النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

قطر الشقيقة.. الواقع المر (2)

رابط مختصر
العدد 10320 الثلاثاء 11 يوليو 2017 الموافق 17 شوال 1438

منذ تفجر الأزمة الخليجية يوم (5 يونيو 2017م) وإعلان المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إضافة إلى جمهورية مصر العربية قطع علاقاتها مع دولة قطر وإغلاق كافة طرق المواصلات البرية والبحرية والجوية، تروج قطر بأن ما قامت به الدول الأربع هو (حصار) وليس (مقاطعة)، رغم الفارق الشاسع لتعريف المصطلحين، ورغم الشواهد الحية التي تبين هذا الفارق، ورغم التصريحات المتناقضة جدا للمسؤولين القطريين حول عدم تأثر الداخل القطري إطلاقًا بهذا (الحصار/‏ المقاطعة) نتيجة التعاون التركي والإيراني!

لتواصل قطر في إنكار الواقع بالترويج لفشل اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع الذي عقد في القاهرة يوم (5 يوليو 2017م) لبحث ردها المؤسف على قائمة المطالب، رغم أنه وبكل دبلوماسية وحكمة وضع النقاط فوق الحروف عندما أكد على - إضافة إلى المطالب (13) الواردة في القائمة التي تسلمتها دولة قطر - البنود السبعة لاتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقع عليهما أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون والذين كانا يمهدان لفتح صفحة جديدة مع قطر ويؤسس لمرتكز قوي لدفع مسيرة مجلس التعاون والانطلاق بها نحو كيان خليجي جديد متحد لولا الخذلان القطري الذي تلى ذلك، خصوصا بعد الرد السلبي على المطالب والذي لم يكن يرقى لأن يقطع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رحلته العلاجية في جمهورية الهند ليتسلم رد كهذا، لتصبح المطالب تبعا لذلك (لاغية)، وتضطر الدول الأربع لاتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية جديدة لحماية مصالحها وحفظ أمنها واستقرارها الذي هو أساس الأمن العربي والدولي.

فلماذا تكابر دولة قطر؟ وتعمل جاهدة على قلب الحقائق وتزييف الواقع؟ ولماذا تصر على اللعب بالنار وتفويت كل الفرص الممنوحة لها؟ وما هو سبب عدم تجاوبها مع أي من المطالب الـ (13) رغم توقيع الأمير تميم بن حمد آل ثاني على (اتفاق الرياض) الذي تضمن عدد من تلك المطالب كوقف تمويل العناصر الإرهابية المعادية لدول المجلس ووقف التحريض الإعلامي ضدها والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول الخليج والدول الأخرى؟!

ولعل في النقاط الآتية تكمن الإجابة:

أولاً: تراهن دولة قطر على بازار الوساطة وتفكيك النصوص واستغلال الموقف الأمريكي المتأرجح بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، خصوصا وأن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة (إكسون موبيل النفطية) التي تولت تطوير حقل غاز الشمال في قطر مدة عقدين من الزمن قبل أن يستلم حقيبة وزارة الخارجية في شهر فبراير الماضي، ومتأثر ببعض المسؤولين عن تنفيذ خطة الفوضى الخلاقة في الوطن العربي إبان فترة رئاسة باراك أوباما.

ثانيًا: اعتماد قطر على الحملات الدبلوماسية التي تقوم بها، والخطة الإعلامية التي تنفذها على كافة الأصعدة لتنفي حقيقة تورطها ودعمها للإرهاب.

ثالثًا: التوجه القطري القوي نحو إقامة تحالفات أمنية جديدة في المنطقة بتوطيد علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع تركيا، والتقرب أكثر من إيران التي تعتبر الراعي الأول للإرهاب ودولة خارجة على القانون ومعزولة عن العالم، وهذا يتناقض تماما مع الأمن القومي العربي وينسف الاستراتيجية الخليجية الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس.

رابعًا: دعواتها في كل اجتماع ثنائي أو محفل دولي للحوار لحل الأزمة وترحيبها بأي مساع جادة لحل الخلافات بالدبلوماسية، في محاولة واضحة لتفكيك التحالف الرباعي وزعزعته وتغيير أهدافه المعلنة. 

خامسًا: العقدة من المملكة العربية والسعودية ومملكة البحرين على خلفية أحداث (فبراير 1996م) التي شهدت عملية انقلاب فاشلة في الدوحة للإطاحة بالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وظهرت هذه العقدة جليا في المساهمة القطرية في تنفيذ مشروع (الشرق الأوسط الجديد) عبر محاولة زعزعة أمن السعودية والبحرين وتغيير نظام الحكم فيهما، وذلك بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية آنذاك ومساعدتها بالمال والسلاح لتحقيق التغيير المطلوب في دول مجلس التعاون.

ولعل الحقيقة المؤلمة جدا في مسار الأزمة الخليجية، هي أنها تركت دون حل طوال العشرين سنة الماضية، ولم تكن هناك وقفة جادة لتصحيح مسار العلاقات الخليجية الخليجية، لتستمر قطر في غيها وتحيك المؤامرات وتسند الأعداء للإضرار بشقيقاتها في تجاهل تام لنتائج ذلك العبث على المنطقة عموما والذي سيطال دولة قطر لا محالة!

وعند التركيز على الدور القطري في زعزعة استقرار مملكة البحرين منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن، نجد أنها ساهمت بشكل فاعل في تهديد أمن البحرين من خلال المواقف الآتية:

• إصرار دولة قطر في القمة الخليجية التي عقدت في الدوحة عام (1990م) على ضرورة إيجاد حل لخلافها مع البحرين حول جزر حوار واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدثا أكثر أهمية آنذاك وهو الاحتلال العراقي للكويت، ونتيجة للإصرار القطري على عدم مناقشة أي موضوع آخر قبل بحث الخلاف، انسحب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوفد البحريني لولا تدخل المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والتقييم الواعي لسمو رئيس الوزراء وإدراكه لضرورة تنحية أي خلافات جانبا في سبيل بحث التداعيات الخطيرة للاحتلال العراقي على الكويت الشقيقة، لتقوم قطر في (يوليو 1991م) برفع دعوى منفردة أمام محكمة العدل الدولية استنادًا إلى تفسيراتها بأن قرار قمة الدوحة يجيز لها ذلك إذا لم يتمكن الوسيط (المملكة العربية السعودية) من حل الخلاف في غضون ستة أشهر، في الوقت الذي يؤكد موقف البحرين أن اللجوء إلى المحكمة الدولية يجب أن يتم بتوافق الطرفين إذا لم يتمكن الوسيط من حل الخلاف بينهما.

• الحرص على التواصل بين أعلى المستويات في القيادة القطرية ومختلف قوى المعارضة في البحرين، واستضافة قياداتها والشخصيات المتعاطفة معها في برامج قناة الجزيرة، والإنفاق الإعلامي الباذخ على البرامج الإخبارية الملفقة والأفلام الكاذبة حول أحداث البحرين والمحرضة على الفتنة والانشقاق في المجتمع البحريني كبرنامج (الفقر في البحرين)، وفيلم (صراخ في الظلام)، وتخصيص قناة الجزيرة باللغتين العربية والإنجليزية لبثها مرارًا وتكرارًا بهدف كسب المزيد من الدعم للمعارضة البحرينية وعلى الأخص دعم الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، وهو ذات التوجه الذي تسير فيه السياسة الإيرانية وسياسة حزب الله الإرهابي في دعم ومساندة المعارضة البحرينية بمختلف الوسائل.

• التدخل المباشر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين باستغلال أحداث (فبراير 2011م) لتنفيذ (خطة استعادة الجنسية)، وتقديم إغراءات للبحرينيين للهجرة إلى قطر والحصول على الجنسية القطرية وما يرافقها من امتيازات مادية وأدبية واجتماعية، والتركيز على العسكريين والمواطنين البحرينيين من قبائل وعائلات معروفة، وتجنيد شخصيات بحرينية حصلت على الجنسية القطرية في وقت سابق للقيام بهذه المهمة، وذلك في إطار عملية تجنيس كبرى هدفت إلى التعرف على الأسرار العسكرية لقوة دفاع البحرين وخلخلة الواقع الاجتماعي البحريني وتفريغه من القبائل العربية الكبيرة والعريقة للتأثير على المدى المتوسط والبعيد على التركيبة الديموغرافية، والاستفادة من تلك الخطة للترويج الإعلامي ودعم موقف المعارضة وادعاءاتها أمام المجتمع الدولي والإقليمي بأن عدم الرضى عن الحكم الشرعي في البحرين ليس من قبل المكون الشيعي فحسب بل أن المكون السني - وهو الحليف التاريخي للحكم - أصبح يرفض أيضا سياساته وممارساته الخاطئ!

• تبني وتمويل واحتضان مراكز الدراسات والأبحاث والمنظمات الفكرية المشبوهة التي تمارس حراكًا مضادًا لدول مجلس التعاون، كمركز بروكنجز الدوحة الذي يرأس مجلس إدارته الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق، والذي قام في (أكتوبر 2012م) بتنظيم مؤتمر بعنوان (ماذا بعد تقرير بسيوني؟) في محاولة لتعويض المعارضة عن الخسارة التي تكبدتها خلال المراجعة الدورية لملف حقوق الإنسان في جنيف في ذات العام.

• عدم تنفيذ دولة قطر لاتفاق (المارشال الخليجي) الذي اقترحته خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الطارئ الذي عقد في (مارس 2011م) لدعم كل من البحرين وسلطنة عمان لمساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية وتجنب تعرضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك، ورغم المباركة الخليجية لذلك الاقتراح إلا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تدفع حصتها المتفق عليها لمملكة البحرين.

• عدم موافقتها على عقد الاجتماع الثاني للجنة العليا المشتركة للتعاون برئاسة وليي العهد، والتي أكدت في أول بيان لها على العمل على توفير الآليات الجديدة للتعاون بين مملكة البحرين ودولة قطر، وكان أهمها إنشاء مؤسسة جسر البحرين وقطر، والتوقيع على اتفاقية إنشاء (جسر المحبة) والعديد من الاتفاقيات التي تصب في صالح التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري والدبلوماسي.

• الاستغلال القطري لمملكة البحرين في الملف المقدم لتنظيم كأس العالم لكرة القدم عام (2022م) وعدم إجرائها أي اتصالات عملية مع الجهات المعنية لتنفيذ ما ورد في الملف المذكور.

إن عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتفق عليها خليجيًا، وضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية، وعدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، يضع منطقة الخليج في خطر محدق يشق الصف الخليجي ويدخله في معارك جانبية ضارية تدمر كل إنجازاته وتزعزع استقراره الداخلي، خصوصًا وأن هذا الخلاف الحاد يقدم لإيران فرصة ذهبية لتصبح قلب القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في منطقة الخليج العربي!

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا