النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

علينا الاستعداد قبـل سقــوط البتــرول

رابط مختصر
العدد 10340 الإثنين 31 يوليو 2017 الموافق 8 ذي القعدة 1438

كانت البحرين سوقًا ثرية من تجارة اللؤلؤ، وفي صباح يوم تغيرت أحوالها حيث اكتشف اليابانيون بدائل صناعية أرخص كلفة وأكثر إنتاجًا، فانهارت تجارتها الرئيسية من سوق اللؤلؤ، وتوقفت قوارب الصيد، وفقدت منطقة الخليج واحدًا من أهم مواردها المالية، هذه القصة يمكن أن تتكرر مع النفط، حيث تطورت بدائله التي شجعت الحكومات في عدد من دول العالم على دعم السيارات الكهربائية، والتخطيط لإنهاء سيارات البنزين والديزل، بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وكذلك الهند والصين، أعلنت عن عزمها على التخلص من الوقود البترولي للسيارات. وقد سبق أن رأينا كيف قضت السيارة على مواصلات الماضي من الخيول والحمير، واليوم يعيد التاريخ نفسه.

هذا ما يجعل اليوم، أفكارًا ومشروعًا مثل «رؤية 2030» السعودية مسألة وجودية، لأنها تقوم على إيجاد مداخيل بديلة للنفط، ومن دون ذلك سيكون وضعنا في حالة خطر حقيقية، وكله سيتطلب ترشيد الإنفاق الحكومي الهائل، وتوعية الناس في كيفية إدارة مدخراتهم، وتصحيح الأوضاع الخاطئة بإصلاح التعليم والتوظيف، وتمكين المرأة، ومن دون ذلك فإن المهمة ستكون أصعب لاحقًا.

ومع أنه بقي عقدان على وقف البنزين والديزل للسيارات في عدد من أسواق العالم الكبرى، فإن مداخيل البترول تعاني اليوم مع استمرار ترنح أسعاره، وتوسع سوق النفوط البديلة مثل الصخري، وهذا يزيد الضغط على المخططين للتسريع في البحث عن حلول أسرع. لن يمكن للاقتصاد أن يستمر مع هذه النسب العالية جدًا من العمالة الأجنبية والبطالة المحلية، ولا بالدعم الحكومي للسلع والخدمات المختلفة، وهذا كله سيجعل الحمل صعبا على الحكومة والمواطنين خلال السنوات القليلة المقبلة، نحن سنرى نهاية زمن الخدم والسائقين، وصعوبة الحصول على وظائف مجزية أو مضمونة مثل الحكومية.

سيحتاج المخططون إلى التفكير مرات، كيف يمكن لأي دولة أن تميز نفسها صناعيًا أو خدميًا، هل تنحو أكثر باتجاه السياحة الدينية أو التوسع في منتجات النفط الصناعية؟ هل التركيز الشديد في التعليم على العلوم من مراحل دراسية مبكرة أم التوجه نحو التخصص وإعلان البلد في حالة انتقال مستعجلة؟

لا أحد يعي ما يحدث في العالم ويشك في ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد أقل على النفط، لهذا جاء الإعلان عن الرؤية كقراءة واعية ومسؤولة قبل أن تقرر الدول الانتقال الكبير في صناعة السيارات، الذي سيكون الضربة الكبرى لسوق النفط، وسنرى سباقًا محمومًا بين تقليص اعتمادنا على موارد البترول وتقليصهم الاعتماد على مشتقاته من وقود السيارات، ووقف سيارات البنزين والديزل لا يعني تمامًا نهاية عصر النفط لكن تضربه في أهم منتجاته وأسواقه، أي مصدر مداخيلنا الرئيسية، مع هذا سيبقى النفط، إلى وقت طويل، مصدرًا للحياة في مجالات أخرى، فهو وقود للطائرات والسفن، ويشغل مولدات الكهرباء، ويدير محطات تحلية المياه، ووقود للتدفئة، وفي سفلتة الطرق، ومكون أساسي في كثير من الصناعات من الحديد إلى الشامبو ومعجون الأسنان، وحتى القلوب الاصطناعية.

وقد استمعت إلى رأي بعض المشككين، من أن الموعد المضروب للتخلص من البنزين والديزل بعد عشرين عامًا غير واقعي وستستمر الحاجة إليه، بدعوى أن نسبة السيارات الكهربائية في بريطانيا لا تزيد على واحد في المائة فقط اليوم، إلا أننا رأينا كيف تغيّر العالم في أزمنة قصيرة واحتضن تقنيات حديثة، وقد يتكرر الأمر مع السيارات الكهربائية خاصة أن تقنيتها، وكذلك السيارة الإلكترونية، تتقدم إلى الأمام بسرعة مدهشة، علينا أن نتفاءل بأننا قادرون على التحدي وتخطي الأزمة.

 

عن الشرق الاوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا