x
x
  
العدد 10395 الأحد 24 سبتمبر 2017 الموافق 4 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10326 الإثنين 17 يوليو 2017 الموافق 23 شوال 1438
 
 

ظل القرضاوي من وراء الكواليس وبنوع من السرية الحزبية، يراوغ من وراء السلطات في قطر، ولكنه رغم اقترابه من الأمير ومستشاريه ورجالاته الأقوياء في السلطة لم يكن قادرًا على إخفاء حقيقته الاخوانية وبالتزامه التنظيمي والفكري والجهادي. ولدوره التاريخي لم يكن غيره معنيًا ومكلفًا حزبيًا بتأليف كتاب عن الاخوان: «الاخوان المسلمون سبعون عامًا في الدعوة والتربية والجهاد» وقد صدر الكتاب عام 1998 وهو مؤلف يتناول فيه القرضاوي تاريخ الجماعة منذ نشأتها الى نهاية القرن العشرين ودورها الدعوي والثقافي والاجتماعي في مصر وسائر بلدان العالم، التي يتواجد فيها الاخوان.
واحتفاء بسبعين عامًا بتأسيس الجماعة جاء ميلاد الكتاب من أهم عقول ورجالات الاخوان النشط، فهو من قيادتها البارزين، فلم يتوقف لحظة حتى وهو مواطن قطري من اصول مصرية ’بأن يبقى منظر الجماعة الاول، وكثيرًا ما عرض عليه تولى منصب المرشد عدة مرات، لكنه رفض لحسابات يدرك اهميتها، ومع ذلك كان يحضر لقاءات التنظيم العالمي للاخوان المسلمين كممثل للاخوان في قطر حتى إعفائه من العمل التنظيمي في الاخوان، دون ان يتوقف دوره التحريضي والاستشاري والمؤيد والداعم للاخوان ولكل الحركات الدينية والاسلامية في كافة أنحاء العالم، انطلاقًا من مواقعه ومناصبه في تلك المنظمات العالمية، والتي كان يرأسها حتى تاريخ 9 يونيو 2017، حيث تم إنهاء عضويته في رابطة العالم الاسلامي في مجمع الفقه الاسلامي اثر تصنيفه في قوائم الارهاب الصادرة من المملكة العربية السعودية والامارات ومصر.
وبذلك يهوى القطب الأعظم وينهار الجليد التاريخي، وتنحدر العجلات نحو المنحدر التدريجي، ولا ندري اين سيكون مصير «الرجل الاخوانجي العجوز؟!». وكان على القرضاوي ان يفتح كوة ضوء للنساء المسلمات في قناة الجزيرة، فالدخول للتوعية والتثقيف من بوابة القناة مهم جدا، فهو عمل لا يقاس بتلك الاعمال الحلقية الحزبية الضيقة وانما بخلق فضاء نسوي ثقافي واسع الانتشار للاخوات المسلمات.
فكانت زوجته الثانية الجزائرية الاصل (أسماء) والتي انتشلها من حضن الطالبات في أروقة جامعة الجزائر في فترة الثمانينات وهي في عز ازدهار حراك الاخوان في الجزائر (جبهة الانقاذ!)، فجاء ميلاد برنامج «للنساء فقط» والذي كانت تبثه قناة الجزيرة وقد عملت زوجته كمنتجة تلفزيونية، ومهمة من حيث التوقيت والتزامن !! هذا النفوذ القرضاوي المتسارع والمتسع طولاً وعرضًا فتح له منافذ لا تعد أو تحصى، حتى تضخم ذات الشيخ كما تضخمت ذات الجزيرة وذات حكومة قطر ثم انتهت بانتفاخ أخير لذات عزمي بشارة، الذي جاء ليكمل الجوقة في الجزيرة وفي مراكز بحوثها واستشاراتها الجهنمية، فقد بات «الفارس الجديد» مفكر العصر، فهو رجل ما بعد ماركس والماركسية، وصاحب رداء متقلب لا هوية له بالضبط نتيجة التقافز الفكري، فبعد السقوط والتخلي الشيوعي عن الحزب (راكاح) في اسرائيل، انحدر فجأة نحو القومية والعروبة، برداء بعث سوريا وسرعان ما انقلبت تلك الرياح نحو اللبيرالية الجديدة كموجة جديدة في عصر العولمة حتى انفجارات «الربيع العربي» مع قناة الجزيرة.
ظلت سلطة القرضاوي الروحية والسياسية من جهة تنافسها في كفة الميزان سلطة فكرية علمانية بل وبخلفية شيوعية وخريج ألمانيا، بين قطبين نقيضين التقىيا الشيطانين، ونجح الشيطان الحقيقي في التوفيق بينهما، وكانت أرض وفضاء وافق قطر الجديد يستقي ويطير بجناحي هذين الوجهين المتربعين على مراكز البحوث والطلبة والشباب ومحطة قناة الجزيرة، وسنرى مدى المتغيرات في المحطة منذ النشوء 1996 حتى سنة 2016، فقد جاء «الربيع العربي» بخطاب ثوري تغييري يقوده عزمي بشاره من نافذة قناة الجزيرة فيما تنحى الشيخ العجوز الاخواني للخلف، فخطاب مرحلة تنظيم القاعدة وافغانستان مختلف، بل وحتى رؤية الاثنين، إزاء التعاطي مع الاخوان في مصر وتركيا والخليج حملت من «التنوع والاختلاف» وهذا طبيعي نتيجة اختلاف المنهجين في نهاية المطاف، دون ان يختلفا في الشأن السياسي حول ملف الاخوان كثيرًا.
ولم يخفِ القرضاوي فرحه بوصول الاخوان لسدة الحكم في مصر، حيث أبدى ترحيبه بتولي الاخوان حكم مصر وانهم: «الجماعة الاسلامية الوسطية المنشودة حسب وصفه، واعتبر مشروع الامام حسن البنا هو (المشروع السني الذي يحتاج الى تفعيل !) ووصف الاخوان المسلمين بأنهم افضل مجموعات الشعب المصري بسلوكهم واخلاقياتهم وفكرهم واكثرهم استقامة ونقاء!» هكذا خرج القرضاوي بكل وضوح من جلبابه معبرًا بفرح عن حلم قديم داخله منذ ان كان شابًا في حضن البنا.
للمزيد انظر اليوم السابع، السبت 20 سبتمبر 2014، وكتابات هشام النجار الباحث الاسلامي.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟