النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

قطــــــر إلــــــى أيـــــن؟

رابط مختصر
العدد 10292 الثلاثاء 13 يونيو 2017 الموافق 18 رمضان 1438

يؤلمنا جميعًا على امتداد مجلس التعاون من شماله إلى جنوبه تطورات الخلاف القائم بين (المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين) من جهة و(دولة قطر) من جهة ثانية، وهو خلاف له أسبابه البعيدة كُل البعد عمَّا تروج له دولة قطر من أنه متعلِّق بمواقفها وسيادتها وأن الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الدول الثلاث هي إعلان حرب مفتوحة ضدها.

فحقيقة الخلاف ظاهرة للعيان، ويُدركها المتتبع لسير الأحداث السياسية العربية خصوصاً في السنوات الأخيرة، فعلى الرغم من (اتفاق الرياض) الذي تمَّ التوقيع عليه في (16 نوفمبر 2014م) من قِبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، وتضمَّن سبعة بنود هي: (التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول الخليج والدول الأخرى، وعدم تجنيس أي مواطن من مواطني دول مجلس التعاون، وإبعاد كل العناصر المعادية لدول المجلس عن الأراضي القطرية، وقف التحريض الإعلامي، وعدم السماح للرموز الدينية باستخدام منابر المساجد ووسائل الإعلام القطرية المختلفة للتحريض ضد دول مجلس التعاون، ووقف كافة أشكال الدعم المقدَّمة لجماعة الإخوان المسلمين، والتوقف عن التحريض ضد جمهورية مصر العربية)، وأكَّد على أن عدم الالتزام بأي بند من تلك البنود وآلياتها التنفيذية يعد إخلالاً بكامل مواده؛ فإن عدم التزام دولة قطر بذلك الاتفاق خَلَقَ (حالة عدم الثقة) بينها وبين دول المجلس ليتفجَّر الوضع يوم (5 يونيو 2017م) بإعلان كل من (السعودية والإمارات والبحرين)، إضافة إلى جمهورية مصر العربية ودول أخرى قطع علاقاتها مع قطر وإغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية ووقف رحلات الطيران.

ورغم تعاقب الفرص الذهبية الكبيرة أمام دولة قطر، إلا أنها استمرت في تنفيذ سياستها المهدِّدة لأمن الخليج العربي وتماسك دوله، حتى بعد أن تنازل الشيح حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في (25 يونيو 2013م) والذي كان متوقعاً معه تغيير السياسة القطرية تجاه دول المجلس وإيقاف دعمها للقوى الإرهابية والتآمر مع العدو الأكبر (إيران)، إلا أن ذلك لم يتحقَّق وظلت سياسة قطر العليا تدار من قِبل الأمير السابق وبمساعدة وزير الخارجية الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

وفي ضوء الأدلة الدامغة والبراهين القوية التي قدمتها (السعودية والإمارات والبحرين) إلى القيادة القطرية وإلى صاحب السمو أمير دولة الكويت حول الدعم القطري المالي واللوجستي للإرهاب وقياداته وإيواء عناصره ومنظماته التي تجاوزت تهديداتها الخطيرة حدود الخليج العربي لتصل إلى قلب أوروبا، ومع الاتصالات المتكررة لدعوة دولة قطر للالتزام ببنود (اتفاق الرياض) وآليتها التنفيذية والاتفاق التكميلي الذي أعقبه، فقد أصرَّت القيادة القطرية على موقفها المنافي لكل مبادئ التعاون والتماسك الخليجي، مما عرَّض أمن واستقرار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) للخطر الشديد، كونها هي المُستهدَفَة من التخريب ونشر الفوضى من قِبل أفراد وتنظيمات إرهابية مقرها الدوحة أو مدعومة من قبلها.

وعند التركيز على الدور القطري في تأجيج الأحداث المؤسفة التي تعرَّضت إليها مملكة البحرين في (فبراير 2011م)، نجد أن لدولة قطر دور مركزي في أعمال التخريب والاضطرابات التي هدَّدت السلم والأمن على الأراضي البحرينية، حيث اعتمدت دولة قطر -وبكل أسف- على خطة بعيدة المدى لضمان استمرارية تأجيج أعمال العنف والإرهاب باستغلال شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وقامت تلك الخطة على الآتي:

أولاً: اعتماد سياسة الاحتواء وعدم التصعيد، وإرسال رسائل إيجابية للقيادة البحرينية وتلطيف الأجواء الأخوية على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، كمقترحها في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الطارئ الذي عقد في (مارس 2011م) بإنشاء صندوق لدعم كل من البحرين وسلطنة عُمان لمساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية وتجنب تعرّضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك، ورغم المباركة الخليجية لذلك الاقتراح إلا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تدفع حصتها المُتفق عليها لمملكة البحرين.

ثانياً: تقوية التواصل السياسي مع مختلف قوى المعارضة في البحرين، والذي اتضح جليّاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون في (مارس 2011م) عندما تلقَّى الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية القطري (آنذاك) اتصالاً هاتفياً، قال أن محدِّثه هو (علي سلمان - رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية) ويطلب منه التوسّط لحل الأزمة البحرينية، وأبدى -الشيخ حمد بن جاسم- استعداده لذلك حال موافقة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين، غير أن الشيخ خالد طلب منه بوضوح وحزم بعدم التدخل في هذا الأمر كونه شأناً بحرينياً خالصاً.

ثالثاً: الإنفاق الإعلامي الباذخ على البرامج الإخبارية الملفقة والأفلام الكاذبة حول أحداث البحرين والمحرضة على الفتنة والانشقاق في المجتمع البحريني كبرنامج (الفقر في البحرين)، وفيلم (صراخ في الظلام)، وتخصيص قناة الجزيرة باللغتين العربية والإنجليزية لبثها مراراً وتكراراً بهدف كسب المزيد من الدعم للمعارضة البحرينية وعلى الأخص دعم الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، وكما هو معروف فإن قناة الجزيرة مدعومة من قبل الحكومة القطرية منذ انطلاقها في (نوفمبر 1996م).

رابعاً: استغلال أحداث (فبراير 2011م) لتنفيذ (خطة استعادة الجنسية)، وتمّ ذلك بتقديم اغراءات للبحرينيين للهجرة إلى قطر والحصول على الجنسية القطرية وما يرافقها من امتيازات مادية وأدبية واجتماعية، والتركيز على العسكريين والمواطنين البحرينيين من قبائل وعائلات معروفة، وتمّ تجنيد شخصيات بحرينية حصلت على الجنسية القطرية في وقت سابق للقيام بهذه المهمة، ومخالفة الدستور القطري والقانون الذي يشترط (الإقامة في دولة قطر مدة لا تقل عن ثلاث سنوات للحصول على الجنسية)، وذلك كلّه في إطار عملية تجنيس كبرى هدفت إلى التعرف على الأسرار العسكرية لقوة دفاع البحرين وخلخلة الواقع الاجتماعي البحريني وتفريغه من القبائل العربية الكبيرة والعريقة للتأثير على المدى المتوسط والبعيد على التركيبة الديموغرافية، وقد قامت مملكة البحرين بتقديم نماذج لعمليات التجنيس هذه إلى غرفة العمليات السرية الخاصة بتنفيذ اتفاق الرياض التكميلي.

خامساً: الاستفادة من (خطة استعادة الجنسية) للترويج الإعلامي ودعم موقف المعارضة وادعاءاتها أمام المجتمع الدولي والإقليمي بأن عدم الرضى عن الحكم الشرعي في البحرين ليس من قِبل المكون الشيعي فحسب بل أن المكون السني -وهو الحليف التاريخي للحكم- أصبح يرفض أيضاً سياساته وممارساته الخاطئ!! 

إن دولة قطر هي مركز تمويل الإرهاب في العالم، لعلاقاتها المتعددة بالميليشيات المسلحة في ليبيا والعراق والبحرين، وإرسالها للطائرات المحملة بالأسلحة لداعش وميليشيات فجر ليبيا وجبهة النصرة، كما توطدت علاقاتها بالإخوان المسلمين وهو السبب الرئيسي لتوتر علاقاتها بشقيقاتها دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية التي تعاني من أعمال إرهابية متواصلة، وهذا ما تؤكده الوثائق والمعلومات والتقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الغربية، مثل:

1. مقال الصحفي الأمريكي العالمي المعروف (سيمور هيرش) المنشور في مجلة (لندن ريفيو أوف بوكس)، وكشف من خلاله عن وثائق أمريكية تفضح التعاون (الأمريكي القطري التركي) في عهد الرئيس السابق أوباما لمساعدة ودعم المتمردين الإسلاميين في سوريا، وتأسيس (قناة خط الجرزان) عام (2012م) لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا إلى الحدود السورية عبر جنوب تركيا.

2. صحيفة الصنداي تليجراف البريطانية كشفت وجود علاقة وطيدة بين قطر والجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط ومن ضمنها الجماعات الإرهابية التي كانت وراء نحر المواطنين المصريين الأقباط في (فبراير 2015م) على أحد السواحل الليبية، وكذلك جماعة أنصار الشريعة التي يشتبه في ترتيبها لعمليات قتل السفير الأمريكي في ليبيا ومحاولة قتل نظيره البريطاني.

3. توجيه رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان البريطاني تحذيراً شديد اللهجة إلى قطر بقوله: (على الدوحة اختيار أصدقائها أو أن تتحمَّل العواقب) وذلك حسبما ورده تقرير نشرته صحيفة التليجراف البريطانية.

4. أوضح البروفيسور (أنتوني جليس) من مركز الدراسات الأمنية والاستخباراتية في جامعة بكنغهام أنه (لإيجاد الإرهاب عليك تتبّع الأموال التي تموله وحالياً يبدو أن قطر هي الجهة الممولة للإرهاب).

5. هناك الكثير من الوثائق الأمريكية التي تكشف عن تورط قطر في دعم الإرهاب وتمويله بالمال والسلاح في كافة أنحاء العالم، وتوجد قوائم بأسماء عدد من الشخصيات القطرية التي تقوم بهذه المهمة.

إن الأزمة الخليجية القائمة وتطوراتها الخطيرة اللاحقة هي نتيجة عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفاءها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجياً، فالقيادة القطرية يغشاها حلم قيادة الشرق الأوسط وامتلاك قراره السياسي بما تملكه من أموال وثروات طائلة، ولا ضير لديها من ضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية، ودون أدنى اكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، والتي ستدمرها لا محالة إذا لم تستغل الفترة الحالية والتي تعدّ فرصة ذهبية أخيرة لها لتتراجع عن توجهاتها الإرهابية والطريق الذي سلكته ولم تحصد منه سوى العزلة والضياع، فمرحلة المجاملات ولَّت إلى غير رجعة، خصوصاً بعد المنغصات التي تراكمت على مرّ عقود من الزمن وغطتها المجاملات القبلية والعلاقات العائلية، وكلَّفت دول مجلس التعاون الكثير من التضحيات على حساب أمنها واستقرارها وحماية كياناتها في مرحلة جديدة وعلاقات مختلفة مع الأصدقاء الحلفاء أصحاب المصالح بالخليج العربي.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا