x
x
  
العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10267 الجمعة 19 مايو 2017 الموافق 23 شعبان 1438
 
 

 لا يفوتني بداية أن أتقدم بالتهنئة إلى سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وإلى كل العاملين بالوزارة عمومًا وإلى العاملين على تنفيذ مشروع المدارس المعززة للمواطنة خصوصا على الإشادة الدولية بمشروع المدارس المعززة للمواطنة الذي يطبق حتى الآن في عشر مدارس إعدادية، ولا يفوتني أيضا أن أشيد بفكرة عرض التجربة في جنيف بالتوازي مع تقديم مملكة البحرين تقريرها الوطني الثالث بشأن الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، لأن ذلك أعطى الإجابة الشافية عن سؤال مجتمعي مهم كان مطروحا منذ أحداث 2011، وهو: «ما المعالجة التربوية التي اعتمدتها الوزارة لمعالجة آثار تلك الأحداث؟»

 بصراحة لم تفاجئني هذ الإشادة الدولية، فلقد كنت دائما، وما زلت، أتوسم الخير والنجاح والتميز في كل ما تقدم على تنفيذه وزارة التربية والتعليم من مشروعات تطوير وتحسين تنظر إلى العملية التربوية في مختلف أبعادها العلمية والتعليمية والاجتماعية والمواطنية، ومثل هذا الموقف مني يتحول يقينا بحتمية النجاح الباهر لأي مشروع من المشاريع التربوية التي يتعهدها بالرعاية رجل المآثر التربوية وقائد الإنجازات العديدة، وزير التربية والتعليم سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وهو الذي يعرف الجميع حرصه على متابعة تنفيذ مختلف المشروعات منذ تحول أفكارها إلى إنجازات ميدانية تتخذ من معايير الجودة مرافقًا تزيده متابعة سعادة الوزير صرامة على صرامة لتكون النتائج في مستوى طموحات قيادتنا السياسية الحكيمة وآمالها في أن تكون البحرين بجهود أبنائها رائدة التعليم إقليميًا ودوليًا.

 ومن هذه المشاريع مشروع المدرسة المعززة للمواطنة، وهو المشروع الذي يقول عنه سعادة الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي في رسالته المسجلة والموجهة إلى المشاركين في الندوة التي نظمها قبل أيام مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي على هامش الدورة ال27 للاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان، أنه جاء «تجسيدًا لثوابت المشروع الحضاري لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، والذي قام منذ انطلاقته على أساس تعزيز التسامح والتعايش والوحدة الوطنية واحترام حقوق الإنسان». فعلاً كم نحن بحاجة لمثل هذه القيم السامية ليستقيم عيشنا المشترك بعد أن عبثت به الأحداث الطائفية التي عصفت بالمجتمع قبل أكثر من ست سنوات.

 الحديث عن مشروع المدارس المعززة للمواطنة ليس جديدا إلا لجهة أنه بدأ يأخذ بعدًا دوليًا في المقاربة والتقييم.. والاحتذاء، كما أكد على ذلك رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي الدكتور حنيف القاسم عندما اطلع، كما صرح، على ما تم تنفيذه من إبداعات طلابية في إطار هذا المشروع التربوي، بالقول: «إنها تجربة رائدة تستحق التعميم على الصعيد العالمي». وهل هناك شهادات تربوية أرفع من هذه الشهادة الصادرة من مسؤول أممي له دراية معمقة بما يمكن أن يؤصل لتربية حقوقية لدى الطلبة الذين هم عماد المستقبل ومواطنوه الذين يجب أن يتعايشوا مع بعض. ولعل في هذه الجزئية من قول الدكتور حنيف تتضح أهمية تطبيق المشروع في مدارس البحرين. فما هي مواطن هذه الأهمية؟

 لا يخفى على أحد أن مشروع المدارس المعززة للمواطنة واحد من المشاريع التي يزخر بها المجتمع التربوي منذ تسلم زمام القيادة في وزارة التربية الدكتور ماجد النعيمي الذي أظهر جلدًا ومتابعة لا تعرف الراحة حتى يتحقق له نجاح كل فكرة بعثت في شكل مشروع وكل مشروع تم تجسيده في صيغة برنامج. أحد أهم أهداف هذا المشروع هو المساهمة في رأب الصدع الاجتماعي المترتب على زلزال الأحداث الطائفية الذي عصف بالمجتمع ودمر علاقات أبنائه، وقد كان للناشئة من هذا الدمار نصيب! كما أنه مشروع يستشرف المستقبل بالعمل على تعزيز قيم المواطنة وحقوق الإنسان، ومقومات العيش المشترك الكبرى لدى الناشئة مثل التسامح والحوار وقبول الرأي والرأي الآخر لتكون ضمن شواغله الإنسانية التي يبني عليها علاقاته بالآخر. وقد أشار إلى تجربة مملكة البحرين في ذلك أيضا السيد ريناتو أوبرتي، الخبير في المكتب الدولي للتربية التابع لليونسكو بالقول: «تعد تجربة متميزة انفتحت على التجارب العالمية الرائدة، ونجحت في ترسيخ قيم التعايش والتفاهم وتقدير الاختلاف والتنوع في الفضاء المدرسي، وعززت عند الطلبة القيم والمعارف والاتجاهات والمهارات الضرورية لمجابهة التحديات التي تعترضهم بكل ثقة، وهذا جوهر التعليم».

 هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن وزارة التربية والتعليم قد تحملت مسؤوليتها كاملة في التفاعل مع متغيرات الواقع، وسعت إلى إصلاح ما أفسدته الأطماع السياسوية بحرمان البحرين من جني ثمار دولة المواطنة والقانون والمؤسسات التي حملها مشروع صاحب الجلالة حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه، في الوقت الذي كان فيه البعض يتصيد العثرات، ويتباكى على أعتاب مؤسسات الإعلام المشبوهة ناسجًا أكاذيب يكفي لتسفيهها إبراز ما تبذله وزارة التربية والتعليم من جهود لإرساء ثقافة المواطنة، فلا يعقل أن تعمل مؤسسة من مؤسسات دولة تتهم بالتضييق على الحريات والطائفية على إنجاح المواطنة مشروعا مجتمعيا قبل أن يكون تربويًا! 

 قلت في مناسبة سابقة إن المجتمع البحريني فقد في السنوات التي أعقبت الأحداث الطائفية كثيرًا من قيمه الاجتماعية الإيجابية التي تربت عليها الأجيال السابقة، والحل في عهدة جهات كثيرة في المجتمع، لكن تبقى وزارة التربية والتعليم هي الجهة الأكثر تحملاً لتبعات هذا الحل، لأنها الأكثر تخصصا وفاعلية في تحقيق ذلك. ولعل مشروع المدارس المعززة للمواطنة وبما يقدم للناشئة من برامج وأنشطة صفية ولاصفية، هو في طليعة هذه المشاريع،، إذ بفضله تتحول قيم المواطنة من مجرد موضوع للحديث والمحاورات العامة والخطابات السياسية إلى خبرة مدرسية تبنى تعليميًا في ضوء شروط التعلم وقوانينه وتؤصل منهجيا ووجدانيا لتحد من سطوة المناهج الخفية وتبعد أشباح التعصب والكراهية ونبذ الآخر الشريك في الوطن وتيسر إدارة الفضاء العام المشترك بما يجعل مبادئ العدل وحرية الضمير والرأي والفكر والحق في الاختلاف عوامل قوة وتلاحم لنسيج مجتمعي جديد متجدد لن ينال منه الكائدون أيًا كانوا ومهما حاولوا.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام