النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود (5)

رابط مختصر
العدد 10271 الثلاثاء 23 مايو 2017 الموافق 27 شعبان 1438

شكل (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) منذ قيامه في (25 مايو 1981م) أكبر وأقوى كيان سياسي عربي قادر على الدفاع عن أمن واستقرار دوله وحماية مصالحها وإنجازاتها ومكتسبات شعوبها، وحقق على مدى (36 عامًا) الكثير من الإنجازات والمساهمات التي لها عظيم الأثر على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وحفظ الدور الإقليمي والدولي للخليج العربي، ومكنه من مواجهة التهديدات والأخطار المحدقة به من كل جانب، خصوصا مع ما تعرضت له كيانات الدول العربية من تغييرات في أنظمتها السياسية بسبب أحداث ما يسمى الربيع العربي.

كما كانت لمنظومة مجلس التعاون مواقف مشرفة مع الأزمات التي عانت منها بعض دوله، كمشاركة قوات درع الجزيرة في عملية تحرير دولة الكويت عام (1991م) من الغزو العراقي الغاشم، وحماية المنشآت الحيوية في مملكة البحرين خلال الأحداث المؤسفة التي شهدتها في (فبراير 2011م)، والدعم المالي السخي الذي قدمته هذه المنظومة لمشاريع البنية التحتية في البحرين وسلطنة عمان، وذلك في إطار الاتفاقيات الدفاعية والأمنية والاقتصادية الخليجية المؤكدة على تماسك مجلس التعاون وصموده أمام كل الظروف والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية المتلاحقة، ومن أجل الدفاع عن استقرار الأرض الخليجية وحفظ أمنها وحماية مصالحها المشتركة وتحقيق تطلعات وآمال شعوبها وصولاً إلى الاتحاد الذي نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.

ومع تعاظم الأخطار المحدقة بالخليج العربي، وتنامي المشروع الإيراني الطائفي بعد نجاح الثورة الخمينية عام (1979م)، وتبني الدستور الإيراني لمبدأ (تصدير الثورة) ونظرية ولاية الفقيه، وتعزيز نفوذ إيران في المنطقة عبر شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير وادعاء المظلومية ليتحقق حلم قيام (الدولة الإسلامية الشيعية الكبرى) على امتداد الوطن العربي، يصبح لزامًا على دول مجلس التعاون تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل الدفاعي الاستراتيجي بينها للوقوف أمام التطورات المتسارعة والتهديدات المحيطة وحفظ منطقة الخليج من تبعات التوترات والحروب القائمة وتحركات الأذرع الخبيثة داخل أراضيها، وتجنب حالة عدم الاستقرار الأمني الداخلي بسبب المطالبات الحقوقية التي تدعمها بعض الدول الغربية.

ولإعداد خطة خليجية أمنية استراتيجية محكمة يجب اعتماد عدد من الآليات الضرورية لتحقيق الأهداف المرجوة، ومنها:

أولاً: تعزيز الشراكة مع دول الجوار العربي كالأردن ومصر واليمن والسودان ودول إقليمية أخرى مثل باكستان، بهدف إقامة منطقة آمنة فيما وراء الحدود الخارجية لدول مجلس التعاون. 

ثانيًا: وضع حاجز أمام التهديدات المشتركة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليج التي تتمثل فيمايلي: 

1. التهديدات الإقليمية: فبالنظر إلى حالة عدم الاستقرار في المحيط المباشر لدول مجلس التعاون على مدى العقود الماضية، والأطماع الصريحة لزعزعة أمنها واستقرارها، والسعي المستمر للإطاحة بأنظمتها القائمة باستخدام النزعة الطائفية وغطاء المظلومية السياسية وحقوق الإنسان، فإنه يجب نقل خط الدفاع الخليجي الأول إلى حدود بعيدة عن حدود الخليج الخارجية، وهي ذات السياسة الدفاعية الأوروبية القائمة على مبدأ حماية عواصم أوروبا التقليدية بفتح باب العضوية في الاتحاد الأوروبي أمام دول أوروبا الشرقية، على اعتبار أنها خطوط الدفاع الأمامية عن قلب أوروبا الذي يتمثل في (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) ولتشكل خطًا دفاعيًا استراتيجيًا لأقصى الحدود الملاصقة لروسيا، والتي تتضح صورتها تماما في الأزمة الأوكرانية التي يرى الروس أن التواجد والتغلغل الأوروبي فيها يهدد أمنهم القومي.

2. التهديدات الداخلية: تعاني دول مجلس دول من اختلاف حاد في سياساتها تجاه بعض قضايا الشأن الداخلي بينها وبعض القضايا العربية التي في محيطها ونظرًا لاستحالة التعامل مع التهديدات الداخلية بالوسائل العسكرية، فإنه لابد من الاتفاق بين دول مجلس التعاون على جملة من الأدوات وآليات الضغط التي تعيد الامور بين دولها الأعضاء الى نصابها بما يدعم مسيرة مجلس التعاون. 

3. التهديدات الصديقة: وهي التهديدات المرتبطة بتطورات الوضع الإقليمي المتشابك في المنطقة التي تشهد فوضى سياسية وأمنية وصراع بين القوى الدولية الكبرى للسيطرة عليها، وتتجلى في العلاقات الخليجية الروسية، والعلاقات الخليجية الأمريكية، والتي تتطلب وجود خطة خليجية موحدة للتعامل معها وفقًا للتطورات المعقدة التي تشهدها المنطقة. وقد يكون في الزيارة التى قام بها الرئيس ترامب للرياض مؤخرًا فرصة عظيمة سوف تشهد استعادة زخم العلاقات الخليجية الامريكية الى سابق عهدها وتأسيس علاقات استراتيجية جديدة قائمة على وقف التهديدات الايرانية ومحاربة الارهاب والمصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة.

ثالثًا: تعزيز التعاون الخليجي والعربي في مجال مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله ومسمياته، لخطورته الشديدة على كيان مجلس التعاون واستقراره الداخلي وعلاقاته الخارجية، خصوصا مع تفاقم فوبيا الإسلام في أوروبا وأمريكا بصورة أكثر حدة وتطرفًا من ذي قبل، عكستها الحملات الانتخابية الرئاسية الأخيرة، ما يجعل من الضرورة بمكان البحث السريع عن صيغة خليجية مشتركة ومناسبة لتصحيح صورة الإسلام ونشر ثقافة التسامح ونبذ العنف والطائفية أي كانت أشكالها وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ومبادئه، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والقضائية لتبادل المعلومات المتعلقة بهذا الشأن من أجل الدفاع عن أراضي دول المجلس ومصالحها المشتركة وتطلعات وآمال شعوبها والوقوف بالمرصاد أمام أي مخططات أو أعمال إرهابية.

رابعًا: مجلس الأمن الدولي:

• التنسيق الخليجي مع الدول الكبرى في الأمم المتحدة لاصلاح مجلس الامن بصورة تدريجية تساعد على التخفيف من (حق النقض – الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي (الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين) والذي تستخدمه لرفض أي قرار قد يسهم في معالجة أزمات العالم حتى وإن كان مقبولاً من الدول الأخرى، ما أدى إلى تعقيد واستمرار وتفاقم القضايا الدولية والإقليمية دون حلول عادلة بعد أن أصبحت رهن مصالح تلك الدول، ومن أبرزها (القضية الفلسطينية والأزمة السورية)، ما يجعل الضرورة ملحة للوصول إلى صيغة جديدة متفق عليها لعضوية الدول في مجلس الأمن، تأخذ في الاعتبار المسيرة التاريخية للمجلس والأزمات التي خلقها منح الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية نفسها حق الاعتراض على أي قرار يقدم إلى (مجلس الأمن الدولي) دون إبداء أسباب.

• تعزيز دور منظومة (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في الأمم المتحدة لإقامة نظام عالمي أكثر استقرارًا وعدالة، والاستفادة من التجارب السياسية والأمنية والاقتصادية التي مرت بها هذه المنظمة الدولية وفشلها في تحقيق أهداف ميثاقها منذ سريانه في (أكتوبر 1945م) والحفاظ على الأمن والسلام العالميين ومنع الحروب وإنهاء الصراعات، وذلك انطلاقًا من أن أمن دول مجلس التعاون والمنطقة العربية والعالم يتوقف على وجود نظام إقليمي ودولي وحيادي فعال متعدد الأطراف يأخذ في الحسبان الدور المحوري والمؤثر لدول مجلس التعاون في مختلف القضايا وعلى كافة المستويات.

ان تعزيز دور مجلس التعاون في الجوار الإقليمي وعلى المستوى الدولي واستتباب امنه واستقراره، يتطلب الى جانب ماذكرته في مقالاتي السابقة العمل على توسعة العضوية بمجلس التعاون بتبني رؤية متفق عليها بين دول مجلس التعاون ووجود امانة عامة بصلاحيات أوسع وهذا ما سوف أتناوله في مقال الاسبوع القادم بإذن الله.

 

]  المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا