النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

نريــــده تغيـــــيرًا ..!!

رابط مختصر
العدد 10257 الثلاثاء 9 مايو 2017 الموافق 13 شعبان 1438

 لا نعرف إن كان باب التوقعات والاستنتاجات في مسألة إعادة هيكلة الحكومة، او إعادة ترشيقها بحسب ما ذهب اليه البعض لازال مفتوحًا أم لا، بل لا نعلم ما اذا كان موضوع إعادة الهيكلة قيد البحث والتداول من الأساس أم لا، ولكن الذي نعرفه جيدًا الى حد اليقين ان المواطنين في البحرين وهم محقون في ذلك، تواقون للتغيير، وينتظرون بفارغ الصبر كيف ستكون هذه الهيكلة، او كيف سيكون الترشيق.. وكيف ستكون مهمة إعادة ترتيب الأولويات..؟!
دعونا نتفق أولاً على شيء نستخلصه من كل الكم الذي جرى تداوله من التوقعات والاستنتاجات والتحليلات والتأويلات والتطلعات وحتى الإشاعات التي جرى تداولها عبر مختلف المنابر وفي المقدمة منها شبكات «السوشال ميديا»، وهو ان مشروع إعادة الهيكلة تتنازعه آمال ومخاوف عند المواطن، آمال بوضع أفضل مختلف عما سلف يكون إفرازًا لإعادة الهيكلة، ومخاوف اولاً من وضع يزيد من وطأة الحمل على المواطن والتاجر والمستثمر، وثانيًا مخاوف من ان تظل مجريات الأمور تمضي في حدود «التمنيات والوعود» وليس بحسب «ما سيتم عمله وما سيتم إنجازه والمدى الزمني لكل مشروع ومحاسبة كل مقصر او معدوم الكفاءة».. لا يجب ان ننسى ان هناك مواطنين في شوق الى ما يبث في نفوسهم الأمل والتفاؤل، وبأن «لا يكون الجاي أخو الرايح».. وأحسب ان هذا أمر مفهوم ولا مجال للاجتهاد فيه..!
إعادة الهيكلة ضمن تعريفاتها هي عملية تغيير مدروسة وفق مجموعة من الاستراتيجيات والخطط والبرامج والسياسات الهادفة الى الضبط والربط وخفض التكاليف وتحسين كفاءة الأداء، وتطوير العمل، كما عرفت بأنها تعني تغييرات جذرية فاعلة في الأوضاع والاساليب والمفاهيم الإدارية السائدة، وحسن إدارة وترشيد استخدام الموارد الوطنية المتاحة والمحتملة والالتزام بمعايير الكفاءة والنزاهة ووضع كل ما هو مناسب في المكان المناسب، وبشكل عام عرفت - إعادة الهيكلة - بأنها مهارة ترتيب الأولويات، الأهم قبل المهم، والأولويات ليست في الوقت او الميزانية او إجراء تغييرات شكلية، إنما في الجوهر، وفي صناعة القرار، وفي منهجية العمل، اما الترشيق فنحسب انه يعني ضمن ما يعنيه وفي أبسط تحليل التنحيف من «السمنة المفرطة»..!!
 إعادة هيكلة الحكومة او ترشيقها أعلن بأنه يشمل يشمل 5 محاور رئيسية هي على التوالي، تقليص عدد الوزارات، تقليص عدد الهيئات الحكومية، دمج وزارات، تقليل عدد الهيئات والمؤسسات الحكومية، وأخيرًا إلحاق هيئات ومؤسسات بالوزارات القائمة، والهدف ان يتناسب طبيعة العمل الحكومي مع مقتضيات المرحلة وتحدياتها وعبء المسؤولية الوطنية في الفترة المقبلة.. وهذا يعني، بل يفترض اننا امام صيغ إبتكارية ما، فريدة، فاعلة، وتخطيط، ومراجعة حسابات، اذا ما أريد لإعادة الهيكلة ان لا تكون مجرد مناقلات، او دمج، او إلغاءات، او إعفاءات، او تبسيط إجراءات، او ميكنة خدمات في إطار الحكومة الإلكترونية، وما شابه، بل تعني إصلاحات في العمق تزيل تلك القوالب المترهلة والجامدة غير القابلة للزوال او التعديل من أسس ادارية او مفاهيم او أطر او أشخاص وتزيل معها كل مسؤول غير مناسب وان كان «مدعومًا»، وتعطي الأولوية لأهل الخبرة على أهل الثقة وتوفر أنماطًا من المساءلة والاجراءات الاستباقية التي تضع حدًا كل أشكال التجاوزات وأوجه الفساد، على الأقل تلك التي يكشف عنها ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريره السنوية.
ثمة سؤال ملح.. هل يمكن ان نستفيد حقًا من تجارب الدول التي نهضت بأوضاع شعوبها من خلال رؤى وخطط واضحة المعالم، ومن خلال كفاءات معتبرة ونزيهة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها قادرة على القيام بمسؤولياتها على خير وجه، ومن خلال منظومة متابعات وتقييم ومساءلة عن كل أوجه التقصير، ومحاسبة فعلية على النتائج والانجازات والإخفاقات، وكمثال ليس إلا، نذكر ما حفلت به تصريحات وزراء ومسؤولين كثر عن مشروعات وخطط واستراتيجيات أطلقت بلا حساب منذ سنوات طويلة، ولم يراجع احد فيما قيل، لم تجرِ متابعة لما أعلن، ولماذا لم ينفذ ما يفترض انه نفذ، مشاريع وخطط واستراتيجيات لم ينجز منها شيء، أصبحت في طي النسيان او كادت...
طالما نحن نتجه الى إعادة هيكلة، او ترشيق الحكومة، دعونا نذكركم بأن عدد أعضاء مجلس وزرائنا يصل الى 24 عضوًا، علاوة على من في حكمهم ومرتبتهم، في الوقت الذي يصل فيه عدد وزراء بلد كالصين، احد اكبر اقتصاديات العالم الى 18 وزيرًا، والولايات المتحدة 21 وزيرًا، وبلد يعد من أغنى بلدان العالم هو سويسرا في حكومته 8 وزراء، وإسبانيا 15 وزيرًا، وألمانيا 14 وزيرًا، وإنجلترا 25 وزيرًا، دققوا فيما يعنيه ذلك، وما يمكن الخروج به من عبر ودروس من تجارب تلك الدول، رغم انه يفترض ان يكون لدينا رصيد من التجارب المتراكمة، ولكن لا بأس من التركيز ومحاولة الاستفادة من تجارب الآخرين والوقوف على كيف تقدموا وكيف نتقدم..!!
الامتحان عسير، ولنكن في منتهى الوضوح، مشروع إعادة الهيكلة او الترشيق نريده تغييرًا بكل معاني التغيير، فالوضع لا يحتمل المزيد من المراوحة، وجميع المعنيين، مطلوب منهم ان ينجحوا بامتياز.. وهذا لا يحتاج الى شرح، بل يحتاج الى جدية والى جمع وطرح، والمعنى في قلب.. الشاعر..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا