النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود (7)

رابط مختصر
العدد 10285 الثلاثاء 6 يونيو 2017 الموافق 11 رمضان 1438

تناولت في مقال الأسبوع الماضي دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في تحقيق أهداف (مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، وضرورة منحها الصلاحيات اللازمة لاستمرار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية مستقلة لها مكانتها ودورها الفاعل في التأثير على القرار الدولي ومستقبل المنطقة بما يتفق ومصالحها، والذي سبق قادتها تطلعات شعوب الخليج لتحقيق الخطوات التي تساعد على تحقيق مزيد من التكامل والاتحاد، وفي سبيل ذلك طرح المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض (ديسمبر 2011م) فكرة الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، إلا أن عنصر المفاجأة عند عرض المبادرة على أصحاب الجلالة والسمو القادة ووفودهم المرافقة أصابهم بالذهول التام، كونها لم تكن مدرجة على جدول أعمال القمة ولم يتم التشاور المسبق بشأنها.
إلا أنه وبقراءتي في الأحداث السياسية وتطوراتها، في المنطقة تحتم قيام الاتحاد الخليجي لأسباب عدة من أهمها:
1.    (الربيع العربي) الذي انطلقت شرارته منذ نهايات عام (2010م) وأسقط عددا من الأنظمة العربية، وعصف الأمة بشعارات العدالة وضرورة التغيير لتعاني حتى اليوم من الإرهاب والصراعات الداخلية والانقسامات نتجت عن التغييرات الجذرية في الأنظمة السياسية بشعارات فضفاضة للتعددية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والتي حظيت بدعم قوي من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية التي كان لها دور محوري في دعم تلك الثورات التي عمت الشارع العربي من مشرقه إلى مغربه.
2.     المتغيرات الاستراتيجية في المنطقة بعد الاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران الذي تم في (يوليو 2015م) وانتقال الاستراتيجية الأمريكية من (التحالف الأمريكي الخليجي) إلى (التحالف الأمريكي الإيراني)، الذي مهد لإيران الطريق لبسط نفوذها على المنطقة وصولا لتحقيق أهداف ثورة الخميني ونشر مبادئها التي تدعو إلى هيمنة نظام (ولاية الفقيه) وتشييع البلاد العربية تحت القيادة الإيرانية، وهو ما رأت معه القيادة السعودية الحكيمة وقادة دول مجلس التعاون ضرورة تحقيق المزيد من خطوات التنسيق والتعاون نحو التوجهات الاتحادية بين دول المجلس.
وكما أوضحت في سلسلة مقالاتي السابقة أن التجربة الناجحة لمجلس التعاون، والانجازات الكبيرة التي حققها في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والمواطنة الخليجية، وصموده رغم ما تعرضت له منطقة الخليج من تهديدات ومخاطر خاصة في محيطها الإقليمي، والحروب التي مرت بها في العقود الثلاثة الماضية، ولعب إيران على أوتار الطائفية التي لم تعرفها دول مجلس التعاون إلا بعد نجاح الثورة الخمينية، وقيام (الجمهورية الإيرانية الإسلامية) كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط لها كيانها وقوتها ومكانتها الإقليمية والدولية بعد الدولة الفاطمية التي انتهت عام (1171م)، والمعاناة الأمنية والإنسانية التي شهدها عدد من دول الوطن العربي بعد انهيار أنظمتها الحاكمة بسبب (الربيع العربي)، وظهور التنظيمات الإرهابية مثل (تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحشد الشعبي، وغيرها)، يتطلب التفكير الجاد نحو توسعة عضوية (مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، من أجل بناء كيان خليجي أكثر قوة وتماسكًا تمكنه من الدفاع عن أمنه واستقراره وحماية استقلاله ومصالح دوله وشعوبه.
إلا أنه وقبل كل شيء من الضروري جدًا إزالة كل ما يشوب العلاقات الخليجية من توترات، وإنهاء الخلافات الحدودية القائمة، والعمل على حماية الروابط التاريخية الأخوية الحميمة الجامعة بين قادة دول مجلس التعاون وشعوبها، خاصة بعد الخلافات (الخليجية الخليجية) التي برزت مؤخرا بعد تصريحات سمو أمير دولة قطر يوم (23 مايو 2017م) التي تم نفيها رسميًا، وتصريح الحكومة بتعرض موقع وكالة الأنباء القطرية وحسابها على (تويتر) للاختراق من قبل جهات مجهولة، فمثل هذه الخلافات يجب ألا تشغل دول المجلس عن البحث عن الوسائل الكفيلة بحماية حدودها واستقلالها ومكتسباتها ومصالحها المشتركة بغض النظر عن التحفظات ذات الخلفية التاريخية والنظرة الضيقة للمصلحة الوطنية الآنية، والتفكير الجاد في انضمام عدد من الدول العربية لعضوية مجلس التعاون بعد تحديد الآليات المناسبة لذلك وفق خطة متفق عليها بين الدول الست المؤسسة.
ومن أجل بناء كيان خليجي أكثر قوة وتماسكًا وقادر على الدفاع عن أمنه واستقراره وحماية استقلاله ومصالح دوله وشعوبه، أضع هنا تصور للمراحل التي يمكن من خلالها ضم بعض الدول العربية إلى (نادي مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، وذلك على النحو الآتي:
•    تشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم مسؤولين ذوي كفاءة وخبرة عالية في مجالات السياسة والاقتصاد والقانون، تتولى مهمة إعداد دراسة جدوى انضمام دول جديدة لمنظومة مجلس التعاون، على أن تتضمن الدراسة الخطوط العريضة وشروط وآليات القبول، وذلك على غرار اللجنة الأوروبية المعنية بإعداد مقترحات حول دستور أوروبا ومستقبلها والتي ترأسها الرئيس الفرنسي السابق (فاليري جيسكارد ديستان).
•    الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، بحيث تكون عضوية الدول بقبولها ابتداء بصفة (عضو مشارك associated member)، وعقد اتفاقيات شراكة (association agreement) معها في إطار القواعد التي تحكم اتفاقيات التجارة، وبموجب ذلك يتم تحقيق شراكة متقدمة ستحصل بموجبها هذه الدول على حقوق وامتيازات كبيرة دون التمتع بالعضوية الكاملة في المجلس. ومثال على ذلك تمتع تركيا حاليًا بجميع امتيازات (العضو المشارك) رغم عدم وصولها حتى الآن إلى مرحلة قبولها (عضو كامل) بالاتحاد الأوروبي.
•    تقوم دول مجلس التعاون في مرحلة لاحقة باعتماد مبادئ عامة وشروط اقتصادية وسياسية واجتماعية لقبول العضوية الكاملة لتلك الدول في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وفي نهاية سلسلة مقالاتي السبعة التي جاءت ضمن دراسة أعددتها خلال سنوات عملي سفيرًا لمجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل في الفترة (2002 – 2008م)، أؤكد على أن أمن واستقلال دول الخليج قضية بالغة الحساسية والخطورة، ووسيلة حمايتها يجب أن تضع في الاعتبار الرؤية الواضحة والمتكاملة لأبعاد قضايا الأمن العربي والإقليمي والدولي الذي يتطلب تبني رؤية خليجية موحدة تحدد الحد الأدنى لسياسة دول المجلس تجاه دول الجوار الإقليمي، والاتفاق على رؤى ومبادئ مشتركة تقوم على أساس تبني منهج الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتشجيع الاعتدال وقيم التعايش والسلام واحترام الآخر والتصدي للعنف والإرهاب والتطرف، والعمل على تقريب وجهات النظر مع أجهزة حقوق الإنسان الدولية حول السبل الكفيلة بمعالجة قضايا حقوق الإنسان دون التدخل في الشؤون الداخلية، وهذا ما سيضمن تشكيل خط الدفاع الأول لدول المجلس أمام تقلب استراتيجيات الدول الصديقة صاحبة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المهمة في المنطقة، والتهديدات المحيطة بمنطقة الخليج وعلى وجه الخصوص التهديدات الإيرانية.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا