النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

فلنستحي من الشيب

رابط مختصر
العدد 10336 الخميس 27 يوليو 2017 الموافق 3 ذي القعدة 1438

ها قد شارفت على السبعين من العمر، وغزا الشيب مفرقي، وضعفت مفاصلي، وتراجعت قوتي، وانحدرت ذاكرتي، ولا أدري متى سأودع الدنيا واستقبل الآخرة، وكم بقي لي من السنين، مرددًا قول الشاعر: 

اعتزل ذكر الأغاني والغزل 

وقل الفصل وجانب من هزل 

ودع الدنيا لأيام الصبا 

فلأيام الصبا نجم أفل

والشيب هو ابيضاض شعر الرأس مع مرور العمر، ويأتي ظهور الشعر الأبيض أو ما يسمى بالشيب فجأة دون سابق إنذار، كما أن هذه العملية محددة جينيًا، حيث يبدأ الشعر الأبيض بالظهور في منتصف الثلاثين أو الأربعين، ثم يزداد الشيب على مدى العشرين سنة التالية، ومع بلوغ الإنسان سن الـ60 إلى 70عامًا يشيب الشعر كله تقريبًا.

وهناك من عزا ظهور الشيب المبكر لدى الإنسان إلى التوتر والقلق الذي يعتريه من كثرة مشاكل الدنيا، لكن دراسة علمية بريطانية تنفي ذلك تمامًا، وتقول إن السبب في ذلك يعود إلى عوامل وراثية محضة.

وتعد ظاهرة ظهور الشيب المبكر من الظواهر المزعجة التي يتعرض لها الرجال والنساء على حد سواء، وقد تكون نتائجها مفجعة للنساء أكثر لاهتمامهن بمظهرهن الخارجي، فقد تشعر السيدة بتقدم عمرها نتيجة ظهور بعض الشيب في شعرها، وقد تلجأ إلى تلوينه وإخفائه باستخدام الملونات والأصباغ المختلفة.

وهنا سؤال يطرح نفسه: هل ظهور الشيب لدى الإنسان يعني نهاية الحياة؟ والجواب بالطبع والقطع هو النفي، فنحن نرى رجالاً يعطون الحياة ويعملون ويكدون وينتجون وشعور رؤوسهم بيضاء تمامًا، ونسمع عن رجال وقد تزوجوا وهم في السبعين والثمانين من العمر وأنجبوا وخلفوا ذرية من ورائهم.

لكن المشكلة والمصيبة ليست في هؤلاء، ولكن في كبار السن الذين ابيضت شعور رؤوسهم ولحاهم وهم ما زالوا يجرون وراء الرذيلة ويرتكبون الفواحش والمنكرات، فنتساءل متى سيتوب هؤلاء عن غيهم؟ ألا يخافون أن يلقوا الله وهم في أرذل العمر على معصية؟! ألا يستحي هؤلاء من الله؟ وقد جاء في الأثر: «إن الله تعالى يقول: الشيب نوري وأنا أستحي أن أحرقه بناري».

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله:» وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إلي إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما «ثم بكى»، فقيل له: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله».

والمرء مهما طال عمره فهو إلى موت وزوال وفناء، فلنتعظ بمن سبقونا من الأوائل، ولنحذر الدنيا ومكائدها.. ولنستحي من الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا