النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

العودة إلى أحضان الطبيعة

رابط مختصر
العدد 10339 الأحد 30 يوليو 2017 الموافق 6 ذي القعدة 1438

ما أحوج الإنسان للعودة إلى أحضان الطبيعة ! لقد شغلتنا حياتنا المادية والجري وراءها عن الارتماء في أحضان الطبيعة، أصبحنا نعمل ليلاً ونهاراً، وطوال أيام الأسبوع فلا نجد الوقت الكافي للاستمتاع بإجازة أسبوعية أو سنوية نذهب فيها مع أطفالنا وأهلينا صيفا إلى شاطئ البحر لنلعب في رماله ونستمتع بالغوص في مياهه، أو نذهب شتاء إلى الصحراء لننعم بهدوء البر وبيئته الساحرة الساكنة.
فالإنسان ينتمي في الأصل إلى الطبيعة، لذلك لا عجب أننا بمجرد عودتنا إليها نشعر بالكثير من المشاعر الإيجابية، فوجودك من حين لآخر في أماكن طبيعية مثل الشواطئ والصحاري والسهول الخضراء والحدائق يمكنه بكل بساطة أن يحسن مزاجك وصحتك وعلاقتك بالعالم.
وقد أثبتت الدراسات العلمية والصحية أن الخروج إلى الطبيعة يحسن من صحة القلب والرئتين، وأن الخروج إلى الأماكن الخضراء يقلل من إحساسك بالتوتر والقلق، وأن الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي تزيد في الأماكن التي يقل فيها وجود النباتات والأشجار، فهرمون التوتر في هذه المناطق المفتوحة يتم إفرازه بمعدلات طبيعية، على عكس ما يحدث في الحجرات الإسمنتية الصماء، كما أن قضاء بعض الوقت في أحضان الطبيعة يزيد من قدرتك على الإبداع بنسبة 50% طبقا لأحدث الدراسات العلمية.. فمجرد وجودك في الأماكن الطبيعية يحسن من حالتك المزاجية ويؤدي لتقليل إحساسك بكثير من المشاعر السلبية كالإحباط والإكتئاب ويجعلك أكثر نشاطا وإقبالا على التمتع بالحياة. فالطبيعة هي أفضل معالج نفسي لهذه الظواهر المؤلمة.
كما أن قليلا من المشي في الطبيعة مثل السهول أو الغابات يساعدك على التخلص من الأرق ويمنحك نوما مريحا، كما أنه يزيد من مناعتك ضد الأمراض الخطيرة مثل السرطان بنسبة 50%، بالإضافة إلى أن الطبيعة تتيح لك فرصة للتأمل والاسترخاء، وتتيح لك الاتصال بطاقاتك الداخلية وطاقة الكون من حولك، وهي تجربة مجددة للقلب والعقل والروح.
فما أحوجنا لبعض «الكشتات» في الحقول والبساتين لنشم عبق الأشجار والأغصان، ونعيش سويعات بين أنغام الطيور والبلابل والعصافير. فالعودة إلى الطبيعة تعني ابتعادنا عن عوادم السيارات وأدخنة المصانع والمعامل وضجيج السيارات.
العودة إلى الطبيعة تعني أن نأكل اللحم الطازج بدلا من اللحم «الأستيك» وأن نأكل السمك الطازج بدلا من السمك المثلج والمعلب الآتي من المجهول، وأن نأكل الفواكه والخضروات الطازجة لا الخضروات والفواكه المهجنة والمحفوظة بمواد حافظة لا ندري ما تسببه من أمراض.
العودة إلى الطبيعة تعني أن نتخلى عن الزيف الذي يغلف حياتنا وأن نتخلى عن القناع الذي نضعه على وجوهنا، وأن نعود كما كنا أبناء الفطرة السليمة وأن نتخلى عن الملوثات التي تهدد حياتنا.
فمتى سنعود إلى الطبيعة بعد أن دمرنا الشواطئ ولوثناها، وبعد أن قطعنا الحقول والبساتين وحولناها إلى بنايات اسمنتية صماء، وبعد أن تحـولت البراري إلى أمــلاك خاصــة يمنع التخيــيم فيهــا.. فـمتى.. متى ؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا