النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الصبر على مشاكل الحياة الزوجية

رابط مختصر
العدد 10291 الإثنين 12 يونيو 2017 الموافق 17 رمضان 1438

تقول المرأة يصعب فعلاً أن أتصبر ويقول الرجل على ماذا يمكنني أن أصبر، يدور الحوار في رأس الفتاة بالخجل تارة والندم تارة أخرى، ويدور الحديث في عقل الشاب بالكبرياء تارة والأمل تارة أخرى، إلا أن المغريات أكبر وأكثر من أن تكون بحجم العلم الذي يمتلكه الشاب أو الشابة، فهنالك المعطيات البارزة التي لا تحتمل تأويلاً من عمقها في فهم كل منهما، فتقع الكارثة بؤبؤة بدايتها ثم بؤرة ثم فجوة وتتفجر المشاكل الزوجية في كل صوب ومن كل حدب.
 الحقيقة يصعب أن تعالج مثل هذه المشكلات بمعزل عن شخصية صاحبها وكثير من هذه المشكلات هي إفراز لوضع تربوي يعيشه الشخص، ومن ثم فإدراكها ينبغي أن يقودنا إلى التعرف على الخلل التربوي الذي يمكن أن نفسر من خلاله هذه المشكلات، وهذا لا يمنع أن نتلمس بعض الحلول وأن نسعى في علاج بعض الظواهر علاجا مباشرا، وأعتقد أنه مما يعين على ذلك أولا التحديد الدقيق الواضح للأهداف وتحويل هذا الأمر إلى جزء من سلوك الأشخاص وتربيتهم عليهم يعين على ذلك، ثانيا إيجاد آلية للتعامل مع المطالب المتنوعة والمتناقضة، والتعويد على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تعين على حسم كثير من هذه التناقضات، إما بالتحجيم المتناسب مع أهمية كل موضوع، أو إلغاء ما يقتضي الأمر إلغاؤه، ثالثا التعويد على الإدارة السليمة واغتمام الوقت المناسب لعلاج أي مشكلة، وأخيرا التعويد على التفكير المنظم، فنحن في كثير من حواراتنا وتناولنا للقاضايا نعاني من عدم تركيز في التفكير، وهذا سيؤثر على شخصية الشاب ويطبع تصرفاته بهذا الطابع.
جملة من المعالجات يمكن اتخاذها وبلورتها كي نتمكن من فهم الواقع وحجمه الحقيقي في داخلنا، ولا يمكن بأي حال من دون اتباع عدد من العمليات العلاجية الذهنية سابق كل شيء لكي ينعم الشاب والشابة في حياة سعيدة قابلة للتعرف أكثر على التحديات المستقبلية، ومن دونها تقف الحياة الزوجية وتقف حياة الأسرة، وما أكثر المشاكل التي هي في الحقيقة وضيعة في بدايتها تتفاقم كما أشرت في نهايتها لتصبح القنبلة الموقوته التي تجر المزيد من المآسي ليس على الحياة الزوجية فحسب بل على المجتمع وتلبيئة المحيطة أيضا.
إن أردنا انسجامًا وعمرانًا في المجتمعات يجب أن نبني الانسجام والعمران في ذوات الشباب من المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا، ولذلك أنا أنصح دائما أن تكون هنالك دورات تدريبية شاملة لكل عمر من عمر الزواج، وأعود نفسي على اعطاء هذه الدورات التي يبنيغ أن تكون الرافد للمزيد من العطاء الأسري، فحفاظنا على الأسرة هو حفاظ على القيمة الكبرى التي تبني المجتمع وتعصمه من الانحطاط.
إن الفجوة التي تسهم في كسر المجتمع وتفتيته هي تلك المشكلات الأسرية التي تستعصي الحلول لحلولها، وتتعقد مسائل المتسائلين في وضع ما ينصف أقلها، ولا علاج بعدها سوى الطلاق الذي يتفاقهم ويزيد، وتصبح المرأة سلعة بائرة غير مرغوبة إلا للهو واللعب، ويصبح الشاب فاقدا للأهلية والأمانة والثقة، وتقل قيمة الأسرة والتي هي ضياء المجتمعات ونمائها وبنائها وقيمومتها.
إنني ومن هذا المنبر الحر الذي جعلني أقوم من حرقة قلب على تحديد مواضيع هذه السنة بالتحديد لتكون مواضيع علاجية أسرية، ما هي إلا رسالة للتنبيه الذي يجب أن ننتبه له جميعًا، فالأسرة أمانة والأسرة الفردية الأولية والتي هي الزواج أمانة، وحاجتنا لتكوين الأسر ودعمها أمانة، فلا يعزب أحد عن ضرورة الوعي ودعم الجهود الرامية لمساعدة الأسرة على بقائها واستمرارها لمجتمع يرتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا