النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مستشرق ألماني.. يعالج عيون المصريين

رابط مختصر
العدد 10290 الأحد 11 يونيو 2017 الموافق 16 رمضان 1438

في تاريخ الاستشراق طبيبان ألمانيان، يستحقان الثناء العطر وكل الشكر والتقدير، بل وأن تُخلد أسماؤهم في كليات الطب العربية ومستشفيات العيون. قلة من مؤرخي ومثقفي العرب يعرفون «هيرشبرج» و«مايرهوف» وهما مستشرقان ألمانيان جمعا بين التخصص في طب العيون والاستفادة من تخصصهما في دراسة تراث طب العيون الإسلامي، وتحقيق مؤلفات العرب والمسلمين القديمة في هذا المجال!

أي أنهما استفادا استفادة مثالية من مهنتهما ودراستهما، وأعطيا الثقافة العلمية في تراثنا ما لم يعطه باحث آخر. وكم يحق لنا أن نتساءل: مَنْ من أطباء العيون في بلادنا يترك عيادته ودخله، ليكتب ويبحث في مخطوطات «ابن سينا» و«الموصلي»، و«حنين بن اسحق»، وغيره من «الكحالة»، كما كانت تسمية أطباء العيون، ويمضي حياته دارسًا الطب، ومتخصصًا في العيون، إلى جانب دراسات الاستشراق، من تاريخ وثقافة عربية ولغات سامية وأوروبية، ليهب بقية حياته لإحياء تراث العرب والمسلمين.. في طب العيون؟

وهذا ما فعله خاصة الدكتور «ماكس مايرهوف»!

ولد ج. هيرشبرج J. Hirschberg عام 1843 وتوفي عام 1925. ومن آثاره «طب العيون» لابن سينا، وكتاب «المنتخب في علاج أمراض العين» للموصلي، و«أطباء العيون عند العرب» متناً وترجمة ألمانية في مجلدين، وكتاب «المؤلفات العربية في طب العيون». وقد ترجم بعض هذه الكتب مع مستشرقين آخرين وطبعها في مدينة «ليبزيج» المعروفة.

أما الدكتور ماكس مايرهوف meyerhof، فمعروف على وجه أفضل بسبب إقامته طويلاً في مصر. وقد ولد عام 1874، ودرس في «هانوفر»، ثم تعلم الطب في «هايدلبرج» وبرلين وعمل في ألمانيا. وفي عام 1900 صحب قريباً إلى مصر، يقول مؤرخ حياة المستشرقين «نجيب العقيقي»، ففتنه سحرها واستقر في عاصمتها 1903، متعلماً جميع اللغات التي تتخاطب بها معالجاً فقراءها بالمجان، واقفاً ما تبقى له من وقت على دراسة الطب العربي».

وقد انتخب نائب رئيس للمعهد المصري والجمعية الطبية المصرية، ونال دكتوراه فخرية من سويسرا، وعُين أستاذاً في تاريخ الطب بجامعة «ليبزيج» عام 1930، ولكنه آثر القاهرة، وتوفي فيها عام 1945.

كان «مايرهوف» من كبار أطباء العيون العالميين، وفي طليعة مؤرخي الطب العربي، حيث تعد اكتشافاته فيه وكتابته عنه بالفرنسية والإنجليزية والألمانية مرجعاً دقيقاً وافياً.

ويورد د. «العقيقي» سرداً وافياً بمجهود «مايرهوف» في مجال التأليف والتحقيق والنشر، لعلّ أبرزها كتاب «العشر مقالات في العين»، لحنين بن اسحق، متناً وترجمة إنجليزية بمقدمة وحواش «القاهرة، 1928». ومما بحث فيه ونشره من دراسات وأوراق، تحقيقات في صحة أسماء طبية، فأحصى في مفردات ابن البيطار 1400 عقار منها 400 عقار لم تعرفها اليونان.

وصنف «مايرهوف» كتابًا عن التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، كان قد نقله إلى العربية د.عبدالرحمن بدوي 1940. وترجم «مايرهوف» «كتاب الصيدلة» للبيروني، ومن مباحثه «الطب العربي والصيدلية»، «ورسالة التشريح» لحنين بن اسحق، و«السائل في العين». وأول إشارة إلى إحدى الحشرات لدى مؤلف عربي من القرن الحادي عشر، و«الذخيرة في الطب» لثابت بن قرة، و«الملاحظات السريرية» للرازي ونشره عام 1935.

ومن مؤلفاته «الترجمات السريانية والعربية لمصنفات جالينوس، وترجمة عربية لرسالة مفقودة لجالينوس، وكتاب الصيدلة للبيروني، و«تاريخ الصيدلة لدى مسلمي إسبانيا»، و«تاريخ التراخوما وعلاجها في العصور القديمة وعلى أيام العرب»، و«صلاح الدين وترجمة الطب اليوناني بالعربية». «المستشرقون، ج 2، ص 433 - 436.

قَدِمَ «مايرهوف» إلى مصر عام 1900، كما ذكرنا، ثم جاء إليها مرة ثانية عام 1903 فاستوطنها، وعمل طبيباً للعيون في عيادته الخاصة. وتضيف «الموسوعة العربية الميسرة»، أنه «ترأس قسم طب العيون بأحد المستشفيات الحكومية، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى غادر مصر ليعمل طبيباً عسكرياً بالجيش الألماني، ثم عاد إليها ثانية واستأنف عمله. وقد تتبع آثار كل من ديموستين وفيلاليت وعمار الموصلي في طب العيون، وكتب البحوث الكثيرة عن أطباء العرب وعلماء آخرين».

كان المستشرق «مايرهوف» يهودي الديانة، وكان لا يتقاضى أجرًا من المرضى الفقراء من أي دين كانوا. وعندما استقر بالقاهرة درس لغات كل الأجانب الأوروبيين فيها إلى جانب اللهجة المصرية واللغة العربية، وانتخب عام 1909 رئيسًا لجمعية أطباء الرمد المصرية. وعندما جاءت النازية إلى الحكم في يناير 1933 وقامت بمطاردة اليهود في ألمانيا، تخلّى «مايرهوف» بعد معاناة نفسية قاسية عن جنسيته الألمانية، وساعده بعض الشخصيات المصرية، يقال إن منهم د.مصطفى عبدالرازق، في الحصول على الجنسية المصرية.

لعب مايرهوف دورًا في معرفة فضل «ابن النفيس» باعتباره مكتشف الدورة الدموية. والذي أثار هذا الموضوع طبيب مصري كان يدرس في ألمانيا ويبحث عن موضوع لرسالة الدكتوراه.

فعثر مصادفة على المخطوط رقم 62243، وعنوانه «شرح تشريح القانون»: أي شرح ما جاء في كتاب «القانون» للشيخ الرئيس ابن سينا حول علم التشريح، وهو كتاب مهم، لأن ابن النفيس وضع فيه آراء جديدة ومكتشفات هامة، وانتقد كل ما جاء قبله بما فيهم جالينوس وابن سينا، فخطرت لذلك الطبيب المصري فكرة دراسة المخطوط المذكور وتدبيج رسالة عنه، ينال عليها شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة «فرايبورغ» في ألمانيا، حيث كان يدرس وتضيف المراجع أن طالب الدكتوراه المصري قد تبين له بعد دراسة مستفيضة أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية، وقد تحدث بوضوح عنها في كتابة فصاغ أطروحته بعنوان «الدورة الدموية تبعًا للقرشي»، هي نسبة «ابن النفيس».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا