النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كيف سحرت قطر عقول الحركيين؟

رابط مختصر
العدد 10345 السبت 5 أغسطس 2017 الموافق 13 ذي القعدة 1438

قطر تنتمي لسلالة دول لديها طرقها الخاصة في نصب الشرك، واصطياد الفرائس. تأتي للآخرين ضمن نقاط ضعفهم، تنقض عليهم بغتة من دون شعور بالعبودية لدى الفريسة موضع القنص... تأتي إلى زيد من الشباب، مبتعث، لديه طموحه المشروع، وهو يسابق الزمن ليبز الآخرين، ويسبق المجايلين علمًا ومعرفة. ترسل إليه من يجلس معه، يتبين للدولة أن هذا الشاب جذر فكره معها، ويحب الظهور... تؤسس ندوة بتنظيم مركز بحثي، يأتي إلى الدوحة، وقد وفرت له تذكرة باهظة الثمن، وفندق فخم، ورعاية استثنائية، ثم تجعله نجم الندوة، وفي الوداع تأتيه جملة واحدة «لا تنسَ قطر من دعمك»، بالطبع هذا الشاب بمكافأته المحدودة قد تم سحره بالمال، ومن ثم حين يعود إلى موطن بعثته، يكون قد وصله ظرف يحمل بحثًا لمفكر مرموق، يطلب منه مركز الدراسات إياه أن يقيمه، يذهل هذا الغض، أعبقري أنا إلى هذا الحد؟!
حينها يدخل في حالة من الانتشاء، فتجعله أسير هذه الدولة التي وظفته ضمن أجندتها... غاب عقله إلى الأبد، وأسرته عاطفة النفخ والتضخيم. يتحول إلى ترس في آلة عزمي بشارة، ويوجه حتى ضد بلده إن كان ثمة معركة، وهذا شواهده لا تحصى، وهي حقائق مثبتة لدى الجهات الرسمية.
ويحدث أن تأتي إلى دار نشر مثلها مثل دور النشر الأخرى، لديها العوز المالي، أو على الأقل الاكتفاء ضمن حد عادي، فتضع الطعم بالسنارة، يدعى هذا الناشر، يزور الدوحة، بطريقة استقبال أقوى من استقبال سابقه، ويحدث أن يلتقي قادة البلاد، يعلمون أن التوجهات بينهم قريبة، حاله مثل نموذج المبتعث، لديه نفس البذرة التي تتجاوب مع المشروع القطري، وبعد ضيافة باذخة، يحول إليه مال فوق كل تصوراته، وحينها يكون بيدقًا ضد وطنه، بل لا يرى عاصمة له غير الدوحة، ولا وطنا له إلا قطر. قل مثل ذلك عن مشاريع ظاهرها دعوي، مثل تدبر القرآن، أو الدعوة إلى الله، أو دعم المسلمين بالعالم.
تلك الصور تبين أن لدى قطر مستويين من دعم الإرهاب، الأول: الدعم المباشر، من خلال تأسيس التنظيمات كما في تنظيم جبهة النصرة «جفش» أو تنظيم داعش أو «الحشد الشعبي»، دعم يكون تارة بشكل مباشر، عن طريق المال والسلاح، وتارة أخرى عن طريق مسرحة الخطف، ومن ثم إغداق مئات الملايين على تلك التنظيمات، بغية فك أزمتها، وكذلك منحهم الجوازات القطرية، للدخول إلى البلدان الآمنة، وتنفيذ عمليات نوعية، تهلك الحرث والنسل.
المستوى الثاني وهو الأخطر بنظري: ذلك الأسلوب المخاتل، أن تستغل قضايا وشواغل الآخرين المادية، ولو حللنا مضمونيا التسجيلات المسربة بين الحمدين والقذافي، لعثرنا على قولهم بالنص، إن قطر تحرك السفراء والملحقين بكل تخصصاتهم، لمتابعة من يريد حاجة أو من يتطلع إلى علاج أو دعم مشروع أو مساعدة شخصية... يعلق حمد بن جاسم: «وهذه لا تكلف شيئًا»، باعتبار دولة قطر تبذر المال الوفير لديها، لتجنيد الآخرين ضد بلدانهم.
حاولت قطر استقطاب المفكرين، والدعاة، والكتاب، والصحافيين السعوديين، وأسست منظمات واجهاتها فكرية وسياسية واستراتيجية، كما أسست أكاديمية «التغيير»، لحث الشبان والشابات على الثورة، ولأن أولئك الشباب بمقتبل العمر، فإن المال السائل الذي أغدق عليهم جعل كثيرين منهم أسرى لهذه الدولة، وهو مال سحت لأن هدفه النهائي التحريض على السعودية، والرغبة في إسقاط النظام السعودي خلال عقد ونيف كما يعبر!
خلاصة القول، إن التجنيد الإرهابي المباشر أمره واضح، ولكن لا بد من تسليط الضوء على التجنيد المخاتل، ومحاولة سحر الشباب من صغرهم لكسبهم ضمن المشروع القطري، بعض الأكاديميين منحوا الجنسية القطرية متنازلين عن جنسيتهم الأصلية، وذلك لانسجامهم الآيديولوجي والإخواني مع العقل الحاكم القطري وهو عقل إخواني، والبعض الإخواني بلغت سذاجته الحد لأن ينكر كونه مجندًا من قبلهم، لأغراض آيديولوجية.
تلك هي قطر، وتلك هي حيلها، والسعيد من وعظ بغيره!
]  كاتب وإعلامي سعودي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا