النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10474 الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هل أصبح الوقت مناسبًا للاتحاد الخليجي؟

رابط مختصر
العدد 10299 الثلاثاء 20 يونيو 2017 الموافق 25 رمضان 1438

بنبرة ملؤها الأسى قال صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت (صعبٌ علينا نحن الجيل الذي بنينا مجلس التعاون الخليجي قبل (36) عاماً أن نرى بين أعضائه تلك الخلافات التي قد تؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، وليس سهلاً على من هو مثلي عندما يكون حاكماً أن يقف صامتاً دون أن يفعل كل ما في استطاعته للتقريب بين الأشقاء، وأيّ إرهاق وأي جهود مهما كانت صعبة تهون أمام إعادة اللحمة الخليجية وإزالة الخلافات وهذا واجب لا أستطيع التخلي عنه).
بهذه الكلمات تحدَّث أمير الإنسانية وهو الذي يسعى بكل جهد وعزيمة وإصرار للبحث عن الحل الأمثل للأزمة الخليجية الراهنة، باستخدام (الدبلوماسية الوقائية) التي هي الإجراءات الدبلوماسية المتخذة للحيلولة دون تصعيد النزاعات والخلافات عند حدوثها، وهو عين ما يقوم به فارس المهمات الصعبة الذي أخذ على عاتقه - مذّ كان وزيراً للخارجية في ستينيات القرن الماضي- وضع أُسس السياسة الخارجية الكويتية القائمة على مبدأ تشجيع الحوار للوصول إلى حلول توافقية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية بين الدول العربية، وهو ذات المبدأ الذي استخدمه سموه في الفترة الأخيرة مع أشقائه دول مجلس التعاون، والذي كان له دوراً مهما أبان الأزمة الخليجية في (نوفمبر 2014م) والتي انتهت بالاتفاق التكميلي في العاصمة الرياض، ليواجه سموه مجدداً عاصفة جديدة هَزَّت كيان مجلس التعاون وسط ظروف صعبة ومعقَّدة، وليتوسَّط خلال فترة زمنية قصيرة جداً ويقوم برحلات مكوكية تتطلَّب جهوداً جبارة لحل خلافات حساسة ومتراكمة.
لقد عودتنا الاجتماعات الخليجية - سواء على مستوى قمم القادة أو الزيارات الثنائية الرسمية بين قادة دول مجلس التعاون منذ استقلالها عام (1971م)- على (المجاملات السياسية) في طريقة التعامل مع الخلافات الحدودية أو المصالح السياسية الحسَّاسة، وعادةً ما تنتهي تلك الاجتماعات بعبارات ترضية منمقة تتضمنّها البيانات الصحفية التي تتناول مقدماتها (الروابط التاريخية العميقة والعلاقات الأخوية الوثيقة ووشائج القربى والمصير المشترك واسترشاداً بالتوجيهات السامية بالعمل على تطوير العلاقات المتميزة القائمة بين البلدين الشقيقين في إطار من التنسيق والتعاون الذي يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما..).
إلا أن واقع الأمر يخفي وراء تلك العبارات قضايا حساسة جداً في العلاقات الثنائية لم يُكشف عنها ولم يتم بحثها بشفافية وصراحة، ولم يستطع مجلس التعاون على مدى (36 عاماً) معالجتها في سبيل الوصول إلى (الاتحاد) الذي نصَّت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس، والذي اقترحه المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) وشكَّل مفاجأة عند عرضه على أصحاب الجلالة والسمو القادة ووفودهم المرافقة، ما حدا بهم -وذلك تفادياً للمأزق الدبلوماسي الذي خيَّم على قاعة المؤتمر- إلى التوجيه بتشكيل هيئة متخصصة بواقع ثلاثة أعضاء من كل دولة توكل إليها مهمة دراسة المبادرة.
 يمثِّل (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) منذ تأسيسه في (25 مايو 1981م) ركيزة مهمة من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وشكَّل أكبر وأقوى كيان سياسي عربي قادر على حماية دوله والدفاع عن مصالحها وإنجازاتها ومكتسبات شعوبها، وحقَّق الكثير من الإنجازات والمساهمات التي لها عظيم الأثر على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وكانت له مواقف مشرِّفة مع الأزمات التي عانت منها بعض دوله، فقد شاركت قوات درع الجزيرة في عملية تحرير دولة الكويت عام (1991م) من الغزو العراقي الغاشم، وكان لها دور فاعل في حماية المنشآت الحيوية في مملكة البحرين خلال الأحداث المؤسفة التي شهدتها في (فبراير 2011م).
كما حَفِظ المجلس الدور الإقليمي والدولي للخليج العربي، ومكَّنه من مواجهة التهديدات والأخطار المحدقة به من كل جانب، خصوصاً مع ما تعرَّضت له كيانات الدول العربية من تغييرات في أنظمتها السياسية بسبب أحداث ما يسمى الربيع العربي، ليظل مجلس التعاون ثابتاً وصامداً أمام مختلف المتغيرات التي عَصَفت بالأمة العربية.
إلا أنه وبعد أن تمَّ التوصل إلى حلول لأغلب الخلافات الحدودية بين دول الخليج، وهي التي كانت سبباً رئيساً في توتر العلاقات الخليجية بين فترة وأخرى، نرى أن هذه المنظومة الناجحة بكل المقاييس تواجه أزمة حادة بين أعضائها، لا تخرج عن كونها (أزمة ثقة) وهذا سبب خطورتها، فاليوم الأمر مختلف والتطلعات والتحالفات مختلفة، خصوصاً بعد أن أصبحت دول مجلس التعاون قوة مالية كبرى وصاحبة نفوذ قوي ولها أدوار سياسية مهمة جداً على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية، وهذا ما يجعل في استمرار الغيوم الداكنة التي تظلل العلاقات (الخليجية الخليجية) واستمرار الحرب الإعلامية القائمة تهديداً خطيراً جداً على كيان هذه المنظومة لأسباب كثيرة أهمها:
أولاً: الروابط الأخوية والتاريخية والتلاحم الشعبي والتقارب العائلي بين الأسر والقبائل الخليجية، والتي صقلها تراث عريق من المساندة والتكاتف ومواجهة الأزمات المشتركة بروح الأسرة الواحدة، واليقين بوحدة الآمال والأهداف والتحديات وتطابق الغايات ووحدة المصير.
ثانياً: مسؤولية دولة قطر والتزامها التام بالوقوف مع شقيقاتها دول مجلس التعاون في حماية أمنها واستقرارها وسيادتها وإعلاء شأن شعوبها وتحقيق مصالحهم أمام التحديات الجسيمة التي تتطلَّب أعلى درجات التعاون والتنسيق الأمني والاستراتيجي نظراً للتحولات العميقة الجارية على المسرح الإقليمي والدولي.
ثالثاً: مواجهة الخطر الأكبر المهدِّد لدول مجلس التعاون، والمتمثّل في إيران التي استطاعت مَد نفوذها على العديد من الدول العربية إما بالسيطرة المباشرة كما حدث في العراق وسوريا، أو عن طريق تكريس الطائفية وادّعاء المظلومية كما في عدد من دول الخليج، أو بالاستغلال البشع لمبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.
رابعاً: مسؤولية قطر في تفادي انهيار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية ناجحة حقَّقت الكثير من الإنجازات واستطاعت أن تشكِّل لها ثقلاً سياسياً واقتصادياً دولياً له تأثيره ومكانته عبر إعادة بناء جسور الثقة المفقودة مع شقيقاتها دول المجلس، والوقوف معها ومع المجتمع الدولي في جهود مكافحة آفة الإرهاب الذي تسبَّب في خَلق حالة خطيرة من انعدام الأمن والاستقرار الداخلي، وشكَّل تهديداً كبيراً على كيانات دول الخليج بسبب الدعم المالي والإعلامي الذي تقدمه قطر للمجموعات الإرهابية.
إن الخلاف الخطير الذي يعصف بأهم أسس وركائز الأمن الخليجي على خلفية تصريحات سمو أمير دولة قطر يوم (23 مايو 2017م) التي تمّ نفيها رسمياً، وتصريح الحكومة بتعرّض موقع وكالة الأنباء القطرية وحسابها على (تويتر) للاختراق من قِبل جهات مجهولة، وما تبِعَ ذلك من ردود أفعال حادة تقاذفتها مختلف وسائل الإعلام، ووجد فيها البعض الفرصة العظيمة لشق الصف الخليجي وإدخاله في معارك جانبية ضارية لتدمير كل إنجازاته وزعزعة استقراره الداخلي، ربما يكون فرصة مهمة لالتقاط الانفاس ومراجعة مسيرة مجلس التعاون بعد أكثر من ثلاثة عقود من انشائه بالنظر بجدية في إمكانية قيام الاتحاد الخليجي -الذي حسب علمي ان كافة الدراسات الخاصة به قد تم الانتهاء منها منذ فترة طويلة - يضم الدول الثلاث المتحالفة مع إمكانية دخول الكويت في الاتحاد كونها الأقرب بالدخول في الاتحاد، اما عمان فإن المتوقع ان تبقى خارج الاتحاد الذي تحفظت علي فكرته منذ أعلن عنها الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الرياض عام 2011، أما قطر فتبقى خارجه اذا لم تستجب لمطالب الدول الثلاث على ان يكون لها علاقة متميزة مع دول الاتحاد الخليجي على غرار علاقة تركيا بالاتحاد الاوروبي. ان قيام الاتحاد الخليجي في نظري سوف يساعد بلا أدنى شك في علاج جروح الازمة الحالية القائمة ولمّ الشمل الخليجي وحماية دول الاتحاد ووحدتها.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا