x
x
  
العدد 10271 الثلاثاء 23 مايو 2017 الموافق 27 شعبان 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10267 الجمعة 19 مايو 2017 الموافق 23 شعبان 1438
 
 

لن أكتب عن جاسم المعاودة عاشق النسور والأهلي والمدرب والمعروف لدى جماهير الكرة وعشاقها، ولكنني سأكتب شيئًا عن ملامح أخرى لهذا الإنسان خريج «كلية قيكتوريا» بالاسكندرية وهي مدرسة انجليزية درس فيها أبناء «الذوات» كما هو في التعبير المصري الشهير أو أبناء النخب العربية، وإذا كان الجميع يعرفون أن الملك حسين رحمة الله عليه قد درس فيها، فقد مرّ بها عدد آخر من مشاهير الفنانين مثل عمر الشريف وأحمد رمزي والمخرج يوسف شاهين كما درس فيها المفكر والأستاذ الدكتور عبدالله النفيسي وتحدث عنها طويلًا.

جاسم المعاودة رحمه الله ربما كان البحريني الوحيد الذي درس في تلك الكلية الانجليزية الصارمة كما هي طبيعة المدارس والكليات الانجليزية آنذاك، وقد عرف بين جميع طلبتها الذين عاصروه خلال سنوات الدراسة وذلك لتفوقه كرياضي في جميع الألعاب الرياضية وبروزه كنجم رياضي يُشار له بالبنان في الكلية ويتردد اسمه بين طلبتها، وهو ما حدثني عنه صديق كويتي درس في فيكتوريا وكان زميلًا لجاسم خلال سنوات الدراسة تلك، وكان يروي ذكريات الكلية بتفاصيل نجمها جاسم المعاودة الى درجة ان أوصت ذلك الصديق استاذة انجليزية في الكلية ليتصل به الصديق الكويتي ويدعوه باسم استاذه ومعلمي الكلية لحضور لقاء سنوي مهم ينظمونه في لندن احتفاءً بكليتهم أو بذكراها.

وبالفعل أخذت الصديق عبدالله حميدة الكويتي الى نادي الأهلي القديم بجانب سينما أوال بشارع الزبارة والتقى بجاسم المعاودة هناك في احدى الليالي وقدم له الدعوة باسم استاذة الكلية واكد له أنهم حريصون على حضوره هو بالذات ومشاركته.

وجاسم المعاودة من الاشخاص الذين لا يسهبون في التفاصيل كثيرًا فهو مقتصد حدّ التقتير في كلامه بلا مطولات، وهو ما عرفته شخصيًا عنه من خلال لقاءٍ اذاعي مطول معه أجريته لبرنامجي خلال نهاية الثمانينات وكان ضيفي الذي أرهقني كثيرًا للحصول على تفاصيل من ذكرياته وتفاصيل حياته العامة ودراسته والتدريس والرياضة والموسيقى وكيف عشقها وزاول العزف وقاد فرقة صغيرة في نادي النسور «بيته الثاني»، وربما بيته الأول.

وأنصح من يريد أن يكتب عن المرحوم جاسم المعاودة العودة الى تلك المقابلة وذلك الحوار الموثق بالصوت عنه والى حوار صحفي اجراه معه كما اذكر الدكتور الاستاذ عبدالحميد المحادين ونشر في دورية البحرين الثقافية.

واستطيع أن أقول من خلال نشاط ومتابعة شخصية لي للرياضة قبل عقود إن جاسم المعاودة أسس الحداثة الرياضية إن صحت التسمية في فرقنا المحلية وبين أنديتها المتواضعة آنذاك.

فقد كان يحرص على مظهر اللاعب في الملعب ان يكون لائقًا متناسقًا في لباسه الرياضي ملتزمًا بالزي وبالطريقة تمامًا، كما كان معنيًا بالخطة والتدريب وهو أمر نادر في ذلك الوقت، وساهم المرحوم جاسم المعاودة في ترسيخه كمفهوم للحداثة الرياضية، ولا ننسى أن الرياضيين البحرينيين كانوا أيضًا تواقين لهذه الحداثة الرياضية فاستجابوا لها بحماس وبرغبة واندفاع اكتسب معها جاسم المعاودة احترام الجميع، حتى الفريق الخصم للنسور كان يحترم ويقدر جاسم المعاودة ويعترف بامكانياته وخبرته.

رحم الله جاسم بن سلمان المعاودة، فقد كان رمزًا رياضيًا بحرينيًا نفخر به.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟