النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حقاً ؟!! البروفيسور موشيه هارون يمجــــد في الإســـلام!!

رابط مختصر
العدد 10278 الثلاثاء 30 مايو 2017 الموافق 4 رمضان 1438

انتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي (WhatsApp) رسالة مصحوبة برابط على اليوتيوب بهذا النص: «البروفيسور الإسرائيلي موشيه شارون يلقي محاضرة في جامعة بن غوريون في إسرائيل الذي فاجأ الجميع بأن الإسلام هو الحق وقال بالعربية (وهو يعلو ولا يعلى عليه) وإنه آخر الديانات ومن اعتنقه فهو محظوظ. يستحق المشاهدة والاستماع»... ومدة الرابط الذي يتحدث فيه هذا البروفيسور 12 دقيقة، وفعلاً من يستمع الى محاضرة موشيه هارون خلال هذه الفترة يندهش وكأنه يسمع خطبة من على منبر في مسجد إسلامي يتفوه بها إمام فَقِيه، وشخصياً استلمت الرسالة بالنص والرابط من عدة أطراف، ومع استلامي نفس الرسالة ومن أطراف متعددة أتحسس نشوة الانتصار التي يشعر بها أولئك الذين تسرعوا بإرسال الرسالة والرابط عبر الشبكة العنكبوتية إلى أكبر عدد ممكن من معارفهم وأفراد عائلاتهم.... وحتماً من يعيد إرسال هكذا رسائل فإن الأجر والثواب سيضاف إلى حساب حسناته. 

إن دقة الاستماع إلى المحاضرة، مع العلم اليقين بأنه لا يمكن لمحاضرة من أكاديمي كبير توجز إيجاز الاثنتي عشرة دقيقة، توحي بما لا لَبْس فيه أن المحاضرة مبتورة، وأن المحاضر لا يعبر عن رأيه فيما يتفوه به من كلمات، وأن تلك الكلمات قد جاءت في سياق آخر غير الذي توحي بها كلمات منتقاة من محاضرة كاملة، تلك الكلمات التي أغرت الكثير من المستمعين ووضعتهم مصعوقين في دائرة الدهشة المرجوة والاستغراب الجميل، وجعلتهم يشطحون بمخيلات نفوسهم (الإيمانية المسلمة) إلى فضاءات الوهم، وهمَ أن بروفيسوراً يهودياً وفي جمع يهودي - صهيوني في جامعة بن غوريون في اسرائيل يتفوه بكلمات يمجد بها الإسلام ونبي الإسلام محمداً خاتم الأنبياء والمرسلين بالإسم... حقاً أمرٌ عجب، وقد يتمادى العجب إلى ما هو أعجب من العجب، عجبٌ إلى المدى الذي يتحول فيه رجل يهودي وصهيوني النزعة وفي أعلى رتبة أكاديمية، وهي رتبة بروفيسور، إلى مسلم مؤمن، إيمانه أعلى من إسلام الأعراب، وكيف أن هذه النقلة النوعية مع هذا المتحول لا بد أن تتحول إلى حضانة الإيمان الإسلامي لتحويل اليهود الصهاينة في الأرض المغتصبة إلى حضن الإسلام!!! كل شيء ممكن، ولكن هناك كذلك أشياء غير ممكنة ومستحيلة، نعم ليس من المستبعد أن يتحول بروفيسور يهودي صهيوني الى حضن الإسلام، و لكنه من المستحيلات أن تتحول هذه الحالة إلى حاضنة دافئة جاذبة نشطة تجتذب إليها اليهود ويدخلوا الاسلام أفواجا. 

 على هوى «إذا عرف السبب بطل العجب»، نقول وبعد فحص وبحث وتدقيق إنه إذا عُرِفَ البَتْرُ في الأمْرِ بطلَ العجبُ وتخاذلَ الوهمُ... حقيقة الامر أن مدة المحاضرة مع مداخلات الحضور اليهودي الصهيوني تتعدى الخمسين دقيقة، أي أن البتر المسموع من المحاضرة أقل من رُبْعِ المحاضرة، وثلاثة أرباع المحاضرة مبتورة مكمومة، هذا على هوى ونية من افتعل البتر والمبتور، والسمع والمكموم... فإن المكموم يناقض المسموع. 

لاستيضاح الأمر وإزالة أغبرة الوهم لا بد من التعريف بهذا البروفيسور (الذي يمجد الإسلام!!!)، فمن هو موشيه هارون؟ إنه من مواليد حيفا سنة 1937، خريج الجامعة العبرية وجامعة لندن، توسع في دراسة الدين الاسلامي وكل ما له علاقة بالحضارة العربية والاسلامية، ورسالته لنيل الدكتوراه كانت عن التاريخ الاسلامي، متبحر في الأدب العربي، وكان مستشاراً لرئيس الوزراء الاسرائيلي أرئيل شارون والذي عينه رئيساً للدراسات البهائية، وشارك في مفاوضات السلام بين مصر واسرائيل، وهو الآن أستاذ فخري في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية في القدس، فهو بهذه الخلفية والمؤهلات والأدوار يهودي - صهيوني بامتياز، ويستحيل أن يقارب الإسلام إلا مقاربة العدو للعدو في ميادين المواجهة والحروب. 

إذاً ما هو موضوع المحاضرة؟ وما هو الهدف من المحاضرة؟ المحاضر يستعرض الاسلام بالعقلية الإسلامية ويستشهد بالنصوص القرآنية والكتابات الاسلامية، ويستخرج من متون الكتب المفاهيم الاسلامية المتداولة بين المسلمين، ويعرج بعد ذلك إلى منعطف تعريفه هو بالإسلام وكيف أن الإسلام ليس ديناً يهدف إلى زرع الإيمان بالله والإسلام في نفوس الناس، لأن الله وحده كفيل بهذا الأمر ويستشهد بالآية الكريمة «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين» الآية 56 من سورة القصص، ويضيف بأن الهدف ليس الإنسان ولكن الهدف الأسمى للإسلام هو السيطرة على العالم، وأن الاسلام لا يعرف ولا يؤمن بالسلام مع غير المسلمين لأنه ملزم دينياً بمبدأ «دار الإسلام ودار الكفر»، وأن السلام المنصوص عليه بين المسلمين وغير المسلمين في معاهدات السلام ليس سوى هدنة مؤقتة، يجوز للمسلم ومن مقتضيات الفريضة الاسلامية تخطي الهدنة متى صار قوياً بما فيه الكفاية للتغلب على الطرف الآخر غير المسلم (دار الكفر) في الاتفاقية، ويشير إلى الاتفاقيات بين العرب والفلسطينيين من جهة واسرائيل من جهة أخرى، ويؤكد أن العرب والمسلمين لا أمان منهم في ظل هذه الاتفاقيات لأنهم ضعفاء واسرائيل قوية، وأنه متى تحولت موازين القوى لصالحهم فإن اتفاقيات السلام ستتحول إلى حبر على ورق... إذاً هذا هو الموضوع، وأعتقد أن الهدف من المحاضرة واضح لا يحتاج الى شرح موسع... الهدف هو بكل بساطة تحذير العالم من الاسلام المسلمين... 

المضحك المبكي أن وسائط التواصل الاجتماعي بين العرب والمسلمين تناولت بنشاط متفائل (واهم)، طبعاً وبنية حسنة، جزءاً من محاضرة تصف الاسلام والمسلمين بأبشع صفة وهي صفة الغدر، وكيف أن هذا الغدر هو دعوة الاسلام ونهج المسلمين. عِلَّةُ العِلَلِ في الأمر هو آلية البتر والمبتور، هذه الآلية التي تجعل من السم الزعاف شُهْداً من العسلِ...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا