النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد ثلاثة عقود

رابط مختصر
العدد 10243 الثلاثاء 25 ابريل 2017 الموافق 28 رجب 1438

- التغيير إلى الأمام 

كان توقيع القادة المؤسسين على النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مدينة أبوظبي (مايو 1981م) الانطلاقة الحقيقية التي ثبَّتت دول المجلس كقوة مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، خصوصاً بعد تراجع المَد البعثي والقومي والشيوعي في الدول العربية التي انتهجت نهج الانقلابات العسكرية على الأنظمة القائمة باعتبارها أنظمة رجعية، وأقامت أنظمة جمهورية تحت قشور الديمقراطية، لتعاني في النهاية من أنظمة دكتاتورية عقَّدت الإنسان العربي وجعلته يعيش في عالم الظلم والظلام منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي وقيام دولة إسرائيل في (مايو 1948م) حتى سنوات (الربيع العربي) الذي عصف الأمة بشعارات العدالة وضرورة التغيير لتعاني اليوم من استغلال الدين والطائفية لتحقيق مآرب وأجندات خارجية تتحقَّق أهدافها بالعمل على تفشي الإرهاب والصراعات الداخلية والانقسامات بين مكونات الشعب الواحد.

إن قيام (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) آنذاك شكَّل ترجمة واقعية لحالة أمنية خطيرة جداً على كيانات واستقلال دوله، حيث كانت منطقة الخليج العربي تمرّ بفترة عصيبة جداً من تاريخها، خصوصاً بعد سقوط نظام الشاه ونجاح آية الله الخميني في تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وظهورها كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر عام (1171م)، واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، والتزامها بتصدير مبادئ الثورة الخمينية، وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية، إلى جانب قيام الحرب العراقية الإيرانية وانعكاساتها الكارثية، وبروز العراق بزعامة صدام حسين كقوة عسكرية كبيرة ذات طموح في ثروات دول الخليج.

جميع تلك الظروف السياسية والأمنية استدعت التفكير الجاد بأهمية الروابط فيما بين دول المجلس، وضرورة التنسيق بينها لتحقيق نصوص وروح المبادئ التي تضمنها النظام الأساسي للمجلس؛ لتقوية أوجه التعاون وتحقيق التكامل وإرساء البنية الأساسية للعمل الجماعي، وتحقيق طموحات المواطن الخليجي في مستقبل آمن ومستقر، وتكريس انتمائه للكيان الخليجي الكبير على أسس المساواة والعدل في الحقوق والواجبات.

لذلك فإن (التغيير إلى الأمام)، ومواصلة الجهد لتحقيق أهداف المجلس، والمحافظة على مكتسبات مسيرة التعاون المستمرة منذ (36 عاماً)، ودفعها نحو الهدف المنشود وهو (الاتحاد الخليجي) الذي نصَّت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي، يتطلَّب الآتي:

أولاً: تعزيز الاندماج الشعبي والاجتماعي في دول المجلس، عن طريق تقليص تفاوت المستوى المعيشي وضخّ الأموال في مشاريع تنموية في الدول الأقل دخلاً، وإنشاء صناديق استثمارية لخلق التوازن وتعزيز العدالة الاجتماعية بين المواطنين.

ثانياً: توسيع صلاحيات جهاز (الأمانة العامة لمجلس التعاون) لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى وتحديد الآلية المناسبة لذلك، وضخّ دماء جديدة ذات خبرة وكفاءة عالية ترشحها دول المجلس أو يتم استقطابها من سوق العمل الخليجية، لتكون (الأمانة العامة) مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إنجاز واستكمال إجراءات تحقيق المواطنة الخليجية في عدد من المجالات، ويمكن الاستفادة في ذلك من تجربة (المفوضية الأوروبية) التي تعتبر الإدارة العليا التنفيذية للقرارات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والبيئية، فيما تختص الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالمجالات السيادية كالسياسة الخارجية والداخلية والدفاعية والأمنية والقضائية.

ثالثاً: إصلاح قطاع التربية والتعليم عبر الاستفادة من التجارب الناجحة في الدول الأوروبية، والاهتمام بإنشاء مراكز البحوث العلمية المتخصصة، والحرص على رصد الميزانيات الكافية لها ومنحها مساحة واسعة من الحرية لتمكنها من الانتاج والابتكار والإبداع.

رابعاً: اقتطاع نسبة (1%) من إيرادات ضريبة القيمة المُضافة - التي تسير دول المجلس نحو تطبيقها عام (2019م) على أبعد تقدير - لصالح (الأمانة العامة لمجلس التعاون) لضمان استقلالها الإداري والمالي، ومساعدتها على تقديم الدعم المالي للمشاريع التنموية في دول المجلس حسب الحاجة، وللدول النامية التي يتم الاتفاق بين الدول الأعضاء على مساعدتها، لما لذلك من أهمية في تعزيز مكانة (مجلس التعاون) في العالم، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، وتثبيت مبادئ التعايش والسلام في تلك الدول. 

إن الثروة الحقيقية والركيزة الأساسية لأي تطور أو تقدم  في المنطقة، هي (الإنسان الخليجي) بما يحمله من علم وثقافة وتقاليد وخبرة وحضارة عريقة، وهذا يتطلَّب احتضان هذه الثروة والحرص على تنميتها وتطويرها، وهو ما يستدعي: 

1. الاهتمام بمراحل التعليم الابتدائية، واعتماد التفكير الإبداعي كأساس للتميُّز التربوي والعلمي، وتوفير كافة الوسائل المساعدة على خَلق روح الابتكار والتنافس بين الطلبة، وتأهيلهم بحيث تكون لديهم القدرة على الاستفادة من فرص العمل التي يتيحها الاقتصاد العالمي. 

2. الاهتمام بالإعلام كوسيلة هامة فرضتها العولمة وأوجدت فرصاً وتنوعاً كبيراً لما تحتويه من وسائل وقنوات هائلة تقدم مختلف المعلومات والتحليلات، وهذا يتطلَّب رؤية العالم على حقيقته وتناقضاته. 

أما وقد تناولت في هذا المقال أهم ما يحتاجه (التغيير إلى الأمام) من تحركات تنفيذية، والجهود اللازم بذلها للحفاظ على الإنسان الخليجي كثروة حقيقية وركيزة أساسية للتطور، فإني سوف أتناول في مقالي القادم (منطقة الرخاء الاقتصادي والاجتماعي الإقليمي) خاصة بعد حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منطقة الخليج العربي نتيجة التهديدات المعقدة القريبة والبعيدة. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا