النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

النكسة.. والربيع العربي

رابط مختصر
العدد 10314 الأربعاء 5 يوليو 2017 الموافق 11 شوال 1438

لم تنلْ «هزيمة حزيران» من مؤسسات العالم العربي العسكرية والمدنية الاهتمام الذي تستحقه، كنقطة تحول تاريخية كبرى في تاريخنا السياسي والثقافي. ولم تعد أي جهة، رغم مرور نصف قرن، دراسة وثائقية عما جرى حقًا يوم 5 يونيو 1967.
«إن هناك الكثير جدا الذي ما زال يمكن قوله عنها وعن الدروس المستفادة منها عربيًا»، يقول الكاتب وليد محمود عبدالناصر، «فهذه الحرب لها أهميتها حتى اليوم، وبعض نتائجها قائمة إلى الآن».
لتقديم إجابة حول غوامض هذا الحدث الجلل، بعيدا عن التنابذات الأيديولوجية أو تصفية الحسابات الشخصية، يقول الكاتب حسن نافعة، «يتعين فتح خزائن الوثائق الرسمية للدول العربية المعنية وإخضاعها للبحث والدراسة من جانب لجان علمية وفنية متخصصة». الكارثة كانت أضخم من عبدالناصر وأوسع من مصر! فشلنا في دراسة كارثة 5 يونيو دراسة موضوعية، لأننا تجنبنا حتى اليوم دراسة إسرائيل نفسها.
يقول الكاتب محمود عبدالناصر: «لا شك في أن هزيمة 1967 كشفت أنه بينما تجاهل العرب طويلاً قبل الهزيمة حقيقة وجود إسرائيل، فإنهم لم يقوموا بدراسات تتبع المنهج العلمي للتعرف إلى ما في داخل هذا «الكيان المزعوم» من مواطن قوة وضعف».
لم يوقف غياب البحوث المأمولة عن حرب يونيو 1967 سيل الكتب والدراسات والروايات والأشعار، وكذلك إثارة الأسئلة والتحليلات. فقد رأى البعض أن الهزيمة كانت عارضة واستثنائية.. و«فلتة عسكرية».
ورأى البعض الآخر أنها كانت «هزيمة لبعض الأنظمة العربية»، التي كانت تسمى آنذاك تقدمية أو مقاومة أو تحررية. إلا أن الهزيمة، كما ثبت مع توالي العقود الخمسة كانت في رأي الكاتب «عبدالناصر»، «كاشفة وليست ناشئة عن حالة عامة من الإخفاق العربي». أي ربما كما قال أحد شعراء النكسة «هذه الشمس التي عرت كل شيء!». لقد هزت النكسة أو الهزيمة العالم العربي منذ نصف قرن، في رأي الكاتب «خالد غزال»، هزة عميقة، بل قررت حتى مصير «الربيع العربي»، وحكمت عليه بالفشل!
يقول: «ما تعيشه الشعوب العربية اليوم هو واحد من الارتدادات الكبرى لهزيمة 5 يونيو 1967، تلك الهزيمة التي لا تزال تحفر عميقًا في البنى العربية وفي الوجدان العربي.
من المؤسف القول إن الخروج من نفقها يبدو اليوم بعيدا، بل إن ما تعد به الهزيمة هو، على الأرجح المزيد من الحروب والدمار». ويقول: «لا يمكن تبرئة التدخلات الخارجية العربية والإقليمية والدولية، من تسعير نار هذه الحروب. لكن يبقى العنصر الداخلي وطبيعة تكون المجتمعات العربية وهشاشة بناها وبالتالي انفجارها، الأساس في اندلاعها واتخاذها المسار الذي تسلكه اليوم».
صراع التفاؤل والتشاؤم لا يزال مستمرًا في تقييم المثقفين العرب لما جرى في 5 يونيو والنكسة أو الهزيمة التي تلت.
يتساءل: «فاضل السلطاني»، الكاتب العراقي في «الشرق الأوسط»: «هل تغير شيء بعد خمسين عاما من هزيمة 67؟».
ويجيب بارتياب عميق، «للأسف لم يتغير شيء. فلا تزال الأسباب التي أدت إلى الكارثة هي نفسها، ولا تزال البنى الفكرية والاجتماعية هي نفسها، ولا يزال الخراب المادي والاجتماعي والثقافي هو نفسه مهما جملناه، أو هربنا منه إلي الأمام، بينما المطلوب العودة إلى الماضي، ونبش ما أبقيناه عالقًا على الأرض»!
وينظر المغربي «نجيب العوفة»، في نفس الصحيفة، متفائلاً إلى ما مضى: «هزيمة يونيو 1967 أيقظت العالم العربي من أقصاه إلى أدناه، ومن مائه إلى مائه، أيقظته من سبات أحلامه الكبيرة، وفتحت أحداقه على سوءات وعورات المشهد السياسي العربي».
غير أن الناقد الأدبي المغربي يضيف جرعة من التفاؤل: «رب ضارة نافعة، فقد نقلت الهزيمة المجتمع العربي، من المرحلة السياسية الرومانسية الحالمة إلى المرحلة الواقعية المباشرة، كما كانت الهزيمة حافزًا ومهمازًا لحراك أدبي جديد، حرك السواكن واخترق تابوهات ثقافية وسياسية ماضية، وأعاد النظر في كثير من القيم والتقاليد».
أحد أبرز من ذاق مرارة يونيو 1967 كان بلا شك الشاعر المصري الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي، الذي أكد للصحيفة أن النكسة كانت من نتائج خسارة الديمقراطية، «بسبب الحكم العسكري، ولأننا إلى أن وقعت الهزيمة لم نكن نعلم شيئا عن إمكاناتنا وعلاقاتنا مع العالم، ولم نكن نحاسب المسؤولين عن أوضاعنا بشكل عام. الصحافة المصرية منذ 1952 لم تكن حرة ولم يكن الصحافي يملك أن يعرف الحقائق، ولم يكن الكتاب المصريون قادرين على توجيه سؤال أو نقد للمسؤولين، ونعلم ما حدث لمن حاول ذلك».
هل نستطيع ذلك اليوم في العالم العربي، كما يستطيع المثقفون.. في «دولة الأعداء»؟

*كاتب ومفكر- الكويت

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا