النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

زمن الاكتئاب..!!

رابط مختصر
العدد 10264 الثلاثاء 16 مايو 2017 الموافق 20 شعبان 1438

«دعونا نتحدث عن الاكتئاب».. هذا هو الشعار الذي وقع عليه اختيار منظمة الصحة العالمية هذا العام للاحتفاء بيوم الصحة العالمي الذي صادف السابع من ابريل..
يهمنا أن نفهم أولاً بأن الصحة النفسية هي محور الصحة العامة لأي مجتمع، فهي وفقًا للمنظمة المذكورة تعني الحياة التي تتضمن الرفاهية والجدارة والكفاءة الذاتية، وهي بحسب منظمة الصحة النفسية تعني توافق الأفراد مع أنفسهم ومع العالم عمومًا مع توافر حد من الرضا والسلوك الاجتماعي السليم والقدرة على مواجهة الحقائق وقبولها، ويهمنا ثانيًا فيما يخص البحرين تحديدًا ان نلفت الانتباه التي حقائق طرحت في المناسبة المذكورة عبر تصريحات من جانب مسؤولين واستشاريين في الطب النفسي، كلها تصب باتجاه التأكيد بأن الاكتئاب والقلق هما اكثر الأمراض النفسية انتشارًا في البحرين، فوكيل وزارة الصحة أعلنت ان ‎%‎20 من النساء البحرينيات مقابل ‎%‎10 من الرجال مصابون بمرض الاكتئاب، وهذا امر يفترض انه باعث على القلق في ظل توقعات بارتفاع مطرد لأعداد المكتئبين بدليل ارتفاع عدد العيادات النفسية، وارتفاع أطباء العائلة بالمراكز الصحية المدربون على حالات القلق والاكتئاب بحسب تصريح وكيل وزارة الصحة..!!
معلوم أن دائرة هذا المرض تتسع مع تفاقم الضغوط الحياتية واليومية والصعوبات التي تواجه الانسان في العمل والحياة، وإذا علمنا ان الاكتئاب وفق ما يراه مختصون في الطب النفسي يشكل خطرًا على صحة الفرد والمجتمع.. وان عبء ومعاناة الاكتئاب والقلق على المستوى العالمي تفوقًا على تلك التي نشأت بسبب جميع الأمراض الاخرى مجتمعة، والاكتئاب في أسوأ حالاته يؤدي الى الانتحار.. ذلك يعطي للحذر والخوف من الانتقال من السيئ الى الأسوأ ما يبرره، خاصة ان تردي الوضع الاقتصادي للفرد من اكثر المسببات التي تزيد من نسبة الإصابة بالاكتئاب، وأحسب ان هذا الوضع كلكم أدرى به..!!
لسنا في وارد التطرق الى كل الجوانب والأبعاد والمحاذير التي تتصل بواقع الصحة النفسية في البحرين، فذلك ميدان له خبراء واصحاب تخصص كنا نأمل ان يقوموا بواجبهم بوضع هذا الملف في صدارة اهتمامهم، او على الأقل تأجيج النقاش حوله، لعلنا نصل الى الوعي اللازم بما نحن فيه ومن ثم بلوغ وقفة علاجية ووقائية مدروسة وعالية الجودة حيال تفاقم حالات الاكتئاب والقلق طالما إنهما اكثر الأمراض النفسية انتشارًا في البحرين، وبالتالي من اكثر الأمراض التي تهدد عافية المجتمع البحريني، صحيح ان هناك وفي ذات المناسبة من بشرنا بوجود خطة وطنية للصحة لمملكة البحرين للفترة 2016 - 2025، وان هذه الخطة حددت سياسة متكاملة تشتمل على 17 مبادرة مهمة لتقديم خدمات متطورة في الصحة النفسية والحفاظ عليها عبر خمسة أهداف استراتيجية تتمثل في خطط وقائية، وتكامل الخدمات النفسية، وحصول الجميع على خدمات الصحة النفسية استدامة هذه الخدمات، وأخيرًا إيجاد نظام معلومات متطور لجمع البيانات والمعلومات وإجراء البحوث الوقائية الحيوية..
ولكن الصحيح أيضًا اننا تعودنا في كل المناسبات ان نسمع الكلام المناسباتي الجميل في كل مجال وميدان عن خطط واستراتيجيات ومشاريع وبرامج وانجازات مفترضة، وفيما يخص الصحة النفسية تابعنا كلامًا جميلاً يضاف الى ذلك من قبيل ان «البحرين من الدول الاولى والرائدة بالمنطقة في المنظومة الصحية لعلاج الأمراض النفسية، والتي تعتمد على عدة برامج علاجية واستشارية وتوعوية وتثقيفية»، إلا ان الأمر يبقى باعثًا على الحيرة حين نقرن الكلام بالواقع الملموس، وهنا ثمة تساؤلات تفرض نفسها، كيف نفسر ان يكون مرض الاكتئاب والقلق هما اكثر الأمراض النفسية انتشارًا في مجتمعنا..؟ ثم الى اي مدى هي مؤثرة ضغوطات اليوم وهواجس الغد وتأمين لقمة العيش على حالات الاكتئاب والقلق..؟ ثم ألا تتفاقم حدة الاكتئاب والقلق في ظل الصراعات والمطامح والأزمات والإحباطات والضغوطات المتتالية في العمل او بسبب اللاعمل وتكديس الخيبات في جوانب الحياة المختلفة..؟ ألا يعد تغير الكثير من المفاهيم والقيم علاوة على ما نعايشه ونشاهده من وقائع إجرام لا يوصف في محيطنا الاقليمي عنصرًا اضافيًا يفرض ارتفاعًا في اعداد المصابين بالاكتئاب والقلق..؟ وسيكون أمرًا صائبًا ان نسمع من المختصين بأن مشكلة الاكتئاب والاعتلال النفسي هي في منتهى الخطورة تنهك المجتمع وتستنزف طاقاته، واذا اتفقنا بأن الصحة النفسية هي محور الصحة العامة في اي مجتمع، فلا شك ان من يتمتع بقدر وافٍ من البصيرة والفطنة يدرك في ضوء هذه الحقيقة مدى الحاجة للتركيز على نظام فعَّال يوفر خدمات الصحة النفسية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، وطالما ان مجتمعنا بات على وقع ما نحن فيه من وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي يزخر بالكثير من بواعث القلق والاكتئاب.
الحاجة تبقى ملحة لوضع هذا الملف في دائرة الاهتمام المستحق، وطالما انه لا يعلم ما اذا كان المنكشف من حجم ومظاهر الاكتئاب هو الجزء الظاهر من جبل الثلج، بينما جوهر المشكلة مطمور، تظل الحاجة قائمة في البحث في هذا الملف من كل جوانبه وفك تعقيداته، لا مناص من ذلك، واي خطوة فى هذا الاتجاه قد تقنع من هو في حاجة الى الاقتناع بعض النظر عن الزاوية التي ينظر اليها للملف، بحقيقة ان المشاكل التي تلج وجدان المواطن البحرينى المتزايد اتساعها والتي يبدو الحوار بشأنها معطلا أدت وتؤدي الى المزيد من القلق والاكتئاب، وسيكون من الخطأ الفادح إثبات العجز في التعاطي المدروس لهذا الملف..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا