x
x
  
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10268 السبت 20 مايو 2017 الموافق 24 شعبان 1438
 
 

أبداً لا أقصد اولئك المتمردين الذين وضعوا يدهم تحت رحى «الدوار» في 2011، فتلك فئة قررت ثم فعلت عن سابق قصدٍ وترصد وعليها ان تتحمل نتائج وتبعات ما فعلت.
ولكنني أقصد هنا اولئك المحبطين الذين أمسكوا العصا من الوسط ووضعوا قدماً هنا وقدماً هناك وانفشحت أقدامهم بين الدوار وخارجه، راهنوا على لحظة انفجار الاحداث في الوطن العربي وفي عدد من اهم عواصمه، وبانتهازية عُرفت عنهم وعن اسلوبهم راهنوا على «الدوار» وعيونهم خارجه ترقب التطورات والتحولات، فلم يكونوا هنا ولم يكونوا هناك وخسروا رهان الانتهازية لأنها لحظة عنفوان عارمة اختلت فيها موازين ومعادلات واخطأت حسابات، وضاعت بوصلات فكيف بالانتهازيات التي اعتادت ركوب الموجة اثناء الطقس العادي ولم تركب يوماً موجة العواصف حتى كانت موجة الربيع العربي التي راهنت عليها فأخطأت حساباتها وخسرت رهاناتها.
وكان منهم صديقي الذي أخذه غرور «ذكاء الانتهازية» حين كان الطقس هادئاً وظل ينتقل من موجةٍ إلى موجة وهو يضحك على الجميع داخل نفسه ويكتم عن الجميع ضحكة انتهازيته، معتداً بخيلاء من ذكاء انتهازيته، فهو عند كبار القوم زائراً ومتحدثاً مشاركاً في احاديث مجالسهم وهو في ذات الوقت «منظراً ومحللاً» عند اطياف من كل التلاوين، حتى غدا لغزاً.
وكان يضحك باعتداد داخلي تكاد تفضحه فيه مراوحته بين اطرافٍ متناقضة، لكنه ظل حذراً من نقد «الوفاق» نقداً مباشراً، وتلك كانت ملاحظة امسكها عليه عدد من المراقبين والمثقفين والمتابعين ولكنه لم يكتشف انهم لاحظوا، وظل يلعب في كل الملاعب، ففي النهار هنا وفي الليل هناك.
مثقف ما في ذلك جدال ولا شك، ولكن ثقافة بدون «موقف» مبدئي كالماء يتلون بلون الوعاء الذي هو فيه، وكذلك كان صاحبنا.
حتى جاءت لحظة الدوار الحاسمة والتي لا تحتمل فيها المواقف القسمة على اثنين، فإما ان تكون مع الوطن أو تكون مع «الدوار»!!.
وذلك امتحان صعب ومرير لم يتوقعه ولم يمر بتجربته صديقنا الذي كان صديقاً ثم غادر دائرة الصداقة غير مأسوفٍ عليه، ذهب إلى «الدوار» وكان هناك في الليالي المعتمة وسط الظلام متسللاً في غير سيارته حيث كان يستعير سيارة أخرى ويلبس لباساً غير لباسه في النهار حين كان يداوم في العمل بانتظام وعلى غير انقطاع ويظل صامتاً وسط اصوات الزملاء ومناقشاتهم الحادة!!.
واذا كانت غلطة الشاطر بألف كما يُقال فغلطة الانتهازي بآلاف، وهكذا كانت غلطته احباطاً شديداً بلا وصف وقع فيه صاحبنا، فلا هو الآن مع من كانوا داخل الدوار ولا هو مع من هم مع الوطن في كل حين وفي كل وقت.
اختفى أو كاد من المشهد الاجتماعي العام ولم يعد له ظهور ولا حضور كما اعتدنا في السنين السابقة ظهوره وحضوره ولم يعد له صوت يُسمع أو تنظير يُقرأ، حيث تدثر بإحباطه الكبير نتيجة دخوله اللعبة الكبيرة بانتهازية ذاتية مفرطة في انانيتها فكانت ردة الفعل الذاتية الخاصة به هو هذا الاحباط الفائق الوصف الذي سألني عنه صديق مشترك، فكدت ان اهمس له، للانتهازية نهايات قريبة من نهايات ابطال المثيولوجيا الاغريقية القديمة.
لست معنياً ان كان سيعود إلى المشهد ام لا، لكنني متيقن كل التيقن انه خرج متأبطاً انتهازيته مستغرقاً في احباطها المرير.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟