النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الأزهر.. يواجه الإرهاب

رابط مختصر
العدد 10272 الأربعاء 24 مايو 2017 الموافق 28 شعبان 1438

من دوائر العبث والضياع التي تقحم جماعات التطرف الديني شعوب ومجتمعات العالم العربي فيها، هذه الخيالات التي تهيمن على عقولهم، ومسارعتهم إلى تبني أقصى درجات التطرف والتشدد، وجر الشباب إلى مغامرات مدمرة، وفي النهاية تحطيم حياة عدد غير قليل منهم، كما تفعل «داعش» و«القاعدة» اليوم، وكما فعل إرهابيو الجزائر والمغرب، وكما فعلت جماعتا «الجهاد» و«الجماعة الإسلامية»، وغيرهم في مصر، وفي دول العالم الإسلامي كذلك، وبعد مرحلة من الصدام و«الجهاد» و«منازلة الجاهلية والطاغوت»، وسنوات من الدم والاعتقال والسجن والشقاء، تأتي مرحلة «المراجعة الفكرية»، ومرحلة «نأسف لهذا الخطأ الفقهي»، يتعهدون خلالها بالعودة إلى الرشد والتخلي عما اعتبروه «فقه جهاد»، ورسالة «الجماعة الناجية»، وتكون الدنيا قد تغيرت على الشباب والفرص ضاعت، ويدخل الكثير منهم في مرحلة لوم الذات والندم، بعد دخول السجون ووضع الأسماء على رأس قوائم الإرهاب والمطلوبين، فيما يتحول قادة تنظيماتهم إلى «رموز إسلامية»، وربما من دعاة الاعتدال والوسطية!

في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، يقول محررو كتاب «رائحة البارود» عن مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر، كانت كوادر «الجماعة الإسلامية» في مصر، بل وسائر الجماعات الإسلامية المسلحة في أنحاء العالم الإسلامي، تفاخر باغتيال الجماعة للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، والذي نفذته هذه الجماعة في ذكرى انتصار السادس من أكتوبر 1981، ولكن قادة الجماعة الآن يؤكدون أنه لو عاد بهم الزمان ما اختاروا اغتياله، ويعتذرون عن هذا الفعل، بل ويؤكدون أن الرجل مات شهيدًا! «كتاب المسبار، 2011» فتأمل المسافة بين «الطاغوت» و«الشهيد»! وفي صيف عام 2012، اكتشف «طارق الزمر» القيادي بالجماعة الإسلامية أهمية بلاده، وقال لصحيفة الوطن الكويتية: «على الجميع أن يحافظ على هيبة الدولة، فمصر دولة عظيمة، ولو سقطت لا قدر الله، فسيكون هذا وبالاً لا على مصر وشعبها فقط، ولكن على المنطقة بأسرها وشعوبها أيضا. وأضاف في المقابلة الصحفية المنشورة يوم 17-08-2012 «إنني وبعد الحادث المفجع الذي راح ضحيته 16 من أبناء مصر من ضباط وجنود القوات المسلحة عند جنوب رفح، لم يصبح أمامنا خيار سوى التوحد والوحدة مسلمين وأقباطًا، وأن ننأى بأنفسنا جميعا عن أساليب الإثارة والتهييج، وإلا فالعواقب ستكون وخيمة جدًا».

وفي بعض الحالات نجد بين هذه الجماعات الإرهابية من يخرج من المغامرة ببعض المال والغنائم، وبخاصة القيادات و«أمناء بيت مال الجماعة»، ممن يفرون.. بالخزنة!

فيما يكون السجن والحسرة أو الإعدام نصيب الكثيرين. ففي 08-08-2012 مثلا نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» أن «خبير متفجرات اعتداءات بالي - بإندونيسيا - يعتذر ويعلن توبته»، وهي التفجيرات التي وقعت عام 2002 وأشرف عليها خبير المتفجرات «عمر باتيك»، واستهدفت ناديا ليليا وحانة في منتجع كوتا السياحي على جزيرة «بالي» الإندونيسية، وقتل في التفجر 202 شخص من بينهم 88 سائحًا أستراليًا وأربعة فرنسيين. ونال القطاع السياحي هناك ما ناله. وبعد إدلائه بشهادته أمام المحكمة أكثر من ثلاث ساعات، «التف باتيك (45 سنة) النحيل البنية، والذي صبغ شعره بالحنة، نحو الصحافيين الحاضرين في القاعة ليوجه اعتذارات رسمية عبر الميكروفون». وقالت الصحيفة إن «باتيك» قال بصوت مرتجف: «استغل هذه الفرصة لأطلب الصفح من الضحايا وعائلاتهم وكل الذين عانوا».

المأساة الإرهابية المصرية، أو الخليجية، أو العراقية، أو الجزائرية، أو الإندونيسية، أو السنية، أو الشيعية، لا تنتهي هنا، فما إن يستجد جيل وينسى البعض منا تفاصيل ما جرى، حتى تجد نفس الاندفاع والتسرع مرة ثانية، ونفس الحماقات الفكرية والارتجال في الفقه والإفتاء والانزلاق السياسي، فلا يستفيد أي جيل ممن سبقه، إذ لا تجرؤ مؤسسات التشريع الديني وكليات الشريعة في العالم العربي والإسلامي على الاقتراب من منابع ونصوص هذه الجماعات، حتى باسم الدفاع عن مصالح العالم العربي والإسلامي وسمعة الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا وآسيا. ومن يشعر من رجال الدين والفقه والتفسير بمثل هذا الواجب يجد نفسه أمام وابل من هجوم «الإعلام السري» لهذه الجماعة وأنصارها، ووسط بحر من الانتقاد والسخرية في الإنترنت والتلفونات النقالة.. وكل ما يتيسر لهؤلاء من تكنولوجيا!

مؤتمر الأزهر، الذي عقد في أوائل شهر مارس الحالي 2017، ونشر «إعلان المواطنة والعيش المشترك» الصادر عن هذا المؤتمر خطوة ضخمة بلا شك، ولكنها بحاجة إلى مؤتمر فقهي موسع للعالم العربي والإسلامي، الفقهاء والدعاة والكتاب الإسلاميين. «مؤتمر فقهي» ينظر في النصوص التي يفسرها الإرهابيون لتبرير القتل والتفخيخ، ويستخدمها التكفيريون في خطبهم ومواقعهم الالكترونية.

ولا يقلل هذا بالطبع من قيمة «بيان الأزهر» الذي أكد «أن حماية المواطنين في حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم وسائر حقوق مواطنتهم وكرامتهم وإنسانيتهم، صارت الواجب الأول للدول الوطنية، التي لا يصح إعفاؤها منها، صونًا لحياة المواطنين وحقوقهم، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال مزاحمة الدولة في أداء هذا الواجب، أيًا كان نوع المزاحمة. وإننا لنتطلع إلى إقامة المزيد من صلات التعاون بين سائر المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في العالم العربي، من أجل العمل معا في مجالات الإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، والتنشئة على المواطنة، وتطوير علاقات التفاهم مع المؤسسات الدينية العربية والعالمية، ترسيخًا للحوار الإسلامي - المسيحي وحوار الحضارات». «الحياة: 04-03-2017». نحن جميعًا نتمنى الخير.. والتنفيذ والتغيير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا