النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

اللــذة الحاضـــرة

رابط مختصر
العدد 10304 الأحد 25 يونيو 2017 الموافق غرة شوال 1438

مما قاله الشاعر الكبير أحمد رامي الذي ترجم قبل سنوات بعيدة رباعيات الخيام والتي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم بيتين ما زالا عالقين في ذهني أرددهما بين حين وآخر هما:

لا تشغل البال بماضي الزمان

ولا بآتي العيش قبل الأوان

واغنم من الحاضر لذاته

فليس في طبع الليالي الأمان

وبالرغم من جمال القصيدة وروعة ترجمتها، إلا أننا لا نتفق مع الشاعر عمر الخيام فيما رآه وما شطح فيه حين طلب من الإنسان أن لا ينشغل بماضيه، فالمرء عليه أن يتذكر ماضيه بين حين وآخر ليأخذ من هذا الماضي الدروس والعبر ليصلح أحوال حاضره ومستقبله، كما أننا لا نتفق معه بعدم الانشغال بالمستقبل وما سيأتيننا فيه من خير أو شر، بل علينا أن نخطط للمستقبل حتى لا نؤخذ على حين غرة، وحينها لا تنفع الحسرة والندم.

فالشاعر – سامحه الله – يريدنا فقط أن نفكر في اللذة الحاضرة وأن نغتنمها دون أن نفكر في عواقب هذه اللذة في الدنيا والآخرة وما ستجره علينا من آثام وشرور.

وأخلاق اللذة هذه هي أخلاق أنانية وحسية تجعل الإنسان مجرد كائن جسدي وتهمل الروح والعقل، ولا تنظر إلا إلي اللذات الحسية، ومن ثم لا يكون هناك فرق بين الإنسان والحيوان. ولذا لا تصلح هذه النظرة لقيام الأخلاق كعلم إنساني لأنها أهملت الماضي والمستقبل في حياة الإنسان، ووقفت بالإنسان عند حدود اللحظة المؤقتة الحاضرة. 

وهذه نظرة أثبتت التجارب خطأها، لأن التركيز على المتع المؤقتة يدخل الإنسان في سلسلة من الخسائر.. ولا أدل على ذلك من النظر في حياة أولئك الذين يعتنقون هذه الفلسفة من حولنا من المدمنين أو شاربي الخمور أو الذين يقيمون علاقات جنسية مؤقتة دون التفكير في العواقب والشرور الآثام. 

والله سبحانه وتعالى كرم الإنسان عن سائر المخلوقات بأن وهبه العقل وسمة التفكير حتى يميز الغث من السمين، وأن لا يكون في تصرفاته كالحيوان الأعجم الذي يتركز تفكيره في ما يأكله ويشربه دون أن يعي أن صاحبه أطعمه وسقاه حتى يسمن قبل أن يأخذه إلى المسلخ.

وقد عاب الله سبحانه وتعالى على هذه الفئة من الناس بقوله: «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون».

فنحن المسلمين مأمورون بأن نخطط لمستقبلنا وأن نفكر فيه ولكن ليس على منهج عمر الخيام «فليس في طبع الليالي الأمان» ولكن على منهج الرسالة الإسلامية الخالدة: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا