النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10474 الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أجور العمال والبقاء فى دائرة البديهيات..!!

رابط مختصر
العدد 10299 الثلاثاء 20 يونيو 2017 الموافق 25 رمضان 1438

 كل شيء يمكن التساهل معه، او التغاضي عنه، او قبوله، او التصالح معه على مضض مؤقتًا او دائمًا في بيئة العمل، بدءًا من الحالة السيئة لسكن العمال الوافدين والتي لا تتماشى لا مع المعايير النظامية ولا الانسانية، مرورًا بالإحباطات او الضغوطات التي تواجه العمال، وانتهاءً بمتطلبات السلامة المهنية او بشروط العمل المجحفة، ووضع عمالة سائبة بأعداد ضخمة ومتاجرين بها لم تستسغ جهة مسؤولة ان تخضعهم لأي نوع من المساءلة، الى آخر القائمة مما يزخر به سوق العمل من مشاكل وأوجه خلل مزمنة ذات أكثر من بعد وأكثر من وجه..!!
لكن أمرًا واحدًا لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال وبأي ذريعة كانت هو تأخير صرف رواتب العمال لأشهر، او لفترة تتجاوز نصف السنة كما هو حاصل الآن بالنسبة لإحدى شركات الإنشاءات، وقد وجدنا أكثر من اعتصام وأكثر من وقفة احتجاجية، وما حدث مؤخرا من اعتصام عمال وافدين على شارع الاستقلال، وقبله اعتصام عمال بحرينيين مع أبنائهم أمام وزارة العمل، أمر يفترض ان يلفت الانتباه الى ما يتوجب فعله على وجه السرعة وعلى نحو صارم..
ثمة ما هو مستفز في هذا الملف، وهو ان هناك أطرافًا يفترض انها معنية بصورة او بأخرى اكتفت بتصريحات تطالب الشركات بعدم التأخر في صرف أجور العمالة، وبدا دورها يقتصر على الدعوة والمطالبة والمناشدة، وكأنها تقول «رجاء ادفعوا الأجور، لا تتأخروا عن صرف مستحقات العمال، وبلاش إحراج»، ذلك غير مقبول، فأجور العمال ومستحقاتهم ليست منة من هذه الشركة او تلك، هي حقوق يجب ان تؤخذ في الاعتبار ولا ينبغي تجاهلها او التساهل بشأنها، وهؤلاء العمال وراءهم الآلاف من العوائل التي تنتظر منهم «المقسوم»، الذي يعينهم على استمرارية تكبد مشاق الحياة، ولا ينبغي التعامل مع هذا الملف من زاوية تصريحات لمسؤولين من وزارة العمل تبشرنا بأن العمل جارٍ على قدم وساق من أجل التوصل الى معالجات سريعة لصرف أجور العمال، وتذكيرنا، جزاهم الله خيرًا، بأن التأخير في صرف رواتب العمال هو مخالفة صريحة لقانون العمل.. لا يكفي ذلك، كما لا يكفي ان يضاف الى ذلك تصريحات لأمين عام اتحاد نقابات عمال البحرين، مع كل الاحترام له، ينبهنا الى ان الاتحاد «يتابع باهتمام وانشغال كبير مسيرة العمال المهاجرين لدى إحدى الشركات يوم الأربعاء الفائت، والمحرومين من أجورهم لفترة تزيد عن نصف السنة دون حل، غير آبهين في مسيرتهم بحرارة شمس الصيف اللاهبة، وما حركهم لذلك إلا الحاجة والجوع»، ولفت مشكورًا الى ان هذه المسيرة مثلت منعطفًا في خروج قضية هؤلاء العمال الى الشارع لتكون بمرأى ومسمع من الاعلام ومن ثم نظر العالم والمسؤولين، خاصة في وقت ينعقد فيه مؤتمر العمل الدولي وهو الذي يؤكد دومًا على حقوق العمال والعدالة الاجتماعية..
حتمًا لا يكفي ذلك، ولن يكون كافيًا ان تسدد جزءًا من مستحقات العمال إن صحت المعلومات التي أشار اليها رئيس اتحاد النقابات، بل المطلوب هو الدفع الفوري دون مماطلة او تسويف لمستحقات العمال كاملة وغير منقوصة او مجزأة في اي شركة او منشأة عمل، ولكي لا تبسط الأمور وتسطح وتبنى التمنيات على سراب ـ وما أكثر التمنيات التي تبنى على سراب وتعطل الهمم ـ وحتى لا تثار الشكوك في أمور مكشوفة، لابد من الإقرار بأن تأخر الحكومة في صرف المستحقات المالية لبعض الشركات، خاصة في قطاع المقاولات والإنشاءات يجعل هذه الشركات عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، قد يكون هذا بالفعل سبب رئيسي فرض على بعض الشركات التأخير قسرًا في صرف أجور العمال، ولكن هناك بالمقابل شركات لديها الإمكانيات والقدرات المالية والرصيد المالي بما يجعلها بمنأى عن هذا التأخير ولكنها تتذرع بذات السبب او بالوضع الاقتصادي الراهن، او بتقنين التسهيلات المصرفية لها، او بغير ذلك من الذرائع.. كما ان هناك شركات بحسب محللين تعاني من سوء ادارة مما أفقدها سياسات مالية حصيفة ووضع ميزانية تقديرية معتمدة فى ميزانية العام المنصرم حتى تتفادى قدر الامكان حدوث عجز في المدفوعات، او على الأقل بأقل الأضرار إن حدث..
مرحب به أمر صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر قبل ايام بحل مشكلة تأخر رواتب عمال إحدى شركات الإنشاءات فورًا، واتخاذ الاجراءات التي تكفل سداد رواتبهم المتأخرة من جانب الشركة تحت إشراف وزارة العمل، ومرحب به تأكيد سموه بأن التشريعات العمالية توفر الحماية القانونية للعمال بشكل عام، والعمالة الوافدة على وجه خاص، وانه على وزارة العمل التشديد على الالتزام بهذه التشريعات، ومرحب به ايضا ما جاء في بيان لوزارة العمل بأنها ستقوم بناءً على هذا الأمر باتخاذ الاجراءات اللازمة لسداد الرواتب المتأخرة لعمال الشركة وبصورة عاجلة، اعلن مؤخرا بانها قد حلت، ومرحب أخيرًا تأكيد الوزارة بأهمية دفع مستحقات العمال اولاً بأول وضرورة اعتبارها من الالتزامات ذات الأولوية والأفضلية على الالتزامات الاخرى في مختلف المؤسسات والشركات، ولكن يبدو أننا لسنا امام حالة واحدة، بل عدة حالات، وتحسبًا لحالات اخرى في المستقبل، ربما يكون من المناسب التفكير في إيجاد نظام يجنب تكرار ما حدث ويحدث الآن، ولابد من التفكير في آليات او نظام لحماية الأجور، نظام يفرض على كل منشأة تسديد أجور العمال في وقتها وعبر حسابات مصرفية للعمال، وجعل أجورهم مقدمة على أي ديون او التزامات، مثل هذا النظام معمول به في اكثر من دولة وهو ينظم دفع الرواتب والأجور بشكل منظم ومنتظم عن طريق التحويل الالكتروني المباشر الى حسابات مصرفية محلية، ويضاف الى ذلك ان هذا النظام يعتمد على إنشاء قاعدة بيانات تسجل مدفوعات الرواتب ومراقبة وضمان الدفع الكامل للأجور في الوقت المناسب، وبالتالي يكشف معرفة الشركات المخالفة اولاً بأول ومعاقبتها.
أظن ـ رغم أن بعض الظن إثم ـ إنه بات، او يفترض انه بات لدى الجهات الرسمية المعنية خبرات وخبراء يعرفون أين تكمن المشكلة، بل كل المشاكل التي يزخر بها سوق العمل في البحرين، وهي إجمالاً مشاكل معروفة وتم تداولها في أكثر من مناسبة، وكلها تتطلب نفض سوق العمل بالكامل بخطة واعية مدروسة لكل الجوانب المتصلة بوضع هذا السوق وتشوهاته، خطة تشترك فيها الوزارات والهيئات الرسمية وليس وزارة العمل وحدها، ويسمع الرأي فيها من القطاع العمالي والنقابات كطرف من أطراف المعادلة الثلاثية، الحكومة وأصحاب العمل والعمال، مع ملاحظة ان هذه الخطة وكل خطة لن تكون مجدية ولن تثمر اذا لم تقترن بالتخطيط، والجدية والإرادة السياسية، والسعي لإعادة الاعتبار للبحرنة، وإدراك مخاطر استمرار الإتيان بعمالة وافدة لتحل محل العمالة البحرينية..!!
كم نحن في الحقيقة بأمس الحاجة الى إدراك تبعات كل ذلك حتى لا نظل نبقى في دائرة المراوحة والبديهيات والارتجال والتحرك وفق ردود الفعل..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا