النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأسرة والتقاليد الخليجية وأثرها في مجتمعاتنا

رابط مختصر
العدد 10283 الأحد 4 يونيو 2017 الموافق 9 رمضان 1438

لطالما علمنا أن طاعة الوالد أو كبير العائلة أو ولي الأمر هي من المسلمات التي لا تقبل النقاش في مجتمعاتنا الخليجية، وتربينا على أن الصمت والإنصات وإبداء الاهتمام هو الواجب عند حديث الكبار، ولا يجب أن ينقض أحد كلامهم أو يعترض عليه، بل أن هناك تراتبية وتسلسل متبع للوصول بأي مقترح لكبير العائلة لو كان صاحبه من الشباب أو الصغار.
هذه العادات المتأصلة فينا لم تتغير ولن تتغير ونتمنى أن تبقى دائمًا محل صون واعتزاز وفخر لكل عوائل الخليج، وألا يغزوها غزو العادات الغربية التي جعلت تلك المجتمعات متفككة تعاني من انعدام الروابط الأسرية واحترام الكبير، وباتت تلك المجتمعات تنظر إلينا بعين الحسد على قوة الترابط بين أبناء الأسرة والتجمع الواحدة، والذي ينعكس أيضا على المجتمعات بالكامل.
وللمجتمعات الخليجية في هذا الأمر الكثير من القوانين والأعراف بشأن اتخاذ رأي الكبير الموقر في أي مجتمع، بل وحتى انتظار عودته وتجميد أي قرار حتى يعود، ولو كان مقيمًا في بلد آخر، تتحرك له قوافل كي تستنير برأيه وتذعن لأوامره وتحسب لها ألف حساب.
وما يتبعه أهل الخليج مع كبرائهم ليس بدعة أو رجعية كما يدعي الغرب، بل هو التزام بتعاليم الدين والسنة النبوية، ولا يخرج عما ذكر في القرآن الكريم والسنة، فرضا الوالدين رضوان من عند الله وفيه الخير والبركة، كما أنه تأسيس لمستقبل الأجيال المتعاقبة في أن يستنيروا برأي من هم أكثر منهم خبرة واحتنكوا الحياة وعرفوا منها ما لم يصل لمسامعهم.
لكن لكل قاعدة شواذ، ورغم الترابط الذي نفخر به في مجتمعاتنا الخليجية، إلا أنه للأسف نجد الخارجين عن الإطار العام، وبخروجهم لا يجدون إلا أحضان الأعداء ملاذا لهم فيرتموا فيها ويبدأون في محاولات إحداث التآكل بالجماعات والمجتمعات التي ينتمون إليها، وتكون الطامة أكبر عندما يخرج من الإطار العام شخصيات محسوب عليها عوائل كبيرة بل وشعوب لمناطق واسعة، فيسيؤون لأهلها عامة وكما قيل في المثل «السيئة تعم والحسنة تخص».
هؤلاء الذين يخلعون عباءة المجتمع ويتدثرون بثياب الأعداء لا يجدون إلا دثارًا مهترئًا لا يحميهم ولا يغنيهم من جوع، بل إنها أثواب طاردة لأمثال الذين تركوا جماعتهم مقابل الارتماء في حضن غريب لن يحتويهم مهما فعلوا، وسيظل يعتبرهم أيضا غرباء، ويتعامل معهم من منطلق مص الدماء ورمي الجيفة بعد انتهاء فائدتها، فعندما سئل هتلر، «من هم أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك أجاب قائلاً: أولئك الذين ساعدوني على احتلال بلدانهم» ولا أعلم مدى صدق تلك المقولة المنسوبة لهتلر، لكنها كانت معبرة وبصدق عن هؤلاء الخارجين عن مسار القافلة والملتحقين بالأعداء.
دعوة لكل الشباب والصغار وربما حتى الكبار، أن يعودوا لقراءة التاريخ، ويعلموه للأجيال الصاعدة، أنه لن يفلح من عادى أهله ومجتمعه وبلده، ومهما وصل إلى أعلى المراتب، إلا أنه سيبقى فارغًا من المضمون والمحتوى الذي يتمثل في الأهل والعائلة والمجتمع والبيئة، فكم من أشخاص قرروا الهجرة إلى الغرب ورحلوا منذ سنوات طويلة، لكن عندما تسألهم كيف هو الحال، تجدهم لا يفتأون يذكرون الماضي والعائلة والأهل والعشيرة، وحتى لو كانت أيامًا فقيرة لا شيء فيها سوى المعاناة، إلا أنها تبقى أحلى لحظات يتذكرها من اغترب عن أهله.
لا تغتربوا عنا لأننا أصلكم ولا تحاولوا الارتماء في أحضان العدو لأن الانتماء سيقف حائلاً أمامكم، ولا تتربصوا بأهليكم فهم الأحرص عليكم مهما فعلتهم، وستبقى الأسرة الخليجية متماسكة رغم أنف المغادرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا