النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود (3) منطقــــــة الرخــــاء

رابط مختصر
العدد 10250 الثلاثاء 2 مايو 2017 الموافق 6 شعبان 1438

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود (3)
منطقــــــة الرخــــاء الاقتـــــصادي العربــــــــية

يعتبر (النفط والغاز) من مفاتيح التحكم الاقتصادي في العالم والسيطرة على خطوط الملاحة الدولية في أعالي البحار، ونظرا لغنى منطقة الخليج العربي بهذه الثروات وبحكم موقعها الاستراتيجي بين أوروبا والشرق الأدنى والأقصى فقد أصبحت مطمع القوى الكبرى منذ القدم.
فبعد الحرب العالمية الثانية ظهر المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي، واشتد الصراع المحموم بينهما لتقاسم مناطق النفوذ في العالم والسيطرة على منابع النفط والغاز، فترجمت الرغبة الروسية في الوصول إلى مياه الخليج العربي الدافئة باحتلال أفغانستان في (25 ديسمبر 1979م)، مقابل الدعم الأمريكي القوي للنظام الإمبراطوري الشاهنشاهي، الذي نجحت الثورة الإيرانية عام (1979م) في الإطاحة به وتأسيس (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) لتكون أول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط لها كيانها وقوتها ومكانتها الإقليمية والدولية بعد الدولة الفاطمية التي انتهت عام (1171م)، لتعيش منطقة الخليج العربي حالة عدم استقرار منذ ذاك الآن، زادها بلة الأطماع الإيرانية في مد نفوذها الديني على دول المنطقة.
ولكي تستطيع إيران المحافظة على الكيان الديني الجديد، وتضمن استمرار نظام ولاية الفقيه في تنفيذ مشروع السيطرة والتمدد في الخليج العربي والجزيرة العربية وتصدير مبادئ الثورة الخمينية واكتساب دور إقليمي ودولي في تحديد السياسة الإقليمية، وتستعيد دورها في أن تكون شرطي الخليج وصاحبة القرار السيادي في المنطقة العربية ككل، عملت على الآتي:
1. إثارة النزعة الطائفية في الدول العربية ذات الكثافة العددية الشيعية.
2. بث المظلومية السياسية بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصا في مملكة البحرين التي شهدت أحداثًا مؤسفة في (فبراير 2011م) بتخطيط إيراني محكم بهدف جعلها جسرًا لعبور الفوضى لبقية دول مجلس التعاون.
3. تسييس مواسم الحج عن طريق التخطيط للحوادث الإرهابية والتخريبية وخلق الفوضى والاضطرابات السياسية والأمنية في المملكة العربية السعودية.
4. الاستفادة من الخطط الأمريكية لتغيير الأنظمة الخليجية القائمة في إطار تنفيذ خطة (الثورة الخلاقة) التي أعدتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) لتشكيل الشرق الأوسط الجديد كردة فعل مباشرة لهجمات (سبتمبر 2001م).
5. استغلال شعارات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بين صفوف الشباب العربي الذي تم إعداده للثورة على أنظمته القائمة عن طريق فوضى التحرك في الشوارع وتقديم الدعم اللازم لاستمرار ذلك.
6. توجيه منابر حقوق الإنسان الدولية لاتخاذ قرارات مسيسة ضد دول مجلس التعاون وعلى وجه الخصوص مملكة البحرين التي عانت ولم تزل تعاني من ذلك.
7. توجيه الفضائيات وخاصة العربية منها لزيادة الضغط وإشاعة الفوضى في دول الخليج بهدف إيجاد مبررات للتدخل في شؤونها الداخلية.
8. استغلال ما ترتب على الاتفاق النووي مع دول (5+1) في (يوليو 2015م) الذي فتح الأبواب على مصراعيها لعلاقات (إيرانية أمريكية غربية) استراتيجية جديدة وترتيبات أمنية هدفها حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة لمد النفوذ الإيراني وإحكام سيطرته في المنطقة.
وفي ظل الأوضاع الأمنية الحالية التي تشهدها دول الجوار الإقليمي، وتهديدات التنظيمات الإرهابية للأمن في دول المجلس، فإن هناك حاجة ملحة جدا لحفظ أمن واستقرار المنطقة المرتبط بدول الجوار كالعراق واليمن وإيران ارتباطًا لا مجال للانفصال عنه، وذلك لن يكون إلا عبر التعايش وعدم التدخل في شؤون الدول ووقف العمل على إثارة النزعات الطائفية والفوضى الداخلية.
وهذا يتطلب إعداد خطة للتنمية الاقتصادية الشاملة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي بدول الجوار الاقليمي على الطريقة الأوروبية التي استهدفت دعم دول الجنوب الأقل نموا كإسبانيا وإيطاليا واليونان بما يساعد تدريجيا على إزالة الفوارق الاقتصادية الاجتماعية.
ومن أجل التوصل إلى بناء منطقة رخاء اقتصادي واجتماعي ناجحة في إقليم مجلس التعاون ودول الشمال (إيران والعراق واليمن)، فإن ذلك يتطلب الآتي:
• تعزيز الجبهة الداخلية لكل دولة من دول المجلس عبر إجراء إصلاحات تتفق وظروف كل دولة وتطال كافة المجالات، واستكمال خطوات التغيير الهادفة لتعزيز المشاركة الشعبية في الحكم على مراحل متأنية لضمان الاستمرارية والثبات.
• تقوية مقومات المجتمع الخليجي وتحصين شبابه وحمايتهم من الفكر التكفيري الذي تتبناه التنظيمات المتطرفة بتطوير ومراجعة المناهج الدراسية وأنظمة التعليم وتنقيتها من أي معلومات خارجة عن سماحة الإسلام ومبادئه.
• أن يواكب الخطة الاقتصادية خطة أمنية استراتيجية دقيقة ومحكمة، تجنب المنطقة الحروب والصراعات والتهديدات الموقوتة ليتحقق لها الاستقرار والأمن الداخلي، وتحافظ على أمن وسلامة مواطنيها من الأطماع الخارجية والمؤثرات المتطرفة والإرهاب، وتتيح لها المواءمة مع ما يطرأ على الساحة الدولية من متغيرات وتحولات سريعة ومفاجئة، وتقوم تلك الخطة الأمنية على الركائز الأساسية الآتية:
• تعزيز الأمن الخليجي الداخلي بالتعاون المباشر بين الأجهزة الأمنية الخليجية لتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية استنادا إلى الاتفاقيات الأمنية التي تعتبر أركانًا مهمة للعمل الخليجي المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية من أجل الاستقرار والدفاع عن أراضي دول المجلس ومصالحها المشتركة وتطلعات وآمال شعوبها والوقوف بالمرصاد أمام أي مخططات وأعمال إرهابية.
• إعداد الخطط الخليجية المتعلقة بالأمن الوقائي وفقا لمفهوم استراتيجي جديد في المجالات المتعلقة بتحقيق الأمن وحماية واستقلال ووحدة أراضي دول مجلس التعاون بإنشاء مظلة دفاعية مشتركة ولواء للتدخل السريع كأحد وسائل الحماية والدفاع في حال وقوع أي اعتداء خارجي، وإيجاد قوة بحرية خليجية مشتركة لدعم الأمن البحري ومحاربة القرصنة لتأمين الإمدادات النفطية وحرية التجارة الدولية في الخليج العربي وأعالي البحار خاصة في مضيق هرمز الذي يقع بين سلطنة عمان وإيران، ومضيق باب المندب الواقع ما بين البحر الأحمر وخليج عدن.
• تعزيز التحالفات الاستراتيجية مع الدول الصديقة الكبرى ذات المصالح الحيوية في منطقة الخليج العربي والتي سبق التنسيق معها لمواجهة الأزمات.
ولكي تستكمل دعائم الأمن والاستقرار لدول مجلس التعاون، ولضمان حمايتها من التهديدات القريبة والبعيدة، والتصدي لانعكاسات التدخل في شؤونها الداخلية فإنه لابد من:
أولاً: تطوير شراكة اقتصادية وتجارية صحيحة وجادة مع دول الجوار الإقليمي العربي لإقامة (منطقة الرخاء الاقتصادي العربية) تضم كل من: (دول مجلس التعاون، مصر، العراق، اليمن، الأردن، لبنان، سوريا)، على أن يكون للدول الأعضاء فيها علاقات متميزة مع إيران على نسق العلاقات الأوروبية التركية، بما يضمن إقامة منطقة آمنة فيما وراء حدود دول مجلس التعاون.
 ثانيًا: تعزيز مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز حرية الرأي والتعبير والمشاركة الشعبية الفاعلة في الحكم، على نحو يستشعره المواطن الخليجي خلال حياته اليومية، ويؤكد تثبيت حكم القانون والعدالة والمساواة وأسس الحكم الرشيد، وهذا ما سوف يساعد على تعزيز العلاقات الخليجية التاريخية مع الدول الغربية ذات المصالح الاستراتيجية.
ثالثًا: تعزيز علاقات دول مجلس التعاون مع الدول العربية والإسلامية تحت مظلة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وتفعيل دورها في القضايا العربية والإسلامية، مع الوضع بعين الاعتبار تعزيز الأمن القومي العربي، لما تشكله التحديات والتهديدات القائمة من الجوار الإقليمي أو الحلفاء الغربيين التاريخيين من خطورة تمس عروبة المنطقة ووحدتها وتسعى إلى تقسيمها إلى دويلات على أسس عرقية وطائفية.
وسأتناول في مقالي القادم بالتفصيل التهديدات الإقليمية والدولية التي تواجه منطقة الخليج وما يجب على دول المنطقة القيام به لمواجهتها لحماية سيادتها واستقلالها الوطني ومكتسبات مواطنيها.
 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا