النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

كل عام وأنتم متغيرون للأفضل

رابط مختصر
العدد 10304 الأحد 25 يونيو 2017 الموافق غرة شوال 1438

كل عام وأنتم بخير وسعادة وصومًا مقبولاً بإذن الله تعالى ودعاء مستجابًا بأن يحفظ لنا البحرين دائمًا بلدًا للخير والطيبة والارتقاء وأن يحفظ لها قيادتها الحكيمة التي تسير بمركبها عبر بحر من الأمواج المتلاطمة بحكمة الربان الذي يعرف قيمة الصبر ومعنى الإيثار والتروي والترفع عن الضغائن والصغائر.

لا شك أن شهر رمضان الكريم قد مر علينا هذه السنة بطريقة مختلفة، وشهد خلال أيامه القليلة أحداثًا كثيرة لا نريد الخوض في تفاصيلها، لكنها أثرت على مجريات شهر الخير وجعلت الناس يتساءلون: ماذا سيحمل لنا رمضان القادم، وهل سيكون أسوأ مما حدث أم أن الأفضل قادم بإذن الله، ونتمنى ذلك وهذا ليس بمعجز عن الله سبحانه.

وقفنا جميعنا ندعو الله ونبتهل في الشهر الفضيل أن يبدل أحوالنا للأفضل، وكثفنا جرعة الدعاء في العشر الأواخر راجين الله أن يتقبل دعاءنا، وأثناء الصلاة وبينما كان يقرأ الإمام سورة الرعد وبينما كنت أفكر في أحوالي وما أريد التركيز عليه في الدعاء، أفقت على تلاوة الإمام للآية «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وعندها تجمد التفكير فيما سأدعو به نهاية صلاة التراويح.

لقد دعانا الله لأن ندعوه فيستجيب لنا، وقد دعونا ولم يتسجب وننتظر في كل يوم استجابته تعالى لتحقيق أحلامنا «الدنيوية» والتي ندعو دائمًا بجانبها دعاء الخير في الآخرة، لكن جل تركيزنا يبقى منحصرًا في الدعاء الدنيوي، وهو ما كنت أفكر فيه لحظة تلاوة الآية، وكأن الرد جاء سريعًا من عند الله، إنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

نعم دعانا الله لندعوه فيستجيب لنا، ولكن هناك شرط للاستجابة وهو العمل، وكثيرًا ما تجد في الآيات قوله تعالى «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات»، حيث ألزم الله المؤمنين واشترط عليهم مع الإيمان، العمل الصالح، فكيف ندعو الله ونبحث عن الاستجابة، بينما لم نفكر كيف نعمل صالحًا.

سيقول البعض إننا بالفعل نعمل صالحًا، وأنا أؤيدهم ولا أنكر عليهم ذلك، لكن السؤال الجدلي: هل عملنا الصالحات كما يجب وكما أمرنا الله؟ وهنا ندخل في جدل آخر وهو معيار جودة العمل الصالح، ومدى قبوله عند الله، لأن الكثير من الأعمال الصالحة تفسد بالنوايا الخفية التي لا يعلمها إلا هو سبحانه، فهي ظاهر للناس كعمل صالح، بينما هي عند الله غير مقبولة.

لا أريد الخوض كثيرًا في الجدل حول العمل الصالح ومدى قبوله ولا أستطيع الولوج إلى قلوب البشر فهذا شأن لله عز وجل، ومن يحكم فيه هو حكم ظالم، لكن الهدف الأساسي من الآية في سورة الرعد، هو أننا يجب أن نتحرك ونغير ما بأنفسنا حتى يستجيب الله لدعائنا، فلن يجعل الله الإنسان غنيًا وهو جالس في بيته، ولن يوفق الله شابًا إلى التفوق والنجاح إذا لم يكن بالفعل يبحث عنه ويتنقل ما بين البدائل والمتغيرات لإيجاد معادلة النجاح الأنسب لشخصه، ولن ينجح رب أسرة في حياته الأسرية إلا بتغيير أسلوب تعامله بحيث يتناسب مع أوضاع أسرته ويكيف نفسه على زوجته، كما يريدها أن تتكيف على أطباعه وهواه.

المقصد في كل هذا أن الإنسان جبل على نكران خطؤه، ويعيش على يقين أن ما يفعله هو الصواب، رغم أن المؤشرات من حوله تؤكد له اختيار المسار الخاطئ، لكنه الكبر والجمود وعدم التغيير فيما بأنفسنا حتى يستجيب الله لنا.

 

كل عام وأنتم متغيرون للأفضل وكل عام وبحريننا بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا