النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لنتعلم من المحَّارة

رابط مختصر
العدد 10329 الخميس 20 يوليو 2017 الموافق 26 شوال 1438

المحَّار كما تعرفون هي الأصداف التي تتكون فيها اللآلئ الجميلة، وهذه اللآلئ لا تتكون إلا بعد جهد جهيد تقوم به هذه المحارات أو الأصداف، وقد يستمر هذا الجهد وهذا العناء لسنين عديدة قد تصل إلى 8 سنوات أو أكثر.

فعندما تحس هذه المحارة أو الصدفة بأن جسمًا غريبًا قد دخلها، كأن تكون ترابة أو نحوها، فإنها تبدأ في إفراز مادة لزجة على هذا الجسم الغريب حتى تحمي نفسها منه، وتظل تفرز هذه المادة لفترة طويلة حتى تستطيع في النهاية من طرد هذا الجسم الغريب إلى خارجها، بعد أن تكون هذه اللؤلؤة الجميلة قد تكونت واستقرت في مكان ما في بطن هذه الصدفة أو المحارة.

إنها حكمة الله ودرس بليغ لنا نحن البشر في تعلم الصبر والأناة وطول البال حتى نستطيع بصبرنا أن نتخلص من أي مشكلة طارئة تعترضنا بالحكمة وسعة الصدر وعدم استعجال النتائج المرجوة.. فالعمل الدقيق والمتأني يأتي بالثمار الجميلة، وما أجمل اللؤلؤة في استدارتها وبياضها وصفائها ورونقها لأنها جاءت بعد صبر وجهد قامت به المحارة أو الصدفة، فاستحقت أن تتزين بها أجياد وأعناق الملكات والأميرات وبنات الذوات.

هذا هو الدرس الأول الذي نتعلمه من الصدفة أو المحارة، أما الدرس الآخر فهو أن جميع المخلوقات ترفض الأجسام الغريبة، وترفض أن تترك لها المجال لدخول عالمها ومجالها وبيتها وتستولي عليه، ولذلك فإن هذه المحارة أو الصدفة لا يهدأ لها بال حتى تستطيع أن تحاصر هذا الجسم الغريب الذي دخلها، وأن تقاومه حتى تستطيع في النهاية من طرده إلى خارجها.

وهذا الدرس تعلمته الكثير من الشعوب التي قاومت الاستعمار بكل أشكاله القديمة والجديدة واستطاعت في النهاية أن تطرده من أراضيها بعد طول نضال وبعد الكثير من المعاناة والتضحيات.

فالشعوب الحرة لا تقبل أبدًا أن يدنس أرضها غازٍ أو محتل غريب.

أما الدرس الثالث الذي نتعلمه من اللآلئ هو أن النعم لا تدوم، فقد كانت منطقة الخليج العربي وخاصة البحرين من أهم مصادر اللؤلؤ الطبيعي في العالم حتى الثلاثينيات من القرن الماضي حتي اكتشقت اليابان اللؤلؤ الصناعي، فكسدت تجارة اللؤلؤ الطبيعي وهجر الناس مهنة الغوص والبحث عن اللؤلؤ الطبيعي، ومما ساعد على ذلك اكتشاف النفط في دول الخليج، حيث التحق المواطنون بشركات النفط التي كانت تعطي العامل أكثر مما يربحه من مهنة الغوص المتعبة.

 وأيًا كان الأمر فالذي نأمله من حكوماتنا الخليجية هو أن تحيي مهنة الغوص من جديد، خاصة مع تراجع النفط في بعض دول الخليج، وحتى لا تندثر مهنة الغوص التي عرفتها شعوب الخليج منذ آلاف السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا