النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بوطـــارق الـــذي عرفتـــه

رابط مختصر
العدد 10265 الأربعاء 17 مايو 2017 الموافق 21 شعبان 1438

كان ذلك في صيف 1972 عندما انتقلت من صحيفة صدى الأسبوع التي كان يرأس تحريرها شفاه الله الأستاذ علي سيار إلى وزارة الإعلام في مبناها القديم بدار الحكومة بالمنامة وكان سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه وقتها وزيرًا للخارجية والإعلام، وكان معالي الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة المراقب العام للإعلام وكان المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ أحمد سلمان كمال مراقبًا للمطبوعات والنشر والاستاذ حسين راشد الصباغ مراقبًا للشؤون الثقافية، وعبد الحميد مفيز مراقبًا للشؤون الإدارية والمالية، وتم ضمي إلى مراقبة المطبوعات، ويومها كانت من مسؤولية هذه الإدارة إصدار مجلة «هنا البحرين» بأبوابها الإخبارية، والثقافية، والأدبية، ويعمل بها بصفة رسمية السيد سلمان صالح تقي، والسيدة سلوى يوسف المؤيد والشيخة طفلة آل خليفة والفنان التشكيلي عبد الله المحرقي.
ثم تطورت أعمال الإدارة فاستحدثت نشرة اخبارية اسبوعية تعكس نشاط الدولة الرسمية، ثم انتقلنا بعدها إلى بناية اخرى بالمنامة «بناية طارق» في نهاية شارع الحكومة بعد بلدية المنامة المركزية.
وكان المرحوم أحمد سلمان كمال هو المراقب الذي تقع عليه مسؤولية إدارة المطبوعات واصبحت هذه الإدارة معنية بتغطية أنشطة الدولة الإخبارية، بالإضافة إلى تغطية نشاط المجلس التأسيسي، ومضابط جلسات هذا المجلس في أواخر عام 1972 وبداية عام 1973م وانتقلت بعدها إلى شركة RTV بحرين أول تلفزيون للبحرين ملون بالخليج العربي تديره شركة خاصة إلى أن أصبح جهازا تابعا للدولة في العام 1974، وأصبح المرحوم طارق عبد الرحمن المؤيد وزيرًا للإعلام طيب الله ثراه وظل معالي الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة المراقب العام للإعلام والأستاذ أحمد سلمان كمال مراقبًا للمطبوعات والنشر، والأستاذ حسين راشد الصباغ مراقبًا للشؤون الثقافية.
كان المرحوم أحمد كمال يمثل وزارة الإعلام البحرينية في أعمال اللجنة الدائمة للإعلام العربي التي كانت تجتمع بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بعد أن كان يحضر عن البحرين الأستاذ حسين راشد الصباغ الذي انتقل إلى وزارة الخارجية سفيرًا للبحرين
في دول عربية وأجنبية.
كان الاستاذ المرحوم أحمد كمال مدرسة، ذا خبرة واسعة ثقافية إعلامية من خلال مكتبة والده «الكمالية» بدأها بالإذاعة فكان من الرعيل الأول الذين بدأوا المشوار الإذاعي من خلال البرامج التي كان يقدمها والقصص التي كان يؤلفها، واستمر عطاؤه في الإعلام الرسمي على أن قيض له مهمة وطنية أخرى وهي رئاسة تحرير جريدة أخبار الخليج اليومية وكنت شاهدًا على ذلك فقد كنت في لندن بمعية المرحوم طارق عبد الرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق عندما جاء الخبر الصاعقة على نفوس الجميع بوفاة رائد الصحافة البحرينية المرحوم الأستاذ محمود المردي رئيس تحرير أخبار الخليج والاضواء قبلها طيب الله ثراه وبحسه الاعلامي وضرورة وحتمية أن تواصل هذه الجريدة رسالتها الوطنية قرر المرحوم طارق عبد الرحمن المؤيد وزير الإعلام ان تسند رئاسة تحرير أخبار الخليج لشخص عرفه جيدًا وتعامل معه لسنوات متصلا من لندن بالشركاء ممن يملكون هذه الجريدة مقترحا عليهم ترشيح المرحوم أحمد سلمان كمال رئيسًا لتحرير اخبار الخليج وفعلاً تولى أحمد سلمان كمال رئاسة التحرير وهو أيضا الصديق الصدوق للمرحوم محمود المردي.
وواصل أحمد كمال رسالته التي أنيطت به بكل كفاءة وإخلاص وتفانٍ، وواجه الكثير من التحديات الإدارية والفنية والمالية والتحريرية غير أنه بخبرته والكفاءات الوطنية والعربية بالجريدة استطاع أن يؤدي رسالته على خير ما يرام إلى أن تقاعد وحل محله المرحوم الدكتور هلال مهنا الشايجي في رئاسة تحرير جريدة أخبار الخليج.
كان المرحوم احمد كمال من المؤمنين بالكفاءات في المجال الإعلامي وكان الحريص على كتابة الاعمدة الصحفية حتى التقاعد إيمانًا منه أن القلم الصحفي لا يتقاعد بحسب السن طالما كانت هناك القدرة على المعايشة اليومية من خلال إبداع الكتابة والمتابعة اللصيقة بالأحداث التي يمر بها الوطن والأمة العربية.
إنها مسيرة عطاء لهذا الرجل على الصعيد الإعلامي الرسمي، وعلى صعيد الإعلام الخاص.
كان صديقًا للموظفين كما هو المسؤول عن أدائهم وإنجازاتهم، كان يغضب لخطأ أو تقصير لكن سرعان ما يعود إلى الرغبة في النصح والتوجيه والتقويم..
صاحب تجربة ثرية وعلاقات وثيقة بمجتمعه مجلسه كان مفتوحًا إلى أن أعجزه المرض عن القيام بواجب استقبال زائريه..
كان المحب لأهله وأصدقائه، كوَّن علاقات وثيقة مع الصحفيين العرب بحكم وظيفته الأولى ثم رئيسًا لتحرير أخبار الخليج، وبحكم ترددنا معه على مصر في مهمات رسمية إعلامية عشق القاهرة وكانت القاهرة ملتقاه مع كبار الصحفيين ورؤساء التحرير، وكانت يومها ابنته الصغرى «نوال» تدرس بكلية الفنون الجميلة فكان الاب الحريص على تخرجها ونيلها الدرجة العلمية المناسبة وكان مشجعًا لها بعد ذلك في إقامتها لمعارضها الخاصة للفنون التشكيلية.
وكان يعشق رحمه الله برج المنوفية حيث تقدم المأكولات المصرية الشعبية فكان يرحمه الله يعشق البساطة، وله نوادر كثيرة مع إخوانه صحفي البحرين الرواد..
أحمد كمال ترك بصمات واضحة في الجسم الصحفي البحريني استقطب أقلامًا كثيرة شارك مع رؤساء تحرير الصحف في زيارات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل طيب الله ثراه الرسمية للدول وفي المؤتمرات الخليجية والعربية والإسلامية وكان شديد الحرص على أن تكون التغطية ترقى إلى مستوى الحدث، منذ أن فارق أبو طارق العمل الإذاعي لم يجرب أن يكون قريبًا من الميكروفون، لكنه كان ملازمًا للقلم..
هذا الرعيل الأول من الإعلاميين تنوعت اهتماماتهم وتخصصاتهم، وميزة هؤلاء الرواد أنهم بذلوا الكثير من الجهود لكي يؤسسوا لإعلام بحريني متميز يعيش مع المواطنين وللمواطنين، وعندما تقلدوا مناصب رسمية لم يبخلوا بنقل تجربتهم وخبرتهم لأجيال عملوا معهم، لم يضنوا عليهم بالنصيحة والتوجيه وكان هناك تقبل أيضا من الأجيال التي أتت بعدهم للتعلم والاستفادة وإثراء الحركة الإعلامية بما يخدم البلاد ويرسي دعائم التطوير المستقبلي، ونحن ولله الحمد نفخر بأن العناصر الوطنية اقتحمت ميادين الإعلام التقليدي والإعلام الحديث بكل ثقة بالنفس والرغبة في التميز وإحداث التغيير اللازم.
رحم الله أحمد سلمان كمال وأدخله جنة النعيم وعزاؤنا فيه أنه أثرى الصحافة البحرينية بتجاربه ومقالاته التي هي شهادة على عصر عاش فيه فاعلاً ومتفاعلاً...

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا