النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

نحن والتقاعد

رابط مختصر
العدد 10245 الخميس 27 ابريل 2017 الموافق غرة شعبان 1438

الغربيون حينما يتقاعدون يعتقدون بكل جدية واهتمام أنهم دخلوا مرحلة هامة من حياتهم بعد أن أفنوا حياتهم في خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم، ولذلك فإن المرء منهم ما إن يتقاعد حتى يبدأ التخطيط لنفسه ولهذه المرحلة العمرية الجديدة، فيملؤها بالسفر والسياحة في بلاد الله الواسعة للتعرف على عادات وتقاليد الشعوب وربما الكتابة عنها وتأليف مؤلفات عن هذه السفرات والزيارات.

وبعض المتقاعدين منهم وخاصة إن كان صاحب خبرة وتجربة يبدأ في كتابة مذكرات حياته لتستفيد منها الأجيال القادمة، وبعضهم ربما أصبح مستشارا لإحدى الشركات بسبب خبرته الطويلة في تخصص من التخصصات فيفيد ويستفيد.

لكن الوضع عندنا في العالم العربي يختلف تماما عما يفعله الغربيون بعد التقاعد، فنحن نتحول إلى عالات على المجتمع، همنا النوم الطويل آناء الليل وأطراف النهار، وكأن التقاعد بالنسبة لهم يعني الخمول والكسل وانتظار الموت حينا بعد حين.

يقول أحد المتقاعدين إن أهم واجباته التي جدت له بعد أن تقاعد هي إيقاظ أبنائه وبناته من النوم للذهاب إلى مقر أعمالهم أو مدارسهم وجامعاتهم، أو تطفئة مصابيح المنزل كل يوم والتأكد من إغلاق غرف المنزل، أو القيام برش حديقة المنزل بالماء أو الذهاب لإحدى القهاوي للتسامر مع أصدقائه المتقاعدين.

وليت هؤلاء الكسالى من المتقاعدين خصصوا وقتا من يومهم لممارسة رياضة المشي أو ركوب الدراجة ولو لنصف ساعة يوميا حتى يحافظوا على توازنهم النفسي والجسدي، ولكنهم فضلوا حياة الدعة والخمول فتكالبت عليهم الأسقام والأمراض، وبدت عليهم علامات الشيخوخة والترهل والعلل.

وفي أحدث إحصاء لنسبة المتقاعدين بدول الخليج العربي لمجمل السكان عملت عام 2012م تبين أنها وصلت إلى 25%، وهي نسبة كبيرة على دول الخليج أن تضع لها دراسات وبرامج حتى تستفيد من هذه النسبة المعطلة.

وهذا الواقع يعكس السلبيات التي جاءت مع المتقاعد الذي لا يستغل وقته كما يجب.. فأغلب المتقاعدين لا ينظمون أوقاتهم مع أنهم يقومون بشراء احتياجات المنزل وتوصيل الأولاد إلى المدارس، لكن جلهم يقضي معظم وقته أمام جهاز التلفاز أو قراءة الجرائد والصحف، فوجود الوقت الطويل عند المتقاعد يجعله لا يستطيع أن يعمل أو يسد وقت فراغه فيصاب بأمراض الشيخوخة والسأم والاكتئاب، كما يشعر الكثيرون منهم بالدونية بعد أن أصبحوا يعيشون على هامش الحياة ولم يعد أحد يحترمهم كما كان يحترمهم عندما كانوا في مناصبهم، فينعزلون عن الحياة الاجتماعية ويصابون بالكآبة لأنهم فقدوا الكثير من المميزات التي كانت تهل عليهم عندما كانوا في مناصبهم، فيصاب بالأرق وعدم القدرة على النوم فيكثر من شرب القهوة والشاي طوال الليل.

ومن هنا فإنه من الضرورة بمكان أن تعمل الحكومات على تجديد نشاط المتقاعد كأن يحصل على عمل مناسب يدر عليه بعض المال ويحميه من أعراض وأمراض الشيخوخة.. وصحيح أن لدينا مؤسسات رسمية وأهلية تخدم المتقاعدين، لكنها تحتاج لتطوير لخدمة آبائنا وأمهاتنا من المتقاعدين.

فهل ستلتفت الحكومة والقطاع الخاص لهذه الشريحة من المجتمع التي خدمت البلاد والعباد سنين طويلة؟!..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا