النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كابوس المياه

رابط مختصر
العدد 10248 الأحد 30 ابريل 2017 الموافق 4 شعبان 1438

استيقظت صباح أحد الأيام ودخلت الحمام لأغتسل كي أبدأ يومي المعتاد، فلم أجد ماء في الحنفية (الصنبور).. قلت لعله خزان الماء أصابه عطب، فأرسلت ابني ليستطلع الأمر، فعاد لتخبرني بأن الخزان ليس به أثر للماء.. اتصلت بهيئة الكهرباء والماء وسألت عن سبب انقطاع المياه عن منزلنا، فجاء الرد كالصاعقة.

- لا توجد مياه في البحرين وكل المناطق تعاني من نفس المشكلة.

- ما السبب، يا أخي الكريم؟

- البحرين لم تكن أبدًا جزيرة أنهار أو لديها أمطار مستمرة يمكن الاعتماد عليها في الشرب والاستعمالات الأخرى.

- وماذا عن محطات التحلية ومحطات معالجة المياه المنتشرة في البلاد؟

- لا توجد مياه أصلاً لمعالجتها.. فالبحرين ليست جزيرة بها مياه.

- إذن ما الحل يا أخي الكريم.

- اشتر كارتون مياه وتصرف.

بالفعل اضطررت لشراء كارتون مياه، لم يكفينا حتى للوضوء أو مسح الوجه ببضع قطرات، وعاد الولد للبرادة مرة أخرى فاشترى كارتونين مياه، أكملنا به يومنا ونحن في صدمة غير مصدقين.

في اليوم التالي سألت هيئة الكهرباء والماء مرة أخرى: إلى متى سنستمر على هذه الحال؟ فعادوا ليؤكدوا أن البحرين ليس بها أنهار والآبار جفت ولا يوجد أي مياه سوى المستوردة من دول أخرى وتباع بأسعار غالية.

اضطررنا لشراء كميات اخرى من المياه ولكن بدأنا في اتباع نظريات التقطير والتيمم أحيانا، ومازلنا نعيش على هذه الحال ولا نعرف متى سنعود إلى سابق عهدنا، فلقد كنا نفتح الصنبور بالساعات دون حساب، ونملأ حمامات السباحة بالمياه ونبدلها كل أسبوع وربما كل يوم، كنا نستخدم المياه ببذخ وكأن لدينا أنهارًا في البحرين وليس نهرًا واحدًا.

ومع استمرار الأوضاع على ما هي عليه، انتشرت أفكار وابتكارات لتوفير المياه بأقصى قدر ممكن، حتى كنا نتبارى بين أصدقائنا بالقدرة على توفير أكبر كمية مياه في اليوم الواحد، فأصبح الغسل ببضع قطرات، والاستحمام بنصف كوب من الماء، والحذر الحذر أن يسكب أحد بعض الماء على الأرض.

وبعد عدة ايام ونحن على هذه الحال، استيقظت من نومي لأجد المياه قد عادت إلى الصنبور تتدفع بغزارة مثلما كانت في السابق، وغمرتني الفرحة حتى أنني أغلقت الصنبور وفتحته أكثر من مرة لأتأكد أنني لا أحلم أو أتوهم.. فالمياه تتدفق بسرعة وقوة ودون حساب للكمية المتبقية.. أستطيع أن أسكب منها كيفما أشاء ومثلما كنا نفعل في السابق.

لكن انتظر.. توقف، هل سنعود للإسراف مرة أخرى؟ ماذا لو انقطعت عنا المياه ولم تعد إلينا، نعم لدينا الآن الماء وبغزارة، فهل سنضيعه كما ضيعناه في السنين السابقة؟.

هذا الحلم.. أو قل عليه كابوس مر عبر مخيلتي عند قراءة تقارير تحذر دول الخليج جميعا من مغبة الإسراف في المياه النادرة أصلاً في المنطقة وتزداد ندرتها سنة بعد أخرى، بينما في المقابل يزاد الطلب عليها من المواطنين الذين لا يدركون حجم الخطر القادم.

فقد أكدت تقارير علمية أن دول الخليج بحاجة ماسة لأن تعيد سياسة تعاملها مع الماء والغذاء كأمن استراتيجي له بالغ الأثر في استقرار المجتمعات، ودعت التقارير إلى زيادة الوعي البيئي والثقافي والإعلامي بضرورة ترشيد استهلاك الماء والغذاء، مؤكدة أن الحديث عن هذا النوع من الأمن ليس ترفًا لأنه مرتبط بالاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي والأمن الاجتماعي.

ألم يكفينا المخاطر الأمنية التي تهدد منطقة الخليج حتى نقع في تهديدات شح المياه، وكيف يمكن للعدو أن يستغل هذه الثغرة ليفتت مجتمعاتنا.. هذا الحديث لابد أن يؤخذ على محمل الجد من كل أبناء الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا