النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قطر الشقيقة .. الواقع المُرّ (3)

رابط مختصر
العدد 10327 الثلاثاء 18 يوليو 2017 الموافق 24 شوال 1438

شكل يوم (11 يوليو 2017م) منعطفًا خطيرًا ومؤسفًا في الأزمة الخليجية القطرية، تضاءلت معه الآمال في إيجاد مخرج لها في القريب المنظور، وذلك بعد أن عاجلت الولايات المتحدة الأمريكية رياح الخلافات الخليجية الحادة بتوقيع اتفاق (أمريكي قطري) قاده وزيرا خارجية البلدين يتضمن -حسبهما- الخطوات التي ستتخذها كل دولة لمنع تمويل الإرهاب وتعقب مصادره وتكثيف أنشطة مكافحته وتجريمها وتعزيز الدور الأمني والتعاون القضائي وتحديد معايير لضمان محاسبة البلدين على تنفيذ التزاماتهما بهذا الاتفاق وذلك كله في سبيل حفظ سلام وأمن المنطقة!
ومع تغريد دولة قطر خارج السرب الخليجي، وإصرارها على تمويل عمليات التغيير في الوطن العربي والمخطط لها أمريكيا وبريطانيا منذ أمد طويل، يصبح أمر بقاء واستمرار منظومة (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) وعدم تفككها، وحفظ أمن واستقرار واستقلال دولها، وحماية حدودها الخارجية وأنظمتها الداخلية في ظل عاصفة الخطر والتهديدات والتآمر من قطر والحلفاء التاريخيين أمرا غاية في الأهمية، خصوصا وأن عملية التغيير ليست سهلة وغير مستحيلة.
فلا يمكن لمجلس التعاون أن يبقى جامدًا أمام التهديدات والتطورات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها منطقة الخليج بسبب عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتفق عليها خليجيا، وعدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلا نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، خاصة بعد وضوح عملية التغيير التي بدأت عام (2011م) واستهدفت إنهاء الأنظمة العربية القائمة وإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية على النهج الإخواني التركي القريب فكرًا ورؤية من نظام ولاية الفقيه الإيراني والذي يلقى ترحيبًا من الحليف الأمريكي ويتعارض تمامًا مع سياسة دول مجلس التعاون عدا دولة قطر!
وهذا يتطلب الآتي:
•    الوقوف بحزم أمام الموقف الأمريكي الذي يسعى إلى حصر الخلاف الخليجي في موضوع الاتفاق الذي تم التوقيع عليه مؤخرًا في الدوحة.
•    التقييم الشفاف والموضوعي لمسيرة عمل المجلس الممتدة منذ (36 عامًا)، والعمل على تطوير آليات عمله لمواكبة المستجدات العالمية والإقليمية.
•    مراجعة النظام الأساسي للمجلس بحيث يتم فتح العضوية لدول أخرى للانضمام إلى منظومة مجلس التعاون.
وعلَّ توسعة عضوية مجلس التعاون يعد أهم مطلب في الفترة الحرجة الحالية التي تمر بها منطقة الخليج لما يشكله من أهمية بالغة في:
•    تعزيز الاندماج الشعبي والاجتماعي في دول المجلس، عن طريق تقليص تفاوت المستوى المعيشي بين مواطني دول المجلس والدول التي ستنضم إليه لاحقا في إطار عملية توسعة العضوية التي بدأت خطواتها الأولى في إشراك كل من المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية في عدد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتحقيق الانسجام في السياسات العامة تمهيدا لقبول عضويتها في المجلس.
•    تبني رؤية خليجية موحدة تحدد الحد الأدنى لسياسة دول المجلس وخطابها السياسي تجاه القضايا الدولية والإقليمية وتجاه دول الجوار الإقليمي خصوصا تجاه إيران، بحيث ترتكز تلك السياسة على تثبيت الأمن والاستقرار عن طريق البناء على القواسم المشتركة مع دول الجوار، والاتفاق معها على رؤى ومبادئ تقوم على أساس تبني منهج الإصلاح السياسي والاقتصادي المنسجم في حدوده الدنيا مع سياسات دول مجلس التعاون، وتشجيع الاعتدال وقيم التعايش والسلام واحترام الآخر والتصدي لكافة أشكال العنف والإرهاب الذي يعتبر التهديد الأول والأخطر على دول العالم.
•    تقريب وجهات النظر بين الدول العربية والإسلامية حول قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما يضمن تشكيل خط الدفاع الأول لدول المجلس أمام التهديدات الأمريكية والبريطانية التي تقود عملية التغيير في منطقة الشرق الأوسط باستغلال المال القطري، إلى جانب التهديدات الإيرانية بأهدافها التوسعية التاريخية منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م).
لقد اختارت دولة قطر طريقها للخروج من عمقها الخليجي بعقد الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران وسلطنة عمان، وتجاهل ما تعاني منه شقيقاتها دول الخليج من تبعات تمويلها للإرهاب واحتضان قياداته، وتوفير كافة التسهيلات للإضرار بأمن واستقرار المنطقة، والمكابرة أمام مطالبات الدول المتضررة من تلك السياسة الطائشة لعودتها إلى المظلة الخليجية، لذلك فإن القراءة السريعة لتطورات الأزمة الخليجية القطرية تظهر أن بوادر حلها بعيدة المنال، وعليه يصبح أمر التفكير في تأسيس مجلس تعاون جديد ضرورة ملحة يفرضها واقع الأحداث الذي يستدعي وجود كيان خليجي مستقل وقوي قادر على الحفاظ على الانجازات الخليجية العظيمة التي حققتها منظومة مجلس التعاون طوال (36) عامًا، والدفاع عن أمن واستقرار دول الخليج وحماية مصالح ومكتسبات شعوبها.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا