النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود (6)

رابط مختصر
العدد 10278 الثلاثاء 30 مايو 2017 الموافق 4 رمضان 1438

إن تعزيز دور منظومة (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) على المستوى الإقليمي والدولي، وحفظ أمن واستقرار الخليج في ظل الأوضاع المتأزمة والمعقدة والتهديدات والأخطار المحدقة بالمنطقة من كل جانب، والمحافظة على سيادة دول المجلس واستقلالها وحماية حدودها الخارجية ونظامها الداخلي، يتطلب التقييم الشفاف والموضوعي لمسيرة عمل المجلس الممتدة منذ (36 عامًا)، ومراجعة نظامه الأساسي الذي مر بمراحل صعبة ومهمة قبل التوصل إلى نصه النهائي الذي أقره قادة دول المجلس في (25 مايو 1981م)، والعمل على تطوير آليات عمله لمواكبة المستجدات العالمية والإقليمية، فلا يمكن للجمود أن يحقق نتيجة تذكر، خصوصًا وأن العالم يعيش صراعات وأزمات وتطورات سريعة ومتلاحقة تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على دول الخليج.

وما أود التركيز عليه في مقال اليوم هو دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في تحقيق أهداف المجلس، وضرورة منحها الصلاحيات اللازمة لاستمرار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية مستقلة لها مكانتها ودورها الفاعل في التأثير على القرار الدولي ومستقبل المنطقة بما يتفق ومصالحها.

ومن واقع خبرتي العملية الطويلة في العمل السياسي والدبلوماسي والإداري أرى أن جهاز الأمانة العامة لمجلس التعاون بحاجة إلى:

1. منح الأمانة العامة صلاحيات تنفيذية كاملة في إطار السياسة العامة للمجلس الأعلى والمجلس الوزاري، وذلك على غرار المفوضية الأوروبية بالاتحاد الأوروبي.

2. تعزيز دور أجهزة الأمانة العامة بمنحها صلاحيات في المجالات غير السيادية (الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والصحية والرياضية والبيئة)، والاستفادة من تجربة (المفوضية الأوروبية) التي تعتبر الإدارة العليا التنفيذية للقرارات المتعلقة بتلك المجالات.

3. ضخ دماء جديدة في جهاز الأمانة العامة، ذات خبرة وكفاءة عالية ترشّحها دول المجلس أو يتم استقطابها من سوق العمل الخليجية لقيادة العمل الخليجي، والارتقاء بأداء أجهزة الأمانة، وتعزيز قدراتها وإمكانياتها.

4. وضع كل المؤسسات والمنظمات والمكاتب الخليجية تحت مظلة الأمانة العامة بإشراف المجلس الوزاري واللجان الوزارية المختصة، لسرعة تنفيذ القرارات والإجراءات الجماعية وترشيد الانفاق وتفادي الازدواجية وضمان اتساق عمل المنظمات الخليجية والتنسيق بينها واندماجها في العمل الخليجي المشترك.

5. تركيز جهود الأمانة العامة على تنفيذ قرارات المجلس الأعلى، بحيث تكون الأمانة مسؤولة بصورة مباشرة عن إنجاز واستكمال ومتابعة تنفيذ تلك القرارات.

6. تحديد آلية سريعة ومناسبة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي تعتبر تفويضًا صريحًا للأمين العام للمجلس لتنفيذها فورًا دون إبطاء، خصوصًا بعد إقرارها من اللجنة الوزارية المعنية بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى والتي عادة ما تعقد اجتماعين في العام.

7. اقتطاع نسبة محددة من إيرادات ضريبة القيمة المضافة - التي تسير دول المجلس نحو تطبيقها عام (2019م) - لصالح الأمانة العامة لضمان استقلالها الإداري والمالي، ومساعدتها على تقديم الدعم المالي للمشاريع التنموية في دول المجلس حسب الحاجة بما يحقق مزيدًا من التكامل والاندماج الذي سوف يساعد في نهاية المطاف على قيام الاتحاد الخليجي المنشود.

8. إلغاء مبدأ الإجماع لإصدار القرارات في المسائل الموضوعية، وذلك على غرار ما تنص عليه المعاهدة الأوروبية الموقعة في لشبونة عام (2007م) الهادفة إلى إصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي وتطوير عملية صنع القرار فيه.

9. تعزيز الاندماج الشعبي والاجتماعي في دول المجلس، عن طريق تقليص تفاوت المستوى المعيشي بين المواطنين الخليجيين، وضخّ الأموال في مشاريع تنموية في الدول الأقل دخلاً، وإنشاء صناديق استثمارية لخلق التوازن وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتكرار تجربة (مشروع المارشال الخليجي) الذي تم من خلاله تقديم دعم مالي خليجي سخي لمشاريع البنية التحتية في كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان عام (2011م) وأسهم في الحفاظ على استقرارهما الاقتصادي والاجتماعي.

وعود على بدء، فإن أمن واستقلال دول الخليج قضية بالغة الحساسية والخطورة، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وما تتمتع به من مصادر طاقة طبيعية ضخمة تمثل شريان الحياة الرئيس للعالم، لذلك فإن وسيلة حمايتها يجب أن تضع في الاعتبار الرؤية الواضحة والمتكاملة لأبعاد قضايا الأمن العربي والإقليمي والدولي الذي يتطلب توسيع عضوية مجلس التعاون كخطوة أولى بعد تبني رؤية خليجية موحدة تحدد الحد الأدنى لسياسة دول المجلس تجاه دول الجوار الإقليمي - على غرار سياسة (الجوار الأوروبية) - والاتفاق على رؤى ومبادئ مشتركة تقوم على أساس تبني منهج الإصلاح السياسي والاقتصادي المنسجم في حدوده الدنيا مع سياسات دول مجلس التعاون، وتشجيع الاعتدال وقيم التعايش والسلام واحترام الآخر والتصدي للعنف والإرهاب والتطرف والعمل على تقريب وجهات النظر في كافة القضايا الإنسانية، بما يضمن تشكيل خط الدفاع الأول لدول المجلس أمام التهديدات المحيطة بمنطقة الخليج، وعلى وجه الخصوص التهديدات الإيرانية، على أن يتم ذلك كله وفق خطة مدروسة قابلة للتنفيذ تقوم بإعدادها لجنة متخصصة تنظر في شروط وآليات قبول عضوية دول جديدة في (نادي مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، وهذا ما سأتناوله تفصيلاً في مقال الأسبوع القادم والذي سيكون الأخير من سلسلة مقالات حاولت من خلالها صياغة ما أراه مهمًا للتطبيق لبناء كيان خليجي قوي قادر على الحفاظ على إنجازاته العظيمة التي حققها والدفاع عن أمنه واستقراره وحماية مصالح دوله ومكتسبات شعوبه.

 

] المحلل السياسي للشؤون

 الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا