النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

هل يمكن أن نتفاءل..!!

رابط مختصر
العدد 10334 الثلاثاء 25 يوليو 2017 الموافق غرة ذي القعدة 1438

 يتعذر على المواطن أن يلم بالجوانب والمساومات التي أدت الى اتفاق مجلس النواب والحكومة لإخراج مشروع الميزانية العامة للدولة (2017ـ 2018) من عنق الزجاجة، ومن ثم الاتفاق عليها وإقرارها، وما اذا كان ذلك مقرونًا او مشروطًا بالاتفاق على مشروع الدَّين العام الى 13 مليار دينار ليصل الى ‎%‎100 مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وقد اعتبر البعض ذلك بأنه إنجاز للوطن والمواطن جاء تتويجًا لجهد مكثف مشترك وتعاون وثيق بين الحكومة والسلطة التشريعية لتحقيق هدف الحفاظ على حقوق ومكتسبات المواطن وجعلها من الأولويات الفعلية رغم العقبات والتحديات، وهو اتفاق جاء بعد الكثير من اللغط والهواجس والقلق لدى المواطن.
ولكن هذا المواطن بالرغم من ذلك لا يعلم ما اذا كان عليه ان يطمئن ويركن بكل راحة وارتياح لكل التطمينات والتوافقات الى صبت باتجاه ان المكتسبات والمزايا والبدلات والإعانات الاجتماعية، ومساعدات الضمان الاجتماعي، وتلك المتصلة بعلاوة تحسين المعيشة للمتقاعدين وكل ما يدخل تحت مظلة الأمن الاجتماعي لن تمس ولن تتغير ولن تنتقص، ولن يطالها ترشيد في الإنفاق، وانه لن يكون هناك احتمال للتلاعب في عملية استحقاقها وصرفها.. وفي هذا السياق جاء تصريح وزير المالية بأن «هذه المستحقات الانسانية والاجتماعية والمعيشية سيتواصل وصولها الى اصحاب الحق بالمعايير المتبعة دون اي تغيير»، اعقبه تصريح لوزير العمل أكد فيه بانه لن يكون هناك اي مساس او نقصان او تغيير بأي مكتسب من المكتسبات الخاصة بالمواطنين المستحقين.. يضاف الى ذلك تصريحات اخرى لوزراء ونواب صبت في ذات الاتجاه..!
بالرغم من هذه الأجواء التطمينية لازال المواطن يستقبل بكثير من علامات التعجب والاستفهام، بل بعدم ارتياح بعض الإشارات والتلميحات الملتبسة تارة والواضحة تارة اخرى والتي تدور حول رفع سن التقاعد، وحول تعديلات مرتقبة في بعض أوجه الإنفاق على بعض المزايا والمكتسبات، ويستقبل أيضا وبكثير من القلق هذه المباغتات التي ينتظر ان تحمله أعباء ومطالبات غير متوقعة تثقل كاهله، ولا يدري كيف يمكن ان تتحقق موضوعية القول بأن مكتسبات المواطن لن تمس وهو يجد نفسه أمام منافسات من عدة جهات تتهيأ لفرض زيادات وغرامات ورسوم، يضاف الى ما سبق فرضه، والتحضيرات جارية لفرض ضريبة القيمة المضافة التي سترفع قيمة معظم السلع والخدمات بنسبة ‎%‎5، وها نحن نجد من لوح بضريبة اخرى هي ضريبة القيمة الانتقائية التي لم تتضح ملامحها بعد، وربما غيرها من الضرائب آتية في الطريق.. علاوة على خدمات حكومية خصخصت واخرى في طريق الخصخصة تحت مظلة استراداد تكلفة هذه الخدمات، والقبول بتضحيات لا بد منها..!!
صحيح أننا أمام ظروف تختلف تمامًا عن السابق، بل هي ظروف غير مسبوقة لا نملك إلا ان نواجهها بكثير من الجرأة والموضوعية، وبحلول وتضحيات ربما تكون صعبة، ولكن الصحيح أيضا ان المواطن بحاجة الى معرفة السبل المثلى التي تم اختيارها وسيتم على أساسها معالجة العجوزات فى الميزانية العامة، وتلك التي ستبقي مستوى الدَّين العام ضمن الحدود المقبولة عالميًا، حتى لا يشعر المواطن بأي نوع من التخبط، ولكيلا تصبح المعالجات عبئًا عليه وعلى الأجيال القادمة، وكي لا تؤثر هذه المعالجات بالسلب على أداء مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية، وحتى نضمن تصنيفًا ائتمانيًا ايجابيًا من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني.. معالجات لا تجعلنا ندور فى المربع الاول، او فى أحسن الأحوال لا تجعلنا محلك سر..!!
والصحيح أيضًا، بل الأصح والأجدر بالنواب قبل ان يقروا الميزانية بكل ما لها وما عليها ان يسألوا عن السياسة المالية للدولة، وتفاصيلها، ومحاورها، وان يستفيضوا في مناقشة بنودها، وان يتوقفوا مليًا عند مدى كفاءة الادارة المالية للدولة واقتصادها، كما كان عليهم ان يطالبوا بإعادة الاعتبار لمهمة التخطيط على نحو علمي وعملي، وإذا كان علينا إدراك بأن سياسة خفض النفقات لا تعدو سوى خطوة بسيطة من استراتيجية كبيرة، يفترض، نقول يفترض، انها معلنة ومعروفة، فإننا ندرك أيضا أنه كان على النواب ان يبحثوا ويسألوا عن سياسة الدولة للسيطرة على مارد عجز الموازنة، وكيفية الوفاء بمستحقات الدين العام من فوائد وأقساط، وهذه مسألة من الخطورة تسطيحها وتبنى تمنيات التعاطي الأمثل معها على سراب، هل نحن بحاجة للتذكير بتجربة اليونان التي فاقت نسبة الدَّين العام فيها نسبة ‎%‎175 فى عام 2015، وتحول وضعها من أزمة اقتصادية لمعضلة سياسية، بعد ان عجزت الديون لتصبح دافعة للنمو، وباعتراف صندوق النقد الدولى وضعت اليونان نهاية لنظرية التقشف كوسيلة لسداد الديون..!!
من الضروري أن نتعلم من دروس الآخرين، ومنها الدرس اليوناني في ظل وضع مالي واقتصادي محرج، وأزمة عجز ومديونية متفاقمة زادت خدمة الدَّين العام كنسبة للناتج المحلي الاجمالي بشكل مطرد ومقلق في آنٍ واحد، لذا نكرر بأنه كان حريًا بالنواب قبل إقرار الميزانية ان يسألوا عن السياسة المالية التي يجب ان تكون. واضحة فى الأهداف والمنطلقات والآليات والمدى الزمني، وليس كلاما إنشائيا من هذا الوزير او ذاك المسؤول، كلام مفروش بالارادات الطيبة والنيات الحسنة، ربما أكثر من اللازم، لذا لا تكفي التوجيهات لجميع الوزارات والجهات الحكومية بتشديد الرقابة على المال العام وضبط المصروفات وترتيبها بحسب الأهمية ومنع الهدر وحسن استخدام الموارد، وتسريع العمل بإنجاز المشاريع المدرجة بالميزانية، لا يكفي ذلك وحده اذا لم تكن هناك سياسة مالية من اهم أهدافها نقلنا من اقتصاد الأوامر والتوجيهات الى اقتصاد القواعد والأسس والمعايير والالتزامات المقرونة بكل أوجه الرقابة والمساءلة والمحاسبة، سياسة شفافة تحدد طبيعة الحلول المدروسة التي من شأنها ان تعيد النظر لدور الإيرادات العامة في تشكيل العجز والنمو، وتضمن تخطي نظريات دفع النمو بالدين بخيارات ومعالجات حصيفة تطرح للنقاش وتجيب على الأسئلة التي تفرض نفسها دون مواربة او مراوغة، وطالما هناك اكثر من جهة مهتمة ومعنية مع تحدي الدَّين العام كما أوضح وزير المالية بدءًا من مجلس الوزراء مرورًا باللجنة التنسيقية، واللجنة المالية الوزارية، ووزارة المالية، وطالما ان وزارة المالية بحسب تصريح لرئيس لجنة الشؤون المالية بمجلس الشورى قد كشف عن توجه مختلف لإدارة الدَّين العام عما كان عليه في السابق، تلاه توضيح لوزير المالية أمام مجلس الشورى قال فيه: «ان هناك دراستين امام الحكومة الآن، احداهما مقدمة من مؤسسة عالمية قدمت مجموعة من الأفكار لمواجهة الدَّين العام بلورت في دراسة جاري تدارس ما جاء فيها وتطبيق ما يصلح منه في البحرين، ودراسة اخرى تتركز على تحسين قدرتنا فى وزارة المالية لإدارة الدَّين العام خصوصا مع ارتفاع سقف الدين العام»،..!!
ذلك كلام ينطوي على معانٍ وتساؤلات عن طبيعة هذا التوجه المختلف لإدارة الدًّين العام، والأساس الذي تم بموجبه رفع الدَّين العام الى المستوى المقلق الذي بلغه حاليًا طالما ان وزارة المالية لاتزال بصدد دراسة أفكار في هذا الشأن من مؤسسة عالمية، «ثم من يضمن ان الإجراءات التي اتخذت، وتلك التي ستتخذ سليمة وقادرة على ان تكفل تنفيذ المعالجات المالية والاقتصادية الصائبة..؟ وأخيرًا وليس آخرا من يتحمل مسؤولية تبعات اي خطأ في اي تقديرات لسياسات او إجراءات يفترض انها حلول جذرية لأوضاع اقتصادية قائمة..؟
المشكلة أن الشفافية تنقصنا، كما تنقصنا سياسة مالية واضحة، وأفكار تبتدع في ضوء حقائق الحاضر ومتطلبات المستقبل، وليس أمامنا إلا خياران، الخيار الهامشي الذي يحاول التهوين من حجم المشاكل والاستعانة عليها بالمسكنات والمهدئات والتصريحات والوعود التي لا تراجع ولا تجري متابعة ما تحقق منها، ومنها ما أصبح طي الكتمان وخيار المواجهة الذي يدرس الأوضاع بصورة متعمقة ومدروسة ثم يحاول اقتلاع المشاكل على أساس علمى يخضع للرشادة والكفاءة والمساءلة، ويجعل المواطنين يقتنعون بالتضحيات المطلوبة منهم ويتحملون مشقتها، هذه هي المهمة، يفترض ان تكون الشغل الشاغل للأطراف المعنية شريطة ان تمارس بالشكل الصح.
هل يمكن أن نتفاءل وأن نحسن الظن.. الله أعلم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا