النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نحن والحياة الفطرية

رابط مختصر
العدد 10241 الأحد 23 ابريل 2017 الموافق 26 رجب 1438

اهتم الإسلام بالحياة الفطرية وطالب بضرورة المحافظة عليها، بل إن الإسلام اعتبر الحيوانات والطيور أمم من أمثال بني آدم.. يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم» فهي أمم تعيش بقوانينها وضوابطها ولها أحكامها، ومن هنا فإن علينا أن نتعامل معها على هذا الأساس فلا نهينها ولا نضربها بقسوة.. وقد روى الأئمة البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بإحراق قرية النمل بكاملها، فعاتبه الله عتابا شديدا وأوحى إليه كيف تحرق قرية النمل كاملة وهي تسبح لله بقرصة نملة واحدة؟!! والله سبحانه وتعالى يقول:

«وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم». وكما جاء في حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: «كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» وكما ثبت في صحيح البخاري أن النبي أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيحا كطنين النحل. وقال الإمام أحمد‏...‏ عن رسول الله أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل‏، ‏ فقال لهم‏:«إركبوها سالمة‏، ‏ ودعوها سالمة‏، ‏ ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق‏، ‏ فرب مركوبة خير من راكبها‏‏ وأكثر ذكرا لله تعالى».

كما أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفادع لأن نقيقها تسبيح.. فكل المخلوقات من الإنس والجن والملائكة والحيوانات والجمادات تسبح لله سبحانه وتعالى ولكن كل بلغته الخاصة.

هذا هو موقف الإسلام من الحياة الفطرية، فهل اتبعنا نحن هذه التعليمات أم أننا أدرنا لها ظهورنا ولم نكترث بها؟ ولنضرب أمثلة.. ماذا فعلنا نحن بالسواحل التي كانت مليئة بالخير من الأسماك وغيرها؟.. لقد دمرناها تماما وردمناها فقضينا على الحياة الفطرية بها وأقمنا عليها العمارات الشاهقة طمعا في الأرباح، واختفت تلك السواحل الجميلة التي كنا نستحم في مياهها صغارا ونصطاد الأسماك الصغيرة على شطآنها كالحواسيم والشعوم والكركفان والمنجوس وغيرها.

بل حتى الطيور الصغيرة والجميلة التي كنا «نحبل» لها ونصطادها ونحن صغار كالمدقي والفكاكة والسلحوت والبلبول هجرت المنطقة بعد أن عبثنا بالحياة الفطرية وقضينا على مصادر رزقها وغذائها.

فإذا أضفنا إلى كل ذلك قطعنا للآلاف المؤلفة من الأشجار والنخيل وتدميرنا للحقول والبساتين لأدركنا عظم الجريمة التي اقترفتها أيادينا لتدمير الحياة الفطرية والقضاء على زقزقة العصافير وهي تسبح بحمد الله مع كل إشراقة صباح.

لقد أقسم الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم بمخلوقاته العظيمة، فأقسم بالشمس والقمر والبحار والجبال، وأقسم بالليل والنهار، فلماذا نعمل نحن البشر على تدمير هذه المخلوقات وندمر الأرض والسهول والجبال والأشجار والمياه.. فهذه المخلوقات ملكيتها عامة وليست لشخص أو أشخاص قليلين.. فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أخبرنا عندما سألته عائشة رضي الله عنها وعن أبيها:«يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يجوز منعه؟ أجابها عليه الصلاة والسلام الماء والملح والنار» وقال صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار».

فهل نعي تعاليم الإسلام للمحافظة على ثرواتنا الطبيعية وحياتنا الفطرية؟

هذا ما نأمله ونرجوه من كل مواطن يحب وطنه ويحب أن يحافظ عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا