النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هل كنتم أوفياء للرؤية يا سادة..؟!

رابط مختصر
العدد 10271 الثلاثاء 23 مايو 2017 الموافق 27 شعبان 1438

 نبدأ بسؤال..

هل كل الوزارات والجهات الرسمية المعنية، او التي يفترض أنها معنية بتنفيذ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 كانت وفية لهذه الرؤية من حيث الالتزام بها وبمقتضياتها وما يترتب عليه من استحقاقات، وقبل ذلك هل توفرت الأرضية التي مهدت وترجمت شيئًا من هذا الالتزام..؟!!

هذه الرؤية التي ذهب بعض المسؤولين الى حد وصفها بأنها مشروع وطني كبير متكامل الأركان، أطلقت في عام 2008 بعد أربع سنوات من المناقشات المستفيضة مع مجموعة من صناع القرار في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والهيئات المختصة بالاضافة الى بعض بيوت الخبرة والهيئات الدولية، وحتى بعض مؤسسات المجتمع المدني، وشرع مجلس التنمية الاقتصادية في أعقاب الإعلان عن هذه الرؤية على إطلاق برنامج للإصلاح الاقتصادى المؤسسي، وأفضى عمل المجلس وتنسيقه مع الوزارات المختصة الى إعداد أول استراتيجية اقتصادية قدمت للرأي العام في البحرين بصفتها خارطة طريق لتحقيق الرؤية.. وكان لافتًا بعد ذلك أن يظهر بعض المسؤولين المولعين بالإستراتيجيات ليعلنوا عن استراتيجياتهم الخاصة والتي لم يعد أحد يعلم عنها شيئًا..!! 

من باب التذكير لمن لا تسعفه الذاكرة، فإن هذه الرؤية تستهدف «التطوير المستمر للاقتصاد البحريني، وبناء حياة أفضل لكافة المواطنين في البحرين، وتحدد دوافع الاصلاح والتطوير والطموحات المحددة للاقتصاد والحكومة والمجتمع، وفقًا لمبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة»، وورد في سياق هذه الرؤية الكثير من الكلام، والكثير من المحاور الجذابة، والكثير من الشعارات البراقة، وعلينا أن نلاحظ أن ما من وزير، او وكيل، او مسؤول في شتى المواقع إلا وعزف على وتر الرؤية وأعلن التزامه بها وبمبادئها، وما من مشروع او إنجاز او توجه او قرار إلا وقد ربط بشكل او بآخر طوعًا او قسرًا بالرؤية.. الكل أشاد وأعلن تمسكه والتزامه بالرؤية.، وبدا كما لو أن هناك تسابقًا على فعل ذلك.. ولكن مما يؤسف له أن نجد على صعيد الواقع العملي ما يتناقض تمامًا مع ما تدعو اليه وتستهدفه هذه الرؤية..!!

لماذا نتحدث اليوم عن الرؤية..؟

نتحدث عنها لأكثر من سبب، الأول أن هذه الرؤية بعد كل هذه السنوات من إقرارها وصدورها وكل الكلام الجميل الذي قيل في شأنها وكل الالتزامات التي أعلن عنها - لا نريد استعادة ما قيل وهو كثير ومنه ما هو مهم ويستحق التوقف والتأمل والمراجعة - كل ذلك توارى عن دائرة الضوء والاهتمام والفعل، ولا أحد يعلم ماذا أفرزت هذه الرؤية؟ وما هي ثمارها. ولم تُجرَ أي وقفة تقييم وتقويم ومراجعة لها؟ أين أوجه النجاحات، وأين أوجه المعيقات ومكامن الخلل او القصور..؟ هل جرت محاولات لتخطي هذه العقبات والتغلب التدريجي عليها..؟ ما هي طبيعة هذه العقبات..؟ أين ذهبت الأولويات التي وضعت وتم استهدافها بناء على هذه الروية..؟ هل تمتعت الإدارة الاقتصادية بالقوة او الصلاحية اللازمة لاتخاذ القرار الصحيح المتصل بما تقتضيه هذه الرؤية وفي الوقت المناسب، هل تهيأت كل السبل لنجاح الرؤية؟ وهل تضافرت جهود كل الأطراف والجهات المسؤولة في عمل تكاملي لتحقيق هذا الهدف؟ هل تمت المحاسبة على النتائج والإنجازات والإخفاقات؟ ولماذا بات كثر من المسؤولين في حالة نسيان او تناسي للرؤية وما قالوه عنها سابقًا، ولم يعد يتطرقون اليها لا من قريب او بعيد..؟!

نتحدث عن الرؤية ونذكر بها بعد أن بات بعض المسؤولين يتحدثون عن رؤية اقتصادية جديدة تواكب المتغيرات وتؤسس على حقيقة أوضاعنا الراهنة، هذا في حالة ما اذا اعتبرنا حتى الآن على الأقل التوجهات والسياسات المالية الجديدة والاقتصادية من تقشف وتخفيض النفقات العامة وضرائب ورسوم وخصخصة خدمات وإجراءات محفزة للاقتصاد والاستثمار الى آخره، وتلك التي يحضر لها، تشكل في مجموعها جزءًا من رؤية جديدة، او توجها اقتصاديًا جديدًا، او خطة استراتيجية جديدة، دون أن يظهر ولو مسؤول واحد يحيط الناس علمًا بمصير رؤية البحرين 2030 وما تحقق منها وما لم يتحقق، والى أين وصلت خطط التنويع الاقتصادى، وسيناريوهات التعافي او أجندة الإصلاح الاقتصادي بوجه عام، وهل أصبحت رؤية 2030 في طي النسيان، ثم ما هي ملامح الرؤية الجديدة او التوجهات الاقتصادية الجديدة، أليس من حق الناس، او الرأي العام البحريني الحصول على أجوبة..!!

 لن نكتفي بذلك، بل أردنا أن نذكركم بذلك اللقاء التلفزيوني الذي بثه تلفزيون البحرين مع خمسة وزراء دفعة واحدة وبث في 20 يناير 2016، والذي جرى مع وزراء المالية، والأشغال والبلديات والتخطيط العمراني، والإسكان، والصناعة والتجارة والسياحة، والإعلام، كلهم تحدثوا عن التحديات التي تواجه الموازنة العامة بعد انخفاض النفط، وكيفية تنمية الإيرادات وتعزيز الوضع المالى للحكومة، وسبل تنمية الإيرادات وتقليل المصروفات، كما تحدثوا عن هدف تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، والملاحظ أن حديث كل وزير كان عامًا، فضفاضًا، لم يضع النقاط على الحروف، يكفي الرجوع الى «جوجول» واستعادة ما دار في اللقاء، ولكن لا بأس من استعادة ما قاله وزير المالية والتذكير به، معاليه قال «إن لدى الحكومة خطة متكاملة للتعامل مع تحديات الميزانية العامة من خلال خلق فرص عمل نوعية، والمحافظة على نسب متدنية من البطالة، والقضاء على الفجوة بين الإيرادات والمصروفات والوصول الى نقطة التوازن، وخفض الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز إسهامات القطاعات غير النفطية»..! 

الخلاصة.. 

أن لا الرؤية نفذت كما يجب، والمطالبة برؤية اقتصادية واضحة باتت تطرح من جانب أصحاب أعمال، وهؤلاء تحدثوا عن ازدواجية القرارات وتعدد الجهات التي تضع السياسات الاقتصادية والخطط التي تعد كردة فعل مما فاقم العجز في الميزانية العامة وأوصل حجم الدين العام الى مستوى يصعب سداده إلا بالقروض - راجعوا ما دار في ندوة الغرفة حول «انعكاسات الميزانية العامة على الاقتصاد»، عقدت فى 9 مايو الماضي -، وإضافة الى ذلك فإن ثمة تساؤلات تظل تبحث عن إجابات مثل أين هي الخطة المتكاملة للتعامل مع التحديات التي بشرنا بها الوزير قبل أكثر من سنة؟ لماذا لا أحد يعلم عنها شيئًا حتى الآن، ولا حتى عن ملامحها ولا نقول تفاصيلها؟ ولا عن مصير هدف «المحافظة على النسبة المتدنية من البطالة كما ورد فى هذه الخطة» ولا البرامج المحفزة للاقتصاد والتنويع الاقتصادي، وكذلك الحال بالنسبة للمشاريع والبرامج التي أعلن عنها بقية الوزراء في لقائهم التلفزيوني، وما بعد اللقاء التلفزيوني في تصريحات وجدناها تتدفق في أكثر من مناسبة، لا أحد يعلم عن كل ذلك شيئًا، والوضع ذاته بالنسبة لمشروع إعادة هيكلة الحكومة، ومشروع الميزانية العامة التي انقضى أكثر من خمسة أشهر دون الإعلان عنها حتى الآن في مخالفة دستورية واضحة، وفي السياق لا زلنا نذكر تلك الوعود التي توالت في فترة قريبة مضت والتي بشرتنا بأن «المواطن لن يمس» وكيف انها لم تترجم على أرض الواقع.. ألا تتذكرون..!!

من بين أهم مشكالنا أننا نستنفد طاقات وموارد في وضع خطط وبرامج لا تلبث أن تتوارى لسبب او لآخر، ويضاف الى ذلك مشكلة غياب الشفافية، رغم أن كلمة «الشفافية» هي اليوم من بين أكثر الكلمات ترددًا، وذلك إقرارًا لواقع وليس تذكيرًا بأن أوان المراجعات والتصويبات والمحاسبة قد آن..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا