النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

العلاقة بين القطة والهاتف النقال

رابط مختصر
العدد 10259 الخميس 11 مايو 2017 الموافق 15 شعبان 1438

من القصص التي أحفظها منذ الصغر أن أعرابيًا دخل المدينة لأول مرة، وفي طريقه وجد هرة صغيرة على قارعة الطريق، فحملها بين يديه، فلقيه أحد المارة، وقال له: ما أجمل هذه القطة! هل تبيعها؟ فقال الأعرابي: لا، ومضى في طريقه، فلقيه رجل آخر وقال له: ما أحلى هذه الهرة! هل هي للبيع؟ فأجاب بالنفي، ولقيه رجل ثالث فقال له: ما أظرف هذه السنورة! هل تبيعها؟ فرد الإعرابي بالنفي، ومضى في طريقه وهو يتباهى بقطته.. ثم عنت له فكرة أن يسأل البعض عن ثمنها، فذهب لصاحب دكان يعرفه فعرضها عليه، فقال إنها لا تساوي أكثر من أربعة قروش، ثم عرضها على عطار فقال إنها لا تساوي أكثر من ثلاثة قروش، ثم أخذها لخباز، فأكد له أنها لا تساوي أكثر من قرشين، ثم عرضها على جزار، فقال له لا حاجة لي بها.. فتذكر كم حمل هذه القطة على يديه وجال بها في الأسواق دون أن تكون لها قيمة تذكر، فراح يردد في نفسه: ما هذا؟ هرة، قطة، بسة، سنورة.. ما أكثر أسماؤها وما أقل ثمنها، ورمى بها على قارعة الطريق، ومضى في سبيله.

تذكرت هذه القصة وأنا أستعرض أسماء الهاتف النقال الذي أصبح من المهانة حتى أن أطفال العاشرة يحملونه، وكانت قيمته عند نزوله في الأسواق لأول مرة بمئات الدنانير، فأصبح اليوم يباع جديدًا بعشرين أو ثلاثين دينارًا، وربما وجدته مستعملاً بخمسة دنانير أو أقل من ذلك. وأصبح حتى الفراش والكناس والعامل يحمل أحسن أنواعه.

وتذكرت كم له من الأسماء اليوم فهو الهاتف النقال وهو الجوال وهو الخليوي وهو الموبايل وهو الهاتف المحمول، فما أكثر أسماؤه وما أقل ثمنه.. لكن شركات هذه الهواتف الذكية لا تتركنا وشأننا، بل إنها تدخل عليه من التحسينات والإضافات كل يوم فهو هاتف للمكالمات وهو كاميرا تصور وتسجل، وهو مربوط بالانترنت، وهو حاسبة دقيقة وسريعة. 

 لقد أصبح جهاز الهاتف الذكي ملازمًا لحياة الناس، بحيث لا يستطيع بعض الأشخاص الاستغناء عنه في أي وقت من الليل أو النهار، لكن ذلك قد يشكل خطرًا على صحتهم، وهذه بعض التأثيرات المحتملة على جسم الإنسان جراء الاستخدام المتواصل للهاتف بحسب صحيفة هافينغتون بوست الأمريكية، ومنها أن الهاتف النقال يحمل العديد من الجراثيم والميكروبات المسببة للعديد من الأمراض ومنها تلك التي تسبب التهاب الأمعاء، كما أنه يؤثر على السمع وخاصة للأشخاص الذين يستمعون للأغاني الصاخبة من خلاله، بالإضافة إلى آلام الرقبة والعمود الفقري عند الجلوس لفترة طويلة وفي وضعية الانحناء إلى الأمام أثناء كتابة الرسائل على الهاتف، علاوة على آلام وتشنجات في رسغ وأصابع اليد وربما يتطور الأمر إلى الإصابة بالتهاب الأوتار والساعد، كما أن الكثير من الناس أصبحوا يدمنون على استخدام الهاتف النقال، بالإضافة إلى أن تركه فترة طويلة يسبب القلق والشعور بالتململ والهزال، كما أن منظمة الصحة العالمية حذرت من مستويات الإشعاع الصادرة عنه والتي قد تسبب السرطان، علاوة على أن ترك الجهاز مع الإنسان في السرير أثناء النوم يؤثر الضوء المنبعث منه على إنتاج مادة الميلاتونين التي تساعد على النوم وبالتالى يؤدي إلى قلة عدد ساعات النوم التي يحظى بها الإنسان.

فإذا أضفنا إلى كل ذلك الفواتير الشهرية التي ترسلها إلينا شركات الاتصالات، تذكرنا قصة الإعرابي مع القطة والبسة والسنورة والهرة والتي رمى بها على قارعة الطريق وتخلص منها، فهل نستطيع التخلص من النقال والجوال والموبايل الذي أضر بجيوبنا وسمعنا، وأصبحت ذبذباته تطن في آذاننا وتشكل خطرًا على صحتنا كما تؤكد الأبحاث العلمية اليوم؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا