النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الإنسان.. مسير أم مخير؟!

رابط مختصر
العدد 10271 الثلاثاء 23 مايو 2017 الموافق 27 شعبان 1438

هل الإنسان مسير أم مخير؟! هذا السؤال الأزلي الذي حير الفلاسفة والمفكرين قديمًا وحديثًا، وكثر النقاش والجدل حوله على مر العصور.

البعض يعتقد أن الإنسان مخير وخاصة في معتقداته وأفكاره، ولذلك فإن مساحة الحرية لديه في أمور الدنيا والدين واسعة، والبعض يتساءل ما دام الإنسان مسيرًا ومجبرًا وليس لديه الخيار والاختيار فلماذا يعاقبه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة. وطرف ثالث يرى أن الإنسان مسير في بعض الأمور ومخير في أمور أخرى.

وأذكر أنني قبل سنوات طرحت هذا التساؤل على فضيلة الشيخ إبراهيم محمد مطر خطيب جامع حالة بوماهر آنذاك فأجابني بأن الإنسان مسير في بعض الحالات وخير في حالات أخرى.. وأن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان عن سائر مخلوقاته بالعقل والفكر وهو محل التكليف، ففاقد العقل لا يكلف من الله سبحانه، وكذلك المجنون لا تكليف عليه والحرج مرفوع عنه.

وأضاف فضيلته بأن الله خلق الإنسان ولا حيلة له في خلق نفسه، ويتوفاه في يوم من الأيام ولا حيلة له أيضا في موته، لأن الموت والحياة بيد الله، وفي هاتين الحالتين فإن الإنسان مسير ليس له فيهما اختيار.. وقس على ذلك شكل الإنسان وطوله ولونه فإنه مسير فيها وليس له الاختيار.

لكن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان به اختياريًا، ذلك أن الله يحب أن يحبه عبده ويقبل عليه مختارًا غير مجبر، وهذه الأمور التي يكون فيها الإنسان مخيرًا يحاسبه الله عليها، ويثيبه أو يعاقبه عليها.. 

لكن لماذا يحاسبنا الله على أعمال قد كتبها الله علينا؟ يقول فضيلة الشيخ إبراهيم مطر في رده على هذا السؤال: إن علم الله سبحانه وتعالى سبق وجود الإنسان، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، وأن كل ما يحدث في هذا الكون الواسع يحدث وفق علمه وإرادته. وصدق الحق سبحانه في قوله في سورة يونس: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين». وصفة علم الله لأفعال العباد هي صفة كشف وليست صفة تأثير.

فالإنسان مسير في كثير من الأمور التي لا دخل له فيها، فهو على سبيل المثال ليس مسؤولاً عن دقات قلبه الذي ينبض بالحياة حتى في حالات نومه، لكنه محاسب على الأفعال التي يقوم بها باختياره، يقول الحق سبحانه: «وهديناه النجدين» أي الطريقين، طريق الحق وطريق الباطل وعليه الاختيار. فما وقع منا من معاصٍ فهو من كسبنا ومن عملنا، لأن لنا عقولا ًومشيئة وقدرة عمل، فلا تناقض بين القدر والعمل، فالقدر سابق ولله الحجة البالغة سبحانه وتعالى.

فالإنسان له اختيار وإرادة ولكن اختياره وإرادته تابعان لمشيئة الله وإرادته تعالى، فالطاعات بقدر الله والعبد مشكور عليها ومأجور، والمعاصي بقدر الله والعبد ملوم عليها ومأزور.. فالحجة لله، يقول الحق سبحانه: «قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا