النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قطر خارج السرب الخليجي؟!

رابط مختصر
العدد 10292 الثلاثاء 13 يونيو 2017 الموافق 18 رمضان 1438

تتلاحق الأحداث بسرعات فلكية يصعب على العقل أن يتدارك ويتابع تفاصيلها كأحداث، ناهيك عن خلفياتها وتفاعلات الأسباب وراءها... هناك دهاليز وممرات تكتيكية خافية على الأبصار والآذان وهناك غرف تحاك فيها الإستراتيجيات والخطط الآنية والبعيدة المدى، وهناك تحالفات ومماحكات نسمع رنينها، ولكن رغم كل هذه العظائم من الأمور وهي تدور في أوطاننا وفي المحيط الإقليمي الذي يضمنا، إلا أننا نجهل الحقائق، وكل ما نستطيع أن نستشفه هو ما يخرج من دخان الدهاليز والغرف المغلقة وروائح طبخ لا نعرف مكوناته ولا الوجبة التي يجري العمل على إعدادها... وعلى قاعدة هذه الروائح والدخان المتصاعد نحاول أن نلملم مجموعة من البديهيات ومن المفترضات ونخرج منها بمنظور يتناغم مع التزامنا الوطني الديمقراطي وضميرنا الإنساني التقدمي.

ومربط الفرس من هذا المدخل المغلقة أبوابه على الحقائق هو الدور القطري المتصاعد بزخم المراهقة المتفجرة والمتناقض مع المصالح الوطنية للشعب القطري والآخذ في التوسع على رقع جغرافية تفوق رقعتها الجغرافية وجغرافيتها البشرية مئات الأضعاف، وأن هذا الدور يتخطى حدود قدرات قطر السياسية من خبرة ودهاء وقاعدة معلوماتية ومخابراتية ضرورية لأداء الدور بإتقان وفاعلية. 

منذ أمد وقطر تصول إعلاميًا عبر قناة الجزيرة، وتجول ماليًا بفضل موردها الطبيعي الضخم من الغاز، وهي بهذه الأداتين موجودة في رقع الأحداث الساخنة والتي أطلق الغرب عليها مسمى «الربيع العربي»، رغم أن الكيان السياسي والنظام الاقتصادي والقدرات العسكرية لقطر أضعف وأوهن من أن يخرج من حدود أرضه وشعبه، فالنظام الإقتصادي ريعي بامتياز، يأتي بوفرة مالية لوجود مصدر طبيعي ضخم وذات أهمية عالمية واستراتيجية، وهذا النظام الاقتصادي لا يمثل بنية أساسية في الاقتصاد الذي يضفي قيمة إضافية في العملية الإنتاجية، ولا عجب في ذلك، لأنه ليست هناك بنية اقتصادية إنتاجية متكاملة، إضافة إلى غياب هيكل وظيفي وطني في عجلة الانتاج والاقتصاد، وجل العمالة فيها من القوى العاملة الأجنبية، أما أبناء الوطن فهم وظيفيًا بمثابة البطالة المقنعة والدولة تغدق عليهم ما يكفي لإشباع حاجياتهم المعيشية مع فائض يكفي لصد عيونهم وآذانهم عن سياسة دولتهم غير المتوازنة في المحيط الخليجي والعربي، أما من الناحية العسكرية فهي قد تكون خزينة لترسانة من الأسلحة والذخائر وقطع الغيار المستوردة مع وجود أجانب غربيين لإدارتها وصيانتها، وهذه الأسلحة قد تكون من أحدث ما أنتجته الصناعة العسكرية الغربية، ولكن لا حياة لسلاح دون قدرات ومهارات الإنسان الوطني في إدارة تلك الأسلحة وصيانتها واستخدامها بفاعلية عندما تقتضي الضرورة كسر حواجز السلام وفتح أبواب جهنم لحرب ضروس، ولا يخفى على أحد بأن هذه القدرات والمهارات، بأنظمتها السياسية وهيكلتها الاقتصادية وترسانتها العسكرية، غير متوفرة في الكيان القطري، وهي ليست مؤهلة لها على مدى بصر المستقبل وما بعد المستقبل.

إذا فإن المقومات الأساسية للخروج من حدود الوطن وبناء شبكة إقليمية - خليجية وعربية - من مناطق النفوذ والتأثير غير متوفرة في بيت العنكبوت القطري، وقطر رغم كل هذه القعقعة والجعجعة عزيزة على نفوس أبناء الخليج خاصة والعرب عامة، فهي من النسيج العربي الأصيل وهي أحد أبناء الأسرة الخليجية الواحدة، والتي من الواجب المحافظة على وحدة بيتها والمحافظة على سلامة أبنائها، ولا يتحقق هذا إلا من خلال تماسك أعضائها وعدم المساس بوحدتها، ولا يخرج الطير عن السرب، وإلا فإن السرب ماض في طيرانه بينما الخارج عن السرب تتقاذفه تيارات الهواء القوية والمتقلبة ويكون عرضة لطائر جارح يرصد بنظر ثاقب مسار طائر شارد خارج عن السرب يسهل افتراسه.

ليس من المهم أن ندخل في تفاصيل ما حدث ويحدث من أزمات ساخنة ومتفجرة تعصف بالعالم العربي ومن ضمنه الخليجي، لأن الحقائق بكل بساطة غائبة، وأن ما يصلنا من أخبار رسمية فهي مبتورة ومنمقة تراعى فيها أمور كثيرة، سياسية وأمنية ومبادئ المحافظة على شعرة معاوية ووجود سبل خطوط الرجعة، أما وسائط التواصل الاجتماعي فهي ساحة بمساحة لا حدود لها من صدق وكذب وتلفيق، وما هي إلا ساحة إعلامية لكل من هب ودب، وقد تستخدمها أطراف سياسية متنابزة ومتناحرة لبث مادتها في الحرب الإعلامية، ولكنها حتما لا يمكن أن تعتمد كمصدر لسبر غور الأمور وكشف الغطاء عن الحقائق، وهكذا فإن دورنا الوحيد هو طرح أكبر قدر من التساؤلات لأنها قد تقربنا إلى بعضنا أكثر بينما ردود الأفعال وإصدار الأحكام المبنية على أوهام حول الحقائق والتصورات المسبقة حتما لا تخدمنا ولا يمكنها أن تساهم في التعاطي العقلاني والفعال مع الأزمات، إضافة إلى أن التساؤلات قد تقربنا جزئيًا إلى مفاصل الحقائق.

كل هذه البديهيات والمفترضات مهمة لنقترب أكثر فأكثر إلى سبل المحافظة على الكيان الموحد ضد الخروج عن السرب والتشرذم، وبيت القصيد من هذا السرب هو البيت الخليجي والذي من مصلحة الجميع المحافظة على وحدته وتماسكه ورعاية مصالح شعوبه وتحسين ظروفهم المعيشية والحقوقية، والكيان القطري، قيادة وشعبًا، جزء أصيل ومهم في المنظومة الخليجية، وخروجه عن الإجماع الخليجي يترك ثغرة كبيرة في الجسم الخليجي يمكن للمتربصين أن ينفذوا منها وتكون الكارثة شاملة على الجميع وتكون قطر هي أكبر المتضررين.. وهذه من البديهيات التي يمكن أن نراها رؤية العين قبل العقل والتي تستحث الكيان الخليجي العمل بكل السبل من أجل تفادي هذه الثغرة التي تتوسع بفعل توجهات القيادة القطرية التي لا تتسق مع مصالح شعبها وتضر كذلك بمصالح شعوب الخليج قاطبة، والقيادات الخليجية الأخرى تجد نفسها أمام تحد لا بد من التغلب عليه من موقع المسئولية تجاه الشعوب الخليجية بما في ذلك الشعب القطري، وبعبارة أخرى فإن القيادات الخليجية قد تجد نفسها مضطرة إلى حماية الشعب القطري من توجهات قيادته وإنقاذ القيادة القطرية من سياساتها..

إن الجسم السليم إذا تداعى فيه عضو فلا بد من إصلاح ذلك العضو من أجل الحفاظ على سلامة الجسم ومتانته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا