النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كلما أقبل الصيف

رابط مختصر
العدد 10343 الخميس 3 أغسطس 2017 الموافق 11 ذي القعدة 1438

كلّما أقبل الصيف وارتفعت درجات الحرارة، وازدادت الرطوبة، وانهالت علينا سياط الشمس الحارقة، ولجمنا العرق، تذكرت «صيف لول» قبل أكثر من ستين عامًا عندما كنا أطفالاً نبحث عن نسمة هواء على شواطئ البحر وفي «البرايح» المنتشرة على سواحله.

وكلما جاءنا الحر والقيظ في هذه الأيام فزعنا إلى المكيفات التي تصدح بأصواتها ليلاً ونهارًا للننعم بنسمة باردة، وهرعنا إلى الثلاجات لنشرب ماء باردًا يطفئ لهيب الشمس، وترحمنا على العلماء الذين اخترعوا لنا المكيفات والثلاجات بدلاً من «المهفة» و«الليحلة» و«الحب» التي كنا نشرب منها الماء صغارًا.

كنا نعرف أن الصيف قد أقبل عندما نرى «العكاكير» أي المزارعين «ينبتون» النخل حتى يثمر، وكنا نعرف اقترابه عندما يظهر بائع الخضروات «الخضار» وهو يذرع الأزقة والحواري والفرجان وهو يحمل على حماره كميات من «الجلايد» المشكوكة في عقد أخضر جميل تنبيها لنا بأن «الخلال» و«البسر» قد بدأ موسمه وأن «الخلال» الأخضر قد بدأ في التحول إلى رطب جني وشهي بألوانه الصفراء والحمراء والسوداء.

كان الرطب وما زال هو فاكهة الصيف المحببة إلى النفوس، وكان الخضار ينادي من فوق حماره «لوز ولومي ورمان وبمبر وخلاص ومرزبان».

كان الحر يعني لنا نحن الأطفال آنذاك بدء الإجازة الصيفية، ويعني الانتشار والفرح والانشراح على السواحل والاستحمام في مياهها، حيث تعلمنا فيها السباحة منذ الصغر، وكان الطفل عندما يتم ختانه يؤخذ للبحر حتى يلتئم جرح الختان وحتى تسقط القماشة التي وضعت لحماية الجرح.

وكان الصيف يعني الذهاب على السواحل «لنحدق» لصيد الحواسيم والشعوم والكركفان، وكان يعني السهر في «البرايح» ذات الرمال الناعمة على شواطئه. لقد اختفت اليوم كل تلك الشواطئ وأصبحنا نسمع بها ولا نراها، ولم نعد نستطيع اصطياد حتى «عفطي» أو «نباط» على هذه السواحل.

وما زلت أذكر ونحن صغارًا كيف كنا نستقبل الحر بالذهاب إلى البحر للاستحمام فيه من لهيب الصيف، وكنا نذهب إلى المناطق الغزيرة لأن ماء الشواطئ يكون حارًا في العادة، وكانت البساتين والبرك هي ملاذ الصغار والكبار.. فقد كانت «الكشتات» تخرج بنسوان الفريج وأطفالهم وشبابهم إلى عين الرحى بسترة وعين بوزيدان وعين قصاري وعين الزمة في الحد للتمتع بأكل البسر والرطب واللوز والبمبر والطماط، والاستحمام في هذه البرك التي اشتهرت بها البحرين منذ قديم الزمان.

كان القليل من الناس في تلك السنين البعيدة قبل أكثر من ستين عامًا ممن يستطيعون السفر إلى الخارج صيفًا للهروب من الحر.. وكانت وجهة الأثرياء من أهل البحرين إلى لبنان في الغالب بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية.

وكان أكثر الناس الذين لا يستطيعون السفر بسبب فقرهم يقضون صيفهم في مصايف عراد واليابور والبديع، حيث تبنى العرشان وبيوت السعف التي تنتقل للعيش فيها الكثير من العوائل والأسر البحرينية خلال أشهر الصيف.

هذا غيض من فيض من ذكريات «صيف لول» البعيدة.. عشناها بحلوها ومرها ويا ليتها تعود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا