النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

وقاحة مجرم ومجرمين..!!

رابط مختصر
العدد 10341 الثلاثاء 1 أغسطس 2017 الموافق 9 ذي القعدة 1438

-1-

كارثة حين تصل الهمجية الى هذه الدرجة.. في الفعل وفي رد الفعل.. 

وكارثة حين يمر هذا الحدث الصاعق مرور الكرام، لا أحد يتوقف عنده، لا أحد ينكب على دراسته وتحليله من قبل محترفي التحليل والذين ألفناهم يتقافزون من قناة تليفزيونية الى أخرى، وكأننا نعيش حالة عجز عن الفهم، عجز عن التفسير، عجز عن الاعتراض على القتل السالك في كل الاتجاهات، وعجز عن مواجهة من يريد معاقبتنا كوننا كائنات حية فقط..!!

 وكارثة أكبر أن يستمر هذا التوحش، والكارثة تتعاظم حين نظهر كمن يقبل بهذا التوحش، نمرره، نتعايش معه، نسكت عنه او نهادنه، وكأن إحساسنا الإنساني قد تلاشى نهائيًا او رحل عنا تمامًا، ولم نعد نعرف كيف يكون الانسان إنسانًا في هذا الزمن الذي يريد فيه البعض ان يكون العيش فيه مشروطًا بالقتل، او التطرف، او التناحر، او خلق أعداء وعداوات فيما بيننا، زمن الانكسار والحزن والعبث، وهذه حقيقة من السداد التذكير بها والتحذير من مغبتها، يكفي ان نمعن في الحال الراهن فهو بغنى عن أي بيان..!!

الحديث عن هذا السفاح الامريكي الذي اعترف مؤخرًا بقتل 2746 عراقيًا دون ان يفرق بين امرأة وعجوز وطفل وشيخ وصبي، لم ينظر الى ضحاياه بوصفهم بشرًا، بل مخلوقات عدوانية تستحق ان تباد غير مأسوف عليها، هذا الدموي فعل ذلك خلال خمس سنوات قضاها أثناء خدمته في العراق بين الفترة 2005 - 2010، وأول عملية قتل قام بها حين أقدم على قتل 13 عراقيًا في حافلة للركاب عن طريق دهسهم بمدرعته، هذا السفاح، او الوحش البشري، الذي لا يعرف من اي طبيعة بشرية هو، وصف بأنه الجندي الأكثر دموية في تاريخ الجيش الامريكي..!!

هو أيضًا أكثر المجرمين والسفاحين وقاحة، فقد ظهر في مقابلة تليفزيونية بقناة «فوكس نيوز» وهو يتفاخر بسجله الإجرامي، يكفي انه حين سُئل عن شعوره بعد قتله لهذا العدد الهائل من العراقيين أجاب «شعوري أفضل من شعوري بعد قتل الغزلان عندما كان عمرى 13 عامًا» حدث كان صائد غزلان قبل انخراطه في الجيش، وذهب الى أبعد من ذلك حين احتفى بصدور كتاب له يتفاخر فيه بسجله الاجرامي، يعتبر ما قام به بطولة، ويحكي فيه للأجيال القادمة بطولاته الاجرامية، ويوثق في نفس الوقت كم وحجم وطبيعة ومدى بشاعة الجرائم التي ارتكبت ولاتزال بحق الشعب العراقي، وكيف انه ابتلي بصراعات ومنزلقات لا أفق لها أفرزت تداعيات كارثية إن في الأجساد أم في الأرواح، وبالتأكيد في الوطن..

 

مفيد أن نتنبه الى أن هذا الرجل الموتور من رأسه حتى أخمص قدميه الذي قد يكون نموذجًا فذًا لغيره، وربما هناك ما هو أسوأ منه، هذا الرجل منح أرفع الأوسمة وأعطي 37 ميدالية كبطل حرب قام بواجبه على أحسن ما يجب وبقدرة استثنائية أبعد مما يمكن توقعه وعليه استحق تلك الأوسمة كما علينا ان نلاحظ بأنه نال استحسان وحظي بإشادات من جهات مختلفة وفي المقدمة منها منظمات صهيونية، حدث ذلك بدلاً من الاعتراف بجرائمه وإدانته عليها والاعتذار العلني عنها، وعن أرواح العراقيين التي أزهقت وثرواتهم التي سرقت ووحدتهم التي استبيحت، والفتن التي عصفت بهم من كل حدب وصوب، وكلها جرائم ستظل موثقة بالصوت والصورة والكلمة.. والتي ان أكدت على شيء فإنما تؤكد على الوجه الامريكي القبيح مهما تغيرت الأقنعة..!!

ربما نحن بحاجة الى هذا الاعتراف الفج، ولمثله من الاعترافات، لعلها تنعش ذاكرة من ينسون او يتناسون حجم ما ارتكبت من جرائم وفظائع بحق الشعب العراقي، ولعلها من جهة اخرى تساعد على تجاوز الخضوع لغواية من يريد تحدي حقيقة ان من تقدموا الى العراق بذريعة انقاذه كانوا هم سبب مشاكله الى اليوم، وسبب المطامح والمطامع والصراعات التي تفجرت في العراق، بل المنطقة برمتها ما خفي منها، وما ظهر للعلن، ومنه ما يتحفز للظهور..!!

يبقى أن نتساءل مع المتسائلين.. هل هناك فرق بين ما قام به ذلك السفاح، وغيره من السفاحين والمجرمين ومنهم الذين لازالوا يقتلون الأبرياء بالعشرات في المساجد والكنائس والأسواق والمدارس والجامعات، في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، وفي أماكن وبلدان أخرى، ولازالوا يزرعون المفخخات والعبوات الناسفة، ويلبسون الأحزمة الانتحارية القاتلة، ومعهم كل الذين شطحوا كثيرًا في تفانين ما هو دموي ومخجل ومخيف ووحشي ومرعب ومروع في تفاصيله وأحداثه من حركات متأسلمة او متاجرة بالدين والطائفة والمذهب لا هم لها إلا أن تعمي الغشاوة أبصارنا وأن تحجب الحقائق عن بصائرنا كي نمضي نحو التطرف والمزيد من التطرف، والمزيد من المكائد والمؤامرات لبعضنا البعض، والمزيد من الفرص للانتهازيين الذين تحولوا الى ماركة مسجلة بعد أن برعوا في البحث عن الاختلاف في كل شيء والخصومات على كل شيء وتحويل الأزمات الى فرص ومنافع شخصية الى حد لا يصدق..

-2-

وجدنا من يبشرنا بأن داعش قد انتهت في الموصل، وان وقت زوالها قد اقترب في سوريا، وفي أكثر من بلد عربي، ومعها التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي أغرقتنا في وحول الغوغائية والمغالطات والتدليس..

 إن صح هذا الذي بشرنا به وتم القضاء حقًا هنا او هناك على تنظيم داعش كتنظيم متطرف وارهابي، فإننا نرجو ألا يظن علينا كل من يفترض انه معنى بتوضيح ما يتوجب ان يكون ضمن أولويات الفترة القريبة المقبلة على صعيد مواجهة الفكر الداعشي الإقصائي الذي يعشعش في أوساطنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا، هذا الفكر لازال بصورة او بأخرى يجد بيئة حاضنة له، او تربة صالحة لاستقباله ونموه، او على الأقل بيئة مهادنة له، هذا الفكر خلق العداوات والانشطارات والمرارات والإساءات والتفاهات بكل فجورها وبغير حساب، ونحسب انه يمكن الاسترسال في التذكير بالنماذج وضرب الأمثلة لمن ينسى او يتناسى..!!

من واقع هذا الذي جرى ويجري تنبثق أسئلة لم تواجه كما يجب، نكتفي منها هذا السؤال، هل يمكن ان يكون هذا الملف، وكل ما يعتمل واقعنا وظاهره من حقول ألغام موضع انشغالات كل الأطراف والقوى المعنية في الفترة المقبلة بالقدر اللازم من الوعي والجدية والمسؤولية بالمستوى الذي يجعلنا نتفادى ظهور دواعش جدد يتدفقون علينا بمرجعيات جديدة واشكال جديدة وحواضن جديدة ومسميات جديدة..؟!

-3-

هذه المرة يأتي إلينا درس من باكستان، فالمحكمة العليا فيها أقرت يوم الجمعة الماضي بعدم أهلية رئيس الوزراء للبقاء في منصبه وأي منصب آخر، على خلفية فساد تورط فيها وعائلته واخفاقه عن إثبات النزاهة في مصادر ثرواتهم المتضخمة التي منها ما تجلي في شركات انشأت خارج باكستان.. 

حين يكون القضاء في أي بلد شريف ونزيه ولا يخضع لضغوط ولا يؤمم لصالح السياسة ولا يجعل أحدًا فوق الحساب تتحقق المعجزات، يا ترى كم نواز شريف تزخر بهم منطقتنا العربية وعالمنا الثالث..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا