النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

العيد.. والحلم الشديد الواقعية..!

رابط مختصر
العدد 10306 الثلاثاء 27 يونيو 2017 الموافق 3 شوال 1438

ـ1ـ
عيدٌ.. بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ..؟
تساءل المتنبي منذ قرون.. وها نحن نجد أنفسنا نطرح السؤال ذاته..
يأتي العيد.. وكل عام وأنتم بخير.. ولازال هناك بيننا قلوب تحترق كالجمر، أناس يتأوهون، يترقبون محسنًا يطعمهم، او جهة تسد رمق جوعهم، أناس يكسرهم ذل السؤال، والعار كما قال الإمام علي «يكمن في ذل السؤال»..
كما يأتي عيد هذا العام ونحن نعاني من مشكلات وأزمات تتراكم، ومنها ما قد يكون مطويًا في المجهول، يضاف اليها محاولات لا تتوقف لبث الفتن والعبث بنسيج المجتمع..!!
يأتي العيد هذه المرة والناس يتابعون وضع الميزانية العامة للدولة، ومطالبات بالتضحيات وشد الأحزمة، وأخبار التقشف، وتصريحات محيرة تطمئن المواطن بأن مكتسباته لن تمس، في الوقت الذي يسمع ويتابع بقلق عن رسوم ستفرض، وضرائب ستطبق، وخدمات ستخصخص، ومخصصات تقلص بدءًا بالدعم الحكومي، مرورًا بعلاوة تحسين المعيشة للمتقاعدين، ودعم الأسر محدودة الدخل «علاوة الغلاء»، وأخيرًا وليس آخر تقليص صندوق الضمان الاجتماعي من 24 مليون دينار الى 18 مليونًا، وكل هذا ومكتسبات المواطن لن تمس، لا نعلم ماذا سيكون الحال لو كان هناك مساس بها...!!!
يأتي العيد ولازلنا نتطلع أن يتجاوز الجميع كل الحسابات الضيقة والأحقاد الدينية والطائفية والمذهبية، وكل المعضلات المفتعلة التي صنعها متآمرون وانتهازيون ولاعبون على كل الحبال وباحثون عن أدوار وقوى جهل، جاءت من مواقع الجهالة، لا هَمَ لها إلا صناعة الجهل، وتوطين الجهل، جهل على جهل، والكارثة حين نجد بعضًا ممن يصنعون الجهل يزعمون أنهم يحاربونه، او جهلة يمتلكون الجسارة بأن يفاخروا بجهلهم، فقط لأن ثمة مناخات تسمح بتمكين الجهل، جهل يشغلنا بمعارك مريبة فئوية ومذهبية وطائفية وشحن ديني، معارك تتقاذفنا من كل جانب، باهظة الثمن بكل معيار، وكارثة أخرى أن يمضي البعض بإصرار وراء من يريد لنا التفرقة والضعف والانكسار والانفلات تائهين بين الجهالة والمآرب والصراعات والأوجاع..!!
يأتي العيد ولازلنا نعاني من كُثر يتوشحون كذبًا بالدين، خلطوا الدين بالسياسة والمصالح، ولازال هناك كثر يتاجرون بالدين وبالفكر والمبادئ، وكثر يمثلون قمة الانتهازية والوصولية، وكلهم وغيرهم جاهزون ومتحفزون رهن الإشارة والطلب، يعيشون اللامسؤولية حين يلعبون دورًا، وأي دور في خلق التشوهات التي تزحف علينا، بدءًا من تحويل صفاء القلوب الى مزيد من الهواجس والكراهية، وسمو النفوس الى دائرة واسعة من من المرارات والأحقاد، وواقع لم نجد فيه من يهزمنا، هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى، كما يقول محمود درويش..!!
يأتي العيد ونحن نشهد أوطانًا عربية تُذبح، وتُستباح، ودواعش وأشباه الدواعش ومليشيات، كلهم يمارسون الموبقات وينشرون الخراب والدمار، يحرقون الصغير والكبير، مرتهنون بالخارج، يدارون من وراء الستار ويوجهون وفق سيناريوهات باتت واضحة المعالم والأهداف، وشعوب مغلوبة على أمرها، وتغترب داخل أوطانها، وواقع عربي يتفاقم بالخلافات والأزمات والاقتتال والتآمر، وإسلام أصبح في أوروبا وبفضلهم مرادفًا للارهاب، أما قضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية، فلم تعدْ كذلك إلا في بيانات القمم العربية، فقد باتت مجرد «وجهة نظر»، كلٌ يراها من منظاره على هواه وحسب ما تقتضيه المصلحة.. !! وننسى او نتناسى أن كل الفتن، وكل ما يجري على ساحتنا العربية من مؤامرات تُحاك هنا او هناك يحدث لصالح اسرائيل، راجعوا برتوكولات حكماء صهيون لتتذكروا كيف يراد للصهيونية أن تكون قوة تدير العالم من وراء ستار..!!
ليس أمامنا، بل ليس بمقدورنا إلا أن ندعو بأن تأتي أعيادنا القادمة إلا وقد خلصنا الله او خفف علينا الآفات والأزمات والشرور والمؤامرات والفتن والمصائب..
ـ2ـ
مجرد سؤال..
إعلان وزير المالية عن عزم الحكومة السحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة الذي هو حساب للمستقبل، في الوقت الذي تعفى شركة ممتلكات القابضة التي تقع تحت مظلتها أكثر من 30 شركة حكومية تابعة للحكومة من ضخ جزء من إيراداتها في الميزانية العامة للدولة في هذا الظرف الدقيق والحرج والاستثنائي، يثير السؤال.. لماذا اللجوء الى صندوق الأجيال..؟ ولماذا الإصرار على إعفاء ممتلكات..؟ وأين هي السياسة المالية التي يفترض أن تعلن بكل شفافية..؟!!
ـ3ـ
أعيد التذكير بما وعدنا او بشرنا به، إعادة هيكلة الحكومة، او إعادة ترشيقها، هل تذكرون، وعد تحت الاختبار يوميًا، ولا أحد يعلم ما اذا كان صدور الميزانية العامة للدولة بما فيها من عجز وديون واقتراض ودين عام مقلق وتقشف سيعجل من مشروع إعادة الهيكلة وترشيقها في ظل جهاز حكومي متضخم في عدد الوزارات وفي عدد الهيئات والتي كثير منها متداخل او مشابه او مستنسخ في مهام بعض الوزارات، يضاف الى ذلك وجود مجالس عليا تكاد تسلب بعض اختصاصات وزارات عدة إن لم تكن قد سلبتها وانتهى الأمر، الهدف كما أعلن رسميًا قبل عدة شهور هو الحد من تضخم الجهاز الحكومي ورفع كفاءته وزيادة إنتاجيته، مجرد تذكير بمشروع ينتظره الناس على أمل قيام إدارة عامة حديثة بانسانها ونصوصها وطرقها وأساليبها ومفاهيمها، تضع الشخص المناسب في المكان المناسب.. إنه حلم شديد الواقعية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا