النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

خدمة الكهرباء ومسؤولية المواطن

رابط مختصر
العدد 10334 الثلاثاء 25 يوليو 2017 الموافق غرة ذي القعدة 1438

الصيف و ما أدراك ما الصيف! نار على الأرض حامية، يصفر النبت الأخضر من لهيبها و تنشف الأجساد من مياهها، ويتصبب من الاجساد مياهًا نسميها عرقاً، و لا سبيل الى إطفاء هذه النار الموسمية إلاّ بنسائم باردة تهب علينا من فتحات مكيفات هوائية ابتكرها عظماء الرجال، رجال عظماء درسوا الطبيعة واكتشفوا قوانينها ومن معادلات قوانينها وآليات استثمارها ابتكروا واخترعوا، وكان من خيرة تلك الجهود العلمية لهؤلاء العلماء الأجلاء هو نعمة الكهرباء...
نعمة الكهرباء التي نتمتع بها تلزمنا أخلاقياً أن نترحم على أولئك العلماء الأجلاء الذين ابتدعوا واخترعوا كل ما له علاقة بنعمة الكهرباء ونجلهم ونحترمهم، فمكانتهم عظيمة في الحضارة البشرية.
الكهرباء خدمة عظيمة يتمتع بها المواطن، خدمة تقع ضمن مسئولية الدولة لتوفيرها للمواطنين ولكل انسان يعيش في الوطن؛ والدولة من جهتها قامت بهذه المسئولية الكبيرة وأضافت عليها دعماً مالياً يغطي نسبة كبيرة من نفقات توفير الكهرباء، إنتاجاً وصيانة وتطويراً، واستجابة لحاجة المواطن متى وحيثما شاء...
هذه هي مسئولية الدولة، وقد التزمت الدولة بمسئولياتها على أكمل وجه، وأمام مسئولية الدولة هناك مسئولية موازية تقع على كل مواطن ومقيم، مسئولية تقدير هذه الخدمة العظيمة وتقدير واحترام الدولة التي التزمت وأوفت... هذه المسئولية تتمثل في كيفية الاستفادة من خدمات الكهرباء، من إضاءة وتكييف هواء وثلاجات وأجهزة كهربائية عديدة.
من واجب الكل أن يراعي صرف الكهرباء بحكمة اقتصادية، وهذا يقتضي استخدام الكهرباء حيث هو ضروري، بمعنى عدم هدر الطاقة الكهربائية، عدم ترك الاضاءة مفتوحة في أماكن لا حاجة اليها، عدم ترك المكيفات شغالة في أماكن لا حاجة لها، عدم استهلاك الكهرباء دون رصد ورقابة و تنظيم؛ استهلاك الكهرباء يجب ان ينظم بطريقة اقتصادية حتى لا تحمل شبكة الكهرباء فوق طاقتها ما يتسبب في انقطاع الكهرباء ويزيد من الاعباء الاقتصادية على الدولة وعلى المستهلك؛ الدولة مشكورة وفرت خدمة الكهرباء وخففت من اعباء التكلفة على المستهلك، وبموازاة هذه الخدمة والدعم الحكومي فمن واجب المواطن والمقيم الذين يتمتعون بهذه الخدمة أن يتحملوا مسئولياتهم بعدم هدر هذه النعمة وضرورة تنظيم استخدامها واستهلاكها بكيفية اقتصادية؛ وهذا يعني عدم ترك لمبات الإضاءة مفتوحة دون حاجة، وعدم ترك المكيفات تعمل دون حاجة؛ يجب استخدام الإضاءة وتكييف الهواء والأجهزة الأخرى حسب الحاجة، وحيث هناك لا حاجة للكهرباء فمن الواجب الوطني والاقتصادي والاخلاقي الامتناع عن استخدام الكهرباء...
في البحرين هناك اكثر من مائة ألف منزل و شقة، إضافة الى مباني المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات العامة، فإغلاق لمبة اضاءة واحدة بقوة مائة وات توفر اكثر من عشر مليون وات- لمبة واحدة فقط-، وإغلاق مكيف واحد بقوة ألفي وات لا حاجة له توفر أكثر من مائتي مليون وات.. والذي نلاحظه ان هناك افراطًا و هدرًا في استهلاك الكهرباء، و هذا السلوك غير المسئول يتسبب أولاً في تحميل شبكة الكهرباء فوق طاقتها وينتج عن ذلك انقطاعات متكررة للكهرباء ومعاناة الناس من تبعات انقطاع الكهرباء، وثانياً هدر للمال، مال الدولة في دعم الكهرباء ومال المواطن في دفع فواتير الاستهلاك غير الضروري للكهرباء، وثالثاً الأثر السلبي لعملية تشغيل شبكة الكهرباء على البيئة.
إن الدولة من جهتها وفرت خدمة الكهرباء وقدمتها لجميع المستهلكين دون استثناء وقدمت خدمات الصيانة في الحالات الاعتيادية والحالات الطارئة دون إبطاء، والعاملون على هذه الخدمة يتعاملون مع جميع المستهلكين بروح عالية من المسئولية وبأسلوب حضاري ينم عن أخلاق راقية، ولا يسعنا إلاّ ان نشكر الدولة ونعبر عن احترامنا وتقديرنا للمسئولين من مختلف الرتب، من الوزير الى الفني الذي يباشر عمله في الورش وفي البيوت وفي الأماكن العامة ؛ ويبقى أن نرى كيف يتجاوب المواطن والمقيم مع هذه الخدمة العظيمة، ان لهؤلاء المستهلكين دورًا مكملاً يتمثل في الوعي الاقتصادي والوطني في كيفية الاستفادة من خدمة الكهرباء دون هدر و لا تبذير.
إن تعاون المواطن والمقيم في الاستخدام الاقتصادي الأمثل لنعمة الكهرباء يوفر الكثير للدولة وللمواطن وللمقيم و يساعد في عدم انقطاع الكهرباء، وهذه المسئولية هي أخلاقية في مقام الارتقاء الحضاري، وهي مسئولية وطنية في مقام التكامل مع جهود الدولة، ومسئولية عائلية في المقام المصلحي الذاتي؛ ومن جملة هذه المسئوليات يتجمع الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا