النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العراقيون.. يحررون الموصل

رابط مختصر
العدد 10293 الأربعاء 14 يونيو 2017 الموافق 19 رمضان 1438

معركة تحرير مدينة الموصل، مهما كانت زاوية تقييمها، لا يمكن أن تكون إلا نقلة نوعية للعسكرية العراقية والعربية، وتحولاً فريدًا في القتال النظامي والاقتحام، وتجربة فذة في تحرير المدن. إنها حقًا صفحة جديدة في تجلية القدرة الوطنية الاستثنائية والروحية القتالية الاقتحامية.

معركة تحرير الموصل، رغم كل المساعدات وعون القوى الحليفة المساندة، كانت ولا تزال «قطعة» خالصة من البساطة العراقية، ضد أشرس قوة معادية، تكفيرية، إجرامية عرفها العالم المعاصر والمشرق العربي، عصابة فاقت بعض جرائمها حتى جرائم كتائب النازيين والصرب و«بول بوت» في كمبوديا.

فتنظيم «داعش» ليس مجرد عصابة أخرى من جماعات الإرهاب الديني التكفيري التي تقتل المسيحيين والمسلمين، والسنة والشيعة والايزيديين، والعرب والكرد، وتبيد القرى والمحلات التجارية، بل هو نسيج وحده في الجريمة واللاإنسانية، وآلة موت جهنمية متحركة في عالم الإرهاب والتفجير، آلة لا تعرف حدودًا في عدميتها، للهمجية واستهداف الأبرياء، لا في ديار العرب والمسلمين وحدهم، بل في أوروبا وآسيا وأمريكا وأفريقيا وكل مكان.

لا يكاد أحد أن يصدق أن العراق وجيشه الحديث، جيش ما بعد 2004، قاتل بهذه الكفاءة عبر شوارع الموصل وأزقتها، ولاحق مجرمي «داعش» من دار لدار وشارع لشارع ومن فناء وسطح لآخر. ولا يكاد المتابع أن يستوعب أن كل قناصة التنظيم المجرم وسياراته المفخخة التي قتلت الآلاف من أبرياء العراق ولا تزال، ويتمت مثلهم من الأطفال وحصدت أرواح الرجال والنساء والشيوخ والشباب، فشلت في أن توقف الجيش العراقي الزاحف، والذي أطبق على مناطق الموصل وحواريها شرقا وغربا بهذه البسالة النادرة والجرأة، غير عابئ بتهديدات وإشاعات عن تفجير وشيك لكل المدينة والمباني، وإغراقها وحرقها، وقتل كل من يحاول تحدي سلطان «خليفة الدولة الإسلامية»، والتصدي لأعوانه وجنده الذين جمعهم من كل بقاع الأرض بالمال والخداع والتضليل.

حرب تحرير الموصل قطعة من أعظم معارك الحرب العالمية الثانية، بل تفوقها تعقيدًا في بعض جوانبها، ولا شك أنها ستدرس في الكليات العسكرية كنموذج لتحرير مدينة بحجم عاصمة، وتخليصها، وسط كل الحواجز والموانع، من يد قوة شريرة تحتجز النساء والرجال والأطفال والشيوخ والمرضى والمقعدين.. وتتخذهم رهائن وسواتر بشرية! تحرير المدينة ومعظم السكان دون تدمير البنية التحتية، ودون انهيار المباني الأثرية الفريدة التي تزخر بها الموصل، وإن كنا نتمنى ألا يصيب منارة الحدباء أي ضرر.

ما يقوم به الـ «دواعش» على العكس لا علاقة له بشرف الجندية والمقاومة والجهاد. إنه ليس مقاومة بطولية ولا قتال فيه شجاعة وبسالة ونبل كما يروج أنصارهم. فالمقاتل الشجاع لا يؤذي المدنيين، ولا يقتل الأبرياء، ولا يحتمي بالعجائز والمسنين والمرضى، ولا يعرض حياة النساء والأطفال للخطر. والمقاتل الباسل الشريف يفترض أنه يلتزم بمبدأ ما، أو يلتزم بسلوك رفيع وبقيم الفرسان والشهامة. ولا نرى شيئا من هذا في سلوك الـ «دواعش» المتوحش، ممن يحرقون الأخضر واليابس في العراق والشام وليبيا ومصر وأفغانستان، وكل مكان، بينما تتمزق أقنعة الشجاعة والجهاد والبطولة لدى اعتقالهم وعرضهم على شاشة التلفاز بانتظار حكم القانون فيهم.

البطولة الفذة التي أبداها العراقيون سنة وشيعة في تحرير الموصل لم تتركز عليها الأضواء العربية والعالمية التي تستحقها بسبب النزاعات السياسية العربية والمخاوف الطائفية.. «والفساد الإعلامي»!

البطولة العراقية العسكرية والسياسية، والتآلف الاجتماعي وفشل المخططات الطائفية، كلها أخبار مفرحة، لكنها قد لا تكون كذلك للبعض، وبخاصة لمن لا يخفون من الحرس الثوري الإيراني مفاهيمهم الطائفية التي تهدد بتمزيق العراق والدول الخليجية ودول كثيرة أخرى.

فهؤلاء وأنصار سياسات الولي الفقيه لا يكرهون شيئًا كما يكرهون عراقًا مستقرًا موحدًا ديمقراطيًا شجاعًا، وبخاصة إن كان يبرز للعدو بهذه البسالة والاستقلالية وسط الضغوط والتحديات.

والكثير من خصوم عراق ما بعد تحرير الموصل يدركون أن العراق لن تكون لعبة طائفية بعد الآن، ومن المستحيل أن يتعامل أي جار آخر مع العراق كدولة مهزوزة و«نظام مزروع»، بعد أن أنزل العراقيون بـ «راية الخلافة الإسلامية» المزعومة ما أنزلوا، وهي «الدولة» التي أوهم «داعش» بها العالم «ودرر» حواضرها في الموصل والرقة، وكل العراق والشام، والعالم الإسلامي، وأنها خلافة كراية هتلر ستدوم لآلاف السنين، وتهيمن على العالم بأسره، فإذا بالخليفة وجنده أمام «عين جالوت» عراقية، تنزل به وبأنصاره في أحياء الموصل هزيمة نكراء.

ولكن أين اختفى بالمناسبة خليفة داعش «البغدادي»؟ وكيف هان عليه ترك كل هؤلاء المجاهدين والمجاهدات القادمين من القوقاز والبلقان، والقادمين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، يخوضون القتال، ويحاربون ربما صائمين حرب انتحار وفناء، فيما «الخليفة» في مأمن داخل العراق أو خارجه، وربما تحت الأرض في نفق أو في حفرة، كما فعل قائد سابق!

لماذا لا يرغب في «الجهاد» و«الاستشهاد» بعد أن أفنى في حروبه الإرهابية كل هؤلاء؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا