتها المتهورة، والعودة إلى رشدها ومد يد التعاون إلى شقيقاتها لإعادة ترتيب البيت الخليجي على أسس جديدة وواضحة بعيدة عن المجاملات التي لم يجن منها الجميع خيرًا.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا